برلمان أوكرانيا يلغي قوانين منع التظاهر   
الثلاثاء 1435/3/28 هـ - الموافق 28/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:16 (مكة المكرمة)، 16:16 (غرينتش)
القوانين الملغاة أججت الاحتجاجات المناهضة للحكومة والتراجع عنها جاء بتوافق مع المعارضة (رويترز)
ألغى البرلمان الأوكراني القوانين الصارمة التي تمنع التظاهر والتي تسببت في تصاعد الأزمة السياسية بالبلاد، وقبل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش اليوم الثلاثاء استقالة حكومة رئيس الوزراء ميكولا أزاروف، بينما تعقد ببروكسل قمة بين روسيا والاتحاد الأوروبي اللذين يتبادلان الاتهامات بالتدخل في أزمة أوكرانيا.
 
وصوّت 361 نائبا في البرلمان الأوكراني لإبطال تسعة قوانين انتقدتها الدول الغربية بشدة واعتبرتها مساسا بالحريات، مقابل معارضة نائبين وامتناع 49 عن التصويت. وبعد ذلك أرجئت الجلسة لوقت لاحق من مساء اليوم ليناقش النواب أثناءها عفوا عن المتظاهرين الذين أوقفوا أثناء صدامات مع الشرطة.

ويتعلق معظم هذه القوانين بتشديد قواعد تنظيم المظاهرات، كما أنها تنص على المساءلة القانونية على نشر تهديدات للسلطة على شبكة الإنترنت. ونصت تلك القوانين على عقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات لتعطيل مبانٍ عامة، وغرامات أو توقيف إداري للمتظاهرين الملثمين أو الذين يضعون خوذا كما يفعل الكثير من المحتجين في كييف حاليا.

ويأتي إلغاء القوانين في إطار الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأوكراني مع زعماء المعارضة الليلة الماضية. وقد تعهدت السلطة إضافة إلى إلغاء القوانين المذكورة بالإفراج عن المعتقلين في حال انسحاب المتظاهرين من المباني الرسمية والطرق التي سيطروا عليها.

وأدى تبني هذه القوانين في 16 يناير/كانون الثاني إلى تصاعد الحركة الاحتجاجية واندلاع مواجهات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين أدت إلى سقوط ثلاثة قتلى على الأقل وسط كييف.

وأعلن الرئيس يانوكوفيتش مساء اليوم قبوله استقالة حكومة رئيس الوزراء أزاروف الذي أكد في وقت سابق أنه تقدم باستقالته "لتوفير شروط إيجابية لحل سياسي وتسوية سلمية للأزمة". وبموجب الدستور يعني تنحي رئيس الوزراء استقالة جميع أعضاء الحكومة.

وكان يانوكوفيتش عيّن أزاروف (66 عاما) في منصبه عقب الانتخابات الرئاسية عام 2010، ليدير شؤون اقتصاد البلاد المثقل بالديون منذ ذلك الوقت وسط ظروف عصيبة، وربط عملة البلاد بالدولار ورفض ضغوطا من صندوق النقد الدولي برفع أسعار الغاز محليا.

أزاروف أكد أنه استقال "لتوفير شروط إيجابية لحل سياسي للأزمة (الفرنسية)

ورحبت المعارضة باستقالة أزاروف، واعتبر أحد قادتها -بطل الملاكمة السابق- فيتالي كليتشكو أن استقالة رئيس الوزراء "خطوة نحو النصر"، وأضاف كليتشكو "نقول منذ أشهر إن ما يجري في الشوارع هو أيضا نتيجة السياسة التي تعتمدها الحكومة الحالية، وهذا ليس نصرا بل خطوة نحو النصر".

قمة في بروكسيل
وفي بروكسل يعقد الاتحاد الأوروبي وروسيا اللذان يتبادلان الاتهامات بالتدخل في الأزمة الاوكرانية قمة يتوقع أن تكون محتدمة وأن يشغل الحيز الأكبر منها الوضع في الجمهورية السوفياتية السابقة.

وبدلا من أن تستمر ليوم ونصف كما حصل في السنوات السابقة، خُفضت هذه القمة -وهي الثانية والثلاثون بين الاتحاد الأوروبي وروسيا- إلى الحد الأدنى مع اجتماع يستغرق ساعتين ونصف الساعة بين أبرز ثلاثة مسؤولين في الاتحاد، وهم هرمان فان رمبوي وجوزيه مانويل باروزو وكاثرين آشتون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يرافقه وزير الخارجية سيرغي لافروف.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي قوله إن العلاقات بين الاتحاد وروسيا تشهد فترة توتر، وأوضح أنه من الضروري إجراء محادثات صريحة مع الرئيس الروسي، وهو ما يخالف الدبلوماسية الأوروبية التقليدية المتحفظة عموما.

وستتوجه آشتون في وقت لاحق إلى كييف في زيارة تستغرق ثماني وأربعين ساعة تلتقي فيها الرئيس الأوكراني وقادة المعارضة.

وتتابع الولايات المتحدة عن كثب الأحداث، وحذر جو بايدن نائب الرئيس الأميركي يانوكوفيتش في مكالمة هاتفية من "أن إعلان حالة الطوارئ أو اتخاذ أي تدبير أمني آخر يكون قاسيا لن يؤدي سوى إلى تصعيد الوضع وتقليص المساحة أمام حل سلمي" للأزمة.

المحتجون أقاموا حواجز لمنع قوات الأمن
من التقدم (أسوشيتد برس)

تواصل الاحتجاجات
وتأتي هذه التطورات بينما بات وسط كييف أشبه بمعسكر محصن مع الحواجز الثلجية العالية والمحتجين الملثمين والمسلحين بعصي البيسبول.

وفي خارج العاصمة تم احتلال إدارات عشر مناطق من المناطق الـ25 التي تتشكل منها البلاد، القسم الأكبر منها في الغرب، حيث لا يحظى الرئيس بشعبية كبيرة.

وامتدت الحركة الاحتجاجية إلى مناطق الشرق أيضا، والتي ينطق قسم من أهاليها باللغة الروسية واستعادت قوات الأمن السيطرة عبر اللجوء إلى القوة لإخراج المتظاهرين.

وبدأ الحراك الاحتجاجي على إثر رفض الرئيس يانوكوفيتش أواخر نوفمبر/تشرين الثاني التوقيع على اتفاق لحرية التبادل مع الاتحاد الأوروبي وفضل التقارب مع موسكو، الذي اعتبره قسم من الشعب بمثابة خيانة. وتطورت مطالب المعارضة والشارع في كييف ومناطق أخرى، وباتت تركز في المرتبة الأولى على إجراء انتخابات مبكرة بهدف إخراج يانوكوفيتش من الحكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة