بوش يتخبط بالعراق ونتائج الانتخابات هناك مشكلة   
الخميس 1426/2/6 هـ - الموافق 17/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:29 (مكة المكرمة)، 17:29 (غرينتش)

أبرزت الانتخابات مقربين من إيران وأكرادا يثيرون قلق تركيا حليفة أميركا (الفرنسية-أرشيف)

بعد عامين من قراره غزو واحتلال العراق لا يزال الرئيس الأميركي جورج بوش يواجه حربا مكلفة هناك على الصعيدين البشري والمادي رغم أن انتخابات يناير/كانون الثاني الماضي في هذا البلد تعطي الأمل باحتمال استقرار الوضع.

فمع موعد شن تلك الحرب في العشرين من مارس/آذار2003 قال الرئيس الأميركي إنه يريد حرمان الرئيس العراقي صدام حسين من أسلحة الدمار الشامل التي اتهمه بامتلاكها. فيما أكد نائبه ريتشارد تشيني أن الشعب العراقي سيرحب بالأميركيين كمحررين.

إلا أنه وبعد عامين على تلك الحرب واعتقال صدام حسين ووقف الولايات المتحدة بحثها عن أسلحة الدمار الشامل التي لم تعثر على أي منها, لا يزال أكثر من 130 ألف جندي أميركي منتشرين في العراق حيث قتل أكثر من 1500 منهم حسب تقديرات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). كما أن العراق لا يزال مسرحا لهجمات يومية فضلا عن أن الحرب تكلف الأميركيين 4.7 مليارات شهريا.

تراجع التأييد
"
خطاب بوش تبدل تدريجيا من ضرورة العثور على أسلحة دمار شامل في العراق إلى إحلال الديمقراطية فيه وفي كل منطقة الشرق الأوسط
"
وفي حين كان 70% من الأميركيين يعتبرون قبل سنتين أن الاجتياح يعتبر أمر مبررا, فقد تراجعت نسبتهم الآن إلى 45% فقط حسب ما جاء في استطلاع للرأي نشرت نتائجه هذا الأسبوع.

لكن هذا لم يمنع إعادة انتخاب الجمهوري جورج بوش لولاية ثانية من أربع سنوات في مواجهة المرشح الديمقراطي جون كيري الذي اعتمد برنامجه الانتخابي على إدانة الحرب في العراق.

ورغم هذا فإن خطاب بوش تبدل تدريجيا إذ لم يعد الأمر يتعلق بالعثور على أسلحة دمار شامل بل إحلال الديمقراطية في العراق وكل منطقة الشرق الأوسط. كما توجه بوش إلى أوروبا في فبراير/شباط الماضي لتحسين العلاقات مع دول مثل فرنسا وألمانيا عارضت بقوة الحرب على العراق.

ويشدد دانيال برومبرغ الأستاذ في جامعة جورج تاون في واشنطن والخبير في شؤون الشرق الأوسط على أن إدارة بوش لطالما كانت تحالف أشخاصا مختلفين لا يتقاسمون المصالح ذاتها". ويعتبر أن "حجة أسلحة الدمار الشامل هي التي كانت تجمعهم".

ويوضح أن مساعد وزير الدفاع بول وولفويتز من تيار المحافظين الجدد "كان جادا جدا عندما رأى في كل ذلك فرصة لتغيير المنطقة وربما لإطلاق عملية إصلاحات سياسية". وحصلت هذه الإستراتيجية على دفع جديد مع إجراء الانتخابات العراقية في 30 يناير/كانون الثاني الماضي.

"
رغم فرح بوش بالانتخابات العراقية إلا أن نتائجها قد تخلف مشاكل إضافية لإدارته ببروز الشيعة المقربين من إيران والأكراد الذين قد تثير مطالبهم في الاستقلال الذاتي استياء تركيا حليفة واشنطن
"
ووصف الرئيس بوش الاجتماع الأول للجمعية الوطنية الانتقالية المنبثقة عن هذه الانتخابات بأنه "لحظة مشرقة" على طريق الديمقراطية و"مرحلة في هذه العملية" ستشكل مثالا لهذه المنطقة برمتها.

كما كان استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين والمظاهرات في لبنان للمطالبة بانسحاب القوات السورية والخطوات نحو الديمقراطية في كل من مصر والمملكة العربية السعودية, بمثابة خطوات تعيد الثقة إلى بوش.

ورغم تأكيد بوش على وجود علاقة بين صدام حسين وهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وهو التأكيد الذي اعتبر مبررا لشن الحرب على العراق, فإنه لم يمكن أبدا إثبات ذلك التأكيد رغم أن الهجمات نفسها سمحت بتطبيق عقيدة "الحرب الوقائية" التي عرضت في العام 2002 ودعمت تحذيرات بوش الموجهة إلى دول صنفها في العام ذاته في "محور الشر".

أما الانتخابات العراقية ورغم فرح بوش بها فإن نتائجها قد تخلف مشاكل إضافية لإدارته. فقد شهدت تلك الانتخابات فوز الشيعة المقربين من إيران والأكراد الذين قد تثير مطالبهم في الاستقلال الذاتي استياء تركيا حليفة واشنطن.

ويعتبر دانيال برومبرغ "نتيجة كل هذه المبادرات أننا أمام مصدر جديد للمشاكل وعلينا الآن التحدث إلى إسلاميين وبطريقة ما إضفاء شرعية عليهم وسيكون ذلك مثيرا جدا للاهتمام وقد يكون غير مريح على الأرجح لعدد من أعضاء الإدارة" الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة