"المستقبل" تنوي الطعن في قرار موريتانيا إغلاقها   
الجمعة 1435/5/6 هـ - الموافق 7/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:10 (مكة المكرمة)، 20:10 (غرينتش)
ولد سيدي يغادر مقر جمعية المستقبل بعد إغلاقه بموريتانيا (الجزيرة)

نواكشوط-أحمد الأمين

قال محمد محمود ولد سيدي رئيس المكتب التنفيذي لجمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم التي يرأسها العالم الموريتاني الشيخ محمد الحسن ولد الددو، ردا على قرار إغلاق السلطات الموريتانية لها اليوم، إنهم سيطعنون في القرار، واستغرب المبررات التي ساقتها الوزارة للإغلاق. يأتي ذلك وسط جدل واسع حول حادثة تمزيق المصحف في نواكشوط، وتبادل للاتهامات بين الحكومة والمعارضة بشأنها.

وكانت وزارة الداخلية الموريتانية قد أغلقت جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم التي يرأسها العالم الشيخ محمد الحسن ولد الددو، وصادرت ممتلكاتها بحجة زعزعة الاستقرار، وخرق نظم وقوانين الجمعيات من حيث التمويل والتدخل.

وقال مصدر بالوزارة إن القرار جاء بعد تجاوز الجمعية لصلاحياتها وخرقها القوانين المنظمة للجمعيات، مؤكدا أن القرار يشمل حجز الممتلكات المنقولة والثابتة للجمعية.

وقال محمد محمود ولد سيدي إن الجمعية أبلغت ظهر اليوم بأن وزارة الداخلية قررت "توقيف نشاط الجمعية ومصادرة ممتلكاتها"، موضحا أن القرار الذي تسلمه تضمن مبررين، هما "إثارة التظاهرات التي تهدد النظام والأمن العامين، والنيل من مصداقية الدولة وممارسة التأثير المفزع على نفوس المواطنين".

وأكد رئيس المكتب التنفيذي للجمعية للجزيرة نت أنهم ورغم أن الجمعية لم تبلغ رسميا بالقرار الذي اتخذ أمس إلا ظهر اليوم، باشرت السلطات إغلاق فروعها منذ مساء أمس، واستدعت الشرطة بعض مسؤوليها.

واستغرب ولد سيدي المبررات التي ساقتها الوزارة للإغلاق، مؤكدا أن "الجمعية لا تمارس أي عمل سياسي ولا إغاثي، وإنما هي جمعية علماء" يقتصر عملها على الدعوة والتعليم، من خلال فروعها المنتشرة في مناطق موريتانيا.

كما استغرب عدم الاتصال بالجمعية وإبلاغها بقرار الإغلاق قبل تنفيذه، معتبرا أن فروعهم "أغلقت بشكل تعسفي وغير إجرائي، وخلال الليل وفي العطلة الأسبوعية".

وحملت الجمعية في بيان لها "السلطات العليا المسؤولية"، ودعتها "إلى تصحيح الخطأ والرجوع عن الخطوات الجائرة في حق جمعية المستقبل".

ولد سيدي حمل السلطات العليا مسؤولية إغلاق الجمعية ودعاها لتصحيح الخطأ (الجزيرة)

هيئات أخرى
وعلى صعيد متصل، أغلقت الداخلية "مركز النور الصحي" الخاص، ومعهد تعليم البنات في نواكشوط، وهما هيئتان محسوبتان على التيار الإسلامي بموريتانيا. 

ويأتي الإغلاق في خضم الجدل الدائر بموريتانيا حول تمزيق نسخ من المصحف الشريف في نواكشوط، وتبادل الاتهامات بين المعارضة والسلطة باستغلال الحدث لأغراض سياسية.

وينتظر أن تزيد حدة الجدل السياسي بين المعارضة والحكومة في الأيام القادمة، وتتباين وجهات النظر حوله، وهو ما بدأ فعلا حيث نددت أطراف في المعارضة بالإغلاق وعده حزب اللقاء الديمقراطي المعارض جزءا من "القمع ومصادرة الحرية" الذي تشهده البلاد، وطالب بالتراجع الفوري عنه.

في ما رفض المسؤولون الحكوميون حتى الآن التعليق عليه رسميا، مكتفين بما ورد في قرار الإغلاق الصادر عن الداخلية.

ويؤكد محللون سياسيون أن إغلاق الجمعية سيزيد من حالة الاستقطاب في الساحة السياسية الموريتانية، كما سيرفع مستوى حدة الخطاب المعارض خاصة لدى حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ذي الخلفية الإسلامية الممثل في البرلمان بـ16 نائبا، أحدهم رئيس المكتب التنفيذي للجمعية.

ويعتقد كثيرون أن الخطاب الديني سيكون جزءا من السجال في الأيام القادمة، ويستدلون على ذلك بما شهدته وسائل الإعلام العمومية المسموعة والمرئية من ارتفاع منسوب حضور الفقهاء والرموز العلمية الرافضة لخطاب التيار الإسلامي الناشط سياسيا.

نشير إلى أن الاحتجاجات التي جاءت إثر ما بات يعرف بحادثة تمزيق المصحف خلفت قتيلا وعددا من الجرحى في مواجهة المتظاهرين وقوات الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة