ديلي تلغراف: الانكماش الاقتصادي يحكم قبضته   
الاثنين 1429/12/11 هـ - الموافق 8/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:54 (مكة المكرمة)، 3:54 (غرينتش)

هل يعيش العالم كسادا كبيرا بالفعل؟ (الفرنسية-أرشيف)

قالت ديلي تلغراف البريطانية إن حالة الانكماش الاقتصادي الحالي التي يمر بها العالم تفوق حالة الكساد الاقتصادي التي سادت ثلاثينيات القرن الماضي، يأتي ذلك في ظل استمرار الأزمة المالية العالمية الراهنة رغم سعي الحكومات لإيجاد طرق للحل.

وأضافت الصحيفة أن الانكماش الاقتصادي يمسك بقبضته القوية على كامل النظام العالمي، وأن نسب الفائدة تقترب من الصفر في اليابان وأميركا ومعظم أنحاء أوروبا.

هل تفقد العملات قيمتها بالتضخم؟
 (الفرنسية)

العملة على المحك
وتضيف ديلي تلغراف "إننا نعيش في وضع اقتصادي سيئ، وهو أكثر سوءا بالمقارنة مع ثلاثينيات القرن الماضي".

 كما أن السياسات النقدية والبنوك المركزية الحديثة وقيمة العملة الورقية كلها على المحك، وفق الصحيفة.

فاليابان سبق لها أن مرت بجحيم أزمة اقتصادية فيما كان سمي "العقد الضائع". علما بأن الوضع بهذا البلد كان شأنا محليا في لحظة كان الاقتصاد العالمي يشهد نموا وازدهارا "فالوضع الياباني ليس بمقياس إذن".

ومضت الصحيفة: وأما هذه المرة فنحن جميعا متجهون إلى الأسفل مرة واحدة ولا توجد معجزة ترفعنا من الهاوية، ولا نستثني الصين من ذلك فوضعها الاقتصادي هو الأكثر هشاشة بين الجميع.

وبينما المخاطر تزداد، نسمع مسؤولين أعلى المستويات بالحكومة البريطانية يرددون كلاما قاله الأميركي بن بيرنانك قبل ست سنوات.

كلام بن بيرنانك كان يؤكد عدم حدوث الانكماش في بلاده، ويدعو لمكافحة الأزمة الاقتصادية عبر الطرق والوسائل المالية.

لا بد من تحفيز الأسواق (رويترز)
طباعة النقود
وكان ذلك المسؤول الأميركي قد قال إن لدى بلاده تقنية تسمى "مطبعة" تمكنها من طباعة وإصدار الدولارات الورقية بقدر ما تريد وبدون أي تكاليف تذكر.

وعندما أصبح بيرنانك رئيسا للاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) تعرض للكثير من سخرية النقاد بشأن فكرته طباعة النقود، إلا أنه بقي يقول إنه لدى البنوك المركزية ذخائر لا تنفد لأن لديها ترسانة لا تنضب.

وترى الصحفية أن مصير العالم الآن معلق على ما إذا كان بيرنانك على صواب؛ وهو أمر محتمل أو أنه كان على خطأ وذلك أمر ممكن.

وكباحث في "الكساد الكبير" لا يرى بيرنانك أنه يمكن السماح للأسعار بالانخفاض حتى تبلغ دورتها بشكل آمن. فقد قال إن "الانكماش المطرد يمكن أن يكون مدمرا للاقتصاد الحديث بشكل كبير" وفق الصحيفة.

فيروس اقتصادي
لكن عندما يتخذ الفيروس القاتل مأواه وموقعه داخل النظام الاقتصادي، فإنه يحصن نفسه جيدا؛ فها هو العبء الحقيقي للرهن العقاري يزداد سنة بعد أخرى، وأسعار المنازل تهوي عاما بعد آخر.

فضلا عن أن الإنشوطة لم تزل مشدودة لدرجة الاختناق؛ وأزمة الرهن العقاري سرعان ما تنقل الثروة من العمال إلى حاملي السندات مما قد يؤدي إلى التمرد والثورة.

لكن يمكن للفيدرالي طباعة الأوراق النقدية وشراء الأصول التي في الأسواق، برغم أن ضخ الأموال قد يعكس حالة التضخم.

ويمكن له أيضا شراء ائتمان الرهن العقاري من الوكلاء وسندات الشركات، بحيث يمكنه الاستحواذ على المنازل والأسهم.

كما يمكن للفيدرالي أيضا توزيع وبعثرة أوراق مائة دولار في الجو عبر المروحيات.

وبالفعل بدأ بطباعة الأوراق النقدية الأسبوع الماضي بهدف شراء الرهون بشكل مباشر، في محاولة لتخفيض نسب الفوائد طويلة الأجل لمعظم قروض المنازل.

خشية من التضخم
الإنفاق العام هو الملاذ الأخير (رويترز)

وقالت ديلي تلغراف: رغم أنهم في الولايات المتحدة بدؤوا تطبيق ما سبق لبيرنانك قوله قبل ست سنوات، تبقى الخشية موجودة في تحول الاقتصاد فجأة من حالة الانكماش إلى التضخم الجامح.

ومضت الصحيفة: وإذا ما استخدم بنك أوف إنجلاند وصفة بيرنانك فإننا سنتجنب الارتطام المباشر.

وأوضحت أن الحافز النقدي هو خيار أمثل للتخلص من عبء الديون "وعلينا الاتفاق مع خطة براون للتحفيز؛ لكن لمرة واحدة في حالات الطوارئ فقط".

فالإنفاق العام يجب أن يكون الملاذ الأخير، كما يقول أستاذ الاقتصاد البريطاني بجامعة كامبردج جيفري كينز.

وفي المقابل لا ينبغي أن نبقي الصنارة بعيدة عن بيرنانك فهو الذي حث على تجاهل فقاعات الرهن العقاري والأسهم بدعوى أن الاحتياطي الفيدرالي يمكنه معالجة الأمر لكن تبين في النهاية أن مهمة الفيدرالي ليست بتلك السهولة، حسب ديلي تلغراف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة