هل يفضي حراك موسكو لتسوية سورية؟   
السبت 1436/11/1 هـ - الموافق 15/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:45 (مكة المكرمة)، 14:45 (غرينتش)

أشرف رشيد-موسكو

يشكل وصول وفود المعارضة السورية إلى موسكو التطور الأخير في سلسلة التحركات الدبلوماسية الأخيرة من أجل التوصل إلى تسوية للأزمة السورية.

وشهدت موسكو خلال الأيام الماضية لقاءات منفصلة جمعت وزير الخارجية سيرغي لافروف برئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة وأعضاء اللجنة المنبثقة عن مؤتمر القاهرة بعضوية هيثم مناع.

كما اجتمع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي برئيس الحزب الديمقراطي الكردي صالح مسلم.

وتأتي هذه اللقاءات بعد أيام من اجتماع ضم وزير الخارجية الروسي ونظيريه السعودي عادل الجبير والأميركي جون كيري في الدوحة، تلتها زيارة الوزير السعودي لموسكو وتركزت حول الملف السوري.

وعبّر خالد خوجة في مؤتمر صحفي عقب جلسات المباحثات عن ارتياحه لسيرها، مؤكدا مواقف الائتلاف المبدئية، ومشيرا لتغييرات بدأت تطرأ على موقف القيادة الروسية التي لم تعد متشبثة ببقاء بشار الأسد.

وحدد خوجة مطالب الائتلاف قائلا "إن عملية الانتقال السياسي يجب أن تكون بإطار مبادئ جنيف وهيئة الحكم الانتقالي وبكامل الصلاحيات التنفيذية ويجب ألا تشمل بشار الأسد وزمرته الحاكمة". وأضاف "لا يمكننا مشاركة النظام السوري بمحاربة الإرهاب لأنه جزء منه".

وبدوره قال لافروف خلال لقائه خوجة "يجب ترجمة التوافق على مكافحة الإرهاب إلى خطوات عملية".

يفسييف: الأزمة في سوريا بلغت درجة حرجة من التأزم والفوضى (الجزيرة)

ترتيب الأولويات
ويرى مدير المركز الروسي للأبحاث السياسية والاجتماعية فاليري يفسييف أن الأزمة السورية بلغت درجة حرجة من التأزم والفوضى، والحل العسكري أخذ مداه دون أن يتمكن أي طرف من حسم المعركة، وأخيرا ظهر خطر جديد يهدد بخروج الأزمة عن السيطرة وهو خطر تنظيم الدولة المستفيد الوحيد من الفوضى الراهنة.

وتابع "ثمة قناعة لدى الدول المؤثرة في سوريا والمعارضة والنظام بضرورة إعادة تقييم الأوضاع وترتيب الأولويات، ولا يمكن الفصل بين التسوية بسوريا والحاجة للتصدي لتنظيم الدولة.

وقال معلقا على الحراك الدبلوماسي إن "لقاءات موسكو تعبير عن استعداد القوى السورية الوطنية للتصدي لتنظيم الدولة، وهذا يتطلب الاتفاق على مبادئ أساسية لإدارة المرحلة المقبلة، وليس ضروريا أن تفضي هذه الاجتماعات إلى حل، وإنما يمكن أن توصل لهدنة وإيقاف للاقتتال الداخلي بين الأطراف السورية المتنازعة".

وأوضح أن الخطوة ستكون بالاتجاه الصحيح لبناء الثقة حال تحقيقها، ثم يمكن الحديث عن تسوية نهائية على أساس مؤتمر جنيف 2 أي تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات كاملة وتضم أعضاء مختارين من المعارضة والسلطة تتولى الحل النهائي ضمن سقف زمني ومهمات محددة.

وأضاف أن هذا التحرك ضروري في ظل انحسار الدور الأميركي وتراجع اهتمام واشنطن بالموضوع السوري ومحاربة تنظيم الدولة.

دولغوف: الحراك يتم مع تقارب روسي سعودي ومباركة واشنطن (الجزيرة)

المتغير الأهم
أما الباحث بمركز الدراسات العربية بمعهد الاستشراق الروسي بوريس دولغوف فعبّر عن تفاؤله من "اللقاءات الجارية في وجود مؤشرات إيجابية"، لكنه حذر من رفع مستوى التوقعات بالتوصل لحلول سريعة.

وأوضح أن المشكلة السورية غاية في التعقيد لوجود لاعبين دوليين كثر وتضارب مصالح إضافة لتشتت المعارضة السورية، وهذه من أسباب فشل المفاوضات السابقة.

وأضاف أن المتغير الأهم بهذا الحراك أنه يجري في ظل تقارب روسي سعودي ومباركة أميركية، مما يمهد للتغلب على الكثير من العقبات.

وتابع قائلا للجزيرة نت إن "هدف لقاءات موسكو بالأساس توحيد المعارضة والاتفاق على نقاط التقاء أساسية يمكن الانطلاق بها للتفاوض مع النظام، أما مصير الأسد فهذه النقطة باعتقادي يمكن الاتفاق عليها بحال وجود إرادة دولية وضمانات كافية تضمن مصالح مختلف الأطراف وتقدم بدائل مقبولة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة