بانكوك تصهر المسلمين في بوتقة المواطنة   
الجمعة 19/11/1425 هـ - الموافق 31/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)
شيناواترا يرعى المهرجان السنوي بمولد الرسول الكريم في بانكوك (الجزيرة نت)
 
ما تشهده الولايات الثلاث ذات الأغلبية المسلمة جنوب تايلند من توتر وأحداث قتل شبه يومي، لا ينعكس بالضرورة على باقي المناطق التي يقطنها المسلمون ومن بينها بانكوك العاصمة التي تشهد تعايشا مميزا بين المسلمين والبوذيين.
 
فبانكوك التي يعيش فيها مليون مسلم من بين ستة ملايين مجمل سكانها، تشهد تعايشا لا تشوبه أية أحداث عنف على أسس دينية. ولا يتقوقع المسلمون داخل مناطق خاصة بهم تعزلهم عن محيطهم البوذي، فليس في بانكوك مناطق خاصة بالمسلمين.
 
وتفاعلا مع العبادات الإسلامية افتتح أحد أمراء العائلة المالكة مع مسلمي المدينة الاحتفال السنوي بالمولد النبوي الشريف الذي أقامه المسلمون بعيد الفطر الماضي وهو احتفال سنوي ينظم في الموعد نفسه. ويتداعى له المسلمون من كل انحاء تايلند، ويتكبد عدد كبير من مسلمي الجنوب عناء قطع مسافة 1000 كم برا أو جوا لحضور الاحتفال الذي تنظم فيه معارض للكتب والمصنوعات والخدمات الإسلامية، بالإضافة الى مهرجانات خطابية وأناشيد إسلامية ومسابقات قراءة القرآن.
 
ورعى رئيس الوزراء تاكسين شيناواترا الحفل الختامي لهذا المهرجان الذي استمر أربعة أيام ووزعت خلاله جوائز مسابقات حفظ وتلاوة القرآن الكريم، وهي إشارات من الحكومة على التعايش مع المسلمين واعتبارهم مواطنين كاملي المواطنة. وكان لافتا حضور أعداد كبيرة من البوذيين للمهرجان بمختلف فعالياته.
 
مسلمو بانكوك قلقون على مسلمي الجنوب (الفرنسية-أرشيف)
ولزيادة التفاعل المجتمعي نظم المركز الإسلامي ببانكوك حفلا مشتركا عقب صلاة إحدى الجُمع، للتأكيد على عدم تأثر علاقة المسلمين والبوذيين في بانكوك بأحداث الجنوب، ودعوة كل الأطراف إلى تفويت الفرصة على الساعين لإحداث الفتنة بين الطرفين، وكان من بين المشاركين في الاحتفال محافظ العاصمة -وهو بوذي- ونائبه المسلم وكذلك شيخ الإسلام في تايلند.
 
وعقب الحفل أشار فالوب سوواندي نائب المحافظ للجزيرة نت إلى أن المسلمين في العاصمة يتمتعون بكافة الحقوق المنصوص عليها في الدستور شأنهم شأن مواطنيهم، وقال "أنا كمسلم تمكنت من الفوز بهذا المنصب عن طريق الاقتراع وليس بالتعيين".
 
وأوضح أن المسلمين في بانكوك قلقون لما يجري في الجنوب، ويتمنون وقف أعمال العنف وإزهاق الأرواح "وانتهاء معاناة المسلمين هناك".
 
ويقول أحد الناشطين الإسلاميين في العاصمة إن المسلمين لا يواجهون أية مضايقات أو تمييز من قبل الحكومة أو المجتمع البوذي في هذه المدينة.
 
يُذكر أن المركز الإسلامي يعتبر أحد أهم مراكز تجمع المسلمين ببانكوك، ففيه مسجد واسع تقام فيه صلاة الجمعة، وقاعات وساحات لإقامة الأنشطة والفعاليات الإسلامية، ومطاعم خاصة بالمسلمين، بالإضافة إلى مكاتب إدارية تشرف على نشاطات المسلمين وإدارة وتنسيق شؤونهم مع الحكومة. وينتشر في العاصمة عدد آخر من المساجد في مختلف الأحياء.
______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة