أوروبا تدعو أميركا للحذر   
الثلاثاء 1422/6/29 هـ - الموافق 18/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بروكسل - لبيب فهمي
تخصص الصحف البلجيكية منذ أسبوع صفحات كاملة عن التفجيرات في الولايات المتحدة الأميركية وتجمع كلها على أن الحذر والهدوء في التعامل مع هذه الأزمة -وهو موقف الاتحاد الأوروبي- هو السبيل الوحيد للخروج منها.

إعادة نظر

إن مساندة الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي لأميركا في متابعتها لمرتكبي الجريمة يساعد على اختيار طريقة سليمة للرد أي ضرب المسؤولين فقط وليس شعبا أو بلدا بأكمله

لاليبر بلجيك

صحيفة لاليبر بلجيك التقت وزير خارجية بلجيكا لويس ميشيل الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي والذي يعلن بكل صراحة أن الاتحاد الأوروبي لن يشارك في الحرب ويظن أنه مع مرور الأيام حتى الولايات المتحدة نفسها تعيد النظر في إعلاناتها الحربية التي أطلقتها في الأيام الأولى.

وأضاف أن مساندة الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي لأميركا في متابعتها لمرتكبي الجريمة يساعد على اختيار طريقة سليمة للرد أي ضرب المسؤولين فقط وليس شعبا أو بلدا بأكمله.

وتسأل الصحيفة الوزير إن كان يعرف أين يختفي بن لادن ليجيب أن أميركا ودول الاتحاد الأوروبي لديهما ما يكفي من المعلومات والآن علينا دراستها بشكل جماعي فهذه المرة سيكون الرد موجها إلى المسؤول الرئيسي للقضاء عليه حتى لاتكرر الأخطاء المرتكبة في العراق وليبيا.

ويعتبر الوزير البلجيكي أن البند الخامس لمعاهدة واشنطن كاف كغطاء شرعي ولا يحتاج الحلفاء إلى ضوء أخضر من الأمم المتحدة, ويتابع قائلا البند الخامس يرخص الرد العسكري ونحن ملتزمون بذلك ولكننا نفضل حلولا أخرى لن أكشف عنها هنا.

وتسأل الصحيفة إن كنا نعيش حالة حرب وضد من؟ وتجيب نحن لسنا في حالة حرب بل نواجه ظاهرة نعرفها جيدا هي الإرهاب, وهي ظاهرة لم تحظ من قبل باهتمامنا الكبير فالدول الديمقراطية لم تكن مسلحة بما فيه الكفاية لمواجهة هذه الظاهرة.

وعن سؤال بشأن التطرق إلى جذور الأزمة يرد الوزير أن على الدول الغنية إعادة النظر في اللامساوات عبر العالم والهوة الفاصلة بين الشمال الغني والجنوب الفقير علينا إذن حل مشكلة الفقر التي تساعد الكثيرين على السقوط في أحضان التطرف والإرهاب وعلى المجموعة الدولية العمل من أجل حل كل النزاعات عبر العالم ويرفض الوزير اعتبار أن الولايات المتحدة تدفع ثمن غطرستها قائلا إنها تدفع ثمن كل مشاكل العالم وهذا غير معقول.

تحقيق مفتوح
وتتطرق الصحيفة إلى التحقيق المفتوح في بلجيكا ضد منتمين إلى منظمات إسلامية على رأسها جماعة التكفير والهجرة
. وقالت الصحيفة إنه يوجد على الأراضي البلجيكية العديد من المتطرفين الذين ينتظرون إشارة لتنفيذ عمليات ضد أهداف غربية مختلفة.

وقد نوقشت هذه المعلومات في اجتماع قضاة متابعة قضايا الإرهاب في كل من ألمانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا والذي انعقد أمس في بروكسل. وتقول الصحيفة إن القمة الخاصة لقادة الاتحاد الأوروبي التي ستعقد يوم الجمعة المقبلة قد تقررت بعد التأكد من أن القواعد الإرهابية بدأت تتكاثر في جميع الدول الأوروبية.

واجبات الصداقة

على أوروبا أن لا تنحرف عن الخط السلمي, فما حصل في أميركا هو قمة البربرية ولكن هذا لا يتطلب صب الزيت على النار مرة أخرى عبر الإقدام على ضربة عسكرية

لوسوار

صحيفة لوسوار تكتب في افتتاحية بعنوان واجبات الصداقة بأن أوروبا عبرت منذ الدقائق الأولى للانفجارات عن تضامنها الكامل مع الولايات المتحدة هذا التضامن الذي أدى حسب الصحيفة إلى اجتناب رد متهور من قبل بلد جريح ويريد الانتقام بكل الطرق.

وقالت على أوروبا أن لا تنحرف عن هذا الخط السلمي, فما حصل في أميركا هو قمة البربرية ولكن هذا لا يتطلب صب الزيت على النار مرة أخرى عبر الإقدام على ضربة عسكرية, وعلى الأميركيين أن يفهموا أنهم أيضا مارسوا عنفا في كل بقاع العالم وذلك عبر رفضهم التوقيع على معاهدة كيوتو وفرضهم سياسات اقتصادية أدت بالملايين إلى الفقر المدقع, وانشغالهم عن الأزمة الشرق أوسطية وفرضهم لحصار على العراق .

وأضافت إذا كان ما تعرضت له الولايات المتحدة يستوجب ردا فعليه أن يكون ردا ذكيا غير موجه لا ضد شعب ولا دين ولا بلد معين بل ضد التطرف, وعلى أوروبا أن تكون طرفا في هذا التصدي حتى لا تنفرد الولايات المتحدة برد متهور.

وترفض الصحيفة في مقال تحليلي أية دعوة إلى صراع بين الحضارات فالصراع الحالي بين ما يسمى قوى الشر والخير لا يعني صراعا بين الغرب والإسلام.

عودة الثقة
صحيفة ليكو الاقتصادية تحدثت عن عودة الثقة إلى الأسواق المالية والعلاقة بين الإرهاب وتبييض الأموال قائلة إنه من غير المستبعد أن يكون بن لادن قد ربح من المضاربة على انخفاض الأسهم في بورصة نيويورك مما يعني جنيه لأرباح طائلة يتم تبيضها عبر مؤسسات لاقتناء الأسلحة والمعدات للهجوم على المصالح الغربية.


الجرائد الأسبوعية والمجلات خصصت هي الأخرى ملفات كاملة للتفجيرات في الولايات المتحدة.

الصدمة المطلقة

تضامننا مع الشعب الأميركي في محنته لا يمنعنا من دعوته إلى التزام الهدوء وعدم التهور في الرد على هذا الهجوم الذي يفرض علينا إعادة النظر في العلاقات الدولية

لوفيف ليكسبريس

مجلة لوفيف ليكسبريس تطرقت إلى هذه الأحداث تحت عنوان "الصدمة المطلقة" وقالت إنها صدمة لم تعرف سابقا وستترك بصماتها على التاريخ إذ أن انهيار برجي مركز التجارة العالمي اللذين يشكلان رمزا لأميركا المتفوقة هزا القوة العظمى وعلا الإرهاب إلى منزلة لم يصلها من قبل فجأة.

وفي افتتاحيتها المعنونة أيلول الملعون تتحدث المجلة عن أميركا حاملة مبادئ تريد فرضها على العالم, وعن أن أميركا لم تفهم أن غطرستها تغيظ الكثيرين. وتقول الافتتاحية مهما اختلفنا مع النظرة الأميركية للأشياء فإن هذا لا يبرر بتاتا الهجمة البربرية التي تعرضت لها.

علينا الآن إذن التفكير بدم بارد في الوسائل الكفيلة بالقضاء على الإرهاب فتضامننا مع الشعب الأميركي في محنته لا يمنعنا من دعوته إلى التزام الهدوء وعدم التهور في الرد على هذا الهجوم الذي يفرض علينا إعادة النظر في العلاقات الدولية.

وتدعو المجلة إلى استخلاص الدروس من هذه الأحداث التي تتجاوز خيال كاتبي السيناريوهات والروائيين وذلك من خلال الإجابة على سؤالين هما من فعل هذا ولماذا؟

القلعة الهشة
وتطلق المجلة على الولايات المتحدة اسم القلعة الهشة في مقال يذكر بأن أميركا قد تلقت العديد من الضربات خارج حدودها ولكن منذ سنوات نلاحظ أن الضربات توجه داخل الولايات المتحدة وبالضبط منذ الثلاثاء الماضي إلى قلب هذا البلد.

كما تتطرق المجلة إلى الإجراءات الأمنية المتخذة في بلجيكا بلد مقرات مؤسسات القرار الأوروبي وأيضا مقر حلف شمال الأطلسي الناتو قائلة أن بلجيكا اختارت الحذر عبر اتخاذ إجراءات أمنية سرية دون إثارة ضجيج حولها وذلك حتى لا تقلق راحة المواطنين.

البحث عن الأسباب
وحاورت المجلة مدير معهد الأبحاث حول السلام والأمن برنارد آدم الذي يصرح قائلا إنه يجب التطرق إلى الأسباب الرئيسية التي أدت إلى نشوء مثل هذه الحركات وقيامها بهذه العمليات.

مضيفا أن الولايات المتحدة هي ضحية إرادتها في الإبقاء على تفوقها السياسي والاقتصادي في العالم وبالطبع فالدفاع عن مصالحها شيء شرعي ولكن يجب اختيار السبل المناسبة لذلك.

و
حول سؤال عن إمكانية مواجهة الإرهاب يجيب برنارد آدم أنه من الصعب على الدول الديمقراطية مواجهته دون ضرب أسس وركائز المجتمع الديمقراطي, فالدول التي ستدعي أنها تراقب كل شيء لايمكن لها مواصلة الحياة بشكل عادي داخل الاتحاد مثلا, وتطبيقا لمعاهدة شينغن اخترنا تطبيق حرية التنقل والتحرك للأشخاص والسلع مما يؤدي إلى انتقال المجرمين والمتاجرين في المخدرات. فإذا نحن حاولنا كرد فعل عن هاجس أمنى ما إغلاق الحدود فسنضع حدا للجريمة المطلقة ولكنها في نفس الوقت قفزة إلى الوراء لنظامنا الديمقراطي.

وينحاز الباحث البلجيكي إلى الموقف الأوروبي الداعي إلى التريث وعدم الإسراع في الرد والبحث عن طرق أخرى للرد. فيقول كان تصريح لويس ميشيل وزير الخارجية البلجيكي -الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي- عقليا ورزينا, فعلى أوروبا أن تقاوم الرغبة في الانسياق الأعمى وراء النظرة الأميركية للأمن والنظام في العالم.

وعلى الأوروبيين أن يتحدثوا عن سياسة من نوع آخر والدفاع عن نظرة بديلة للعلاقات الدولية والتوازن العالمي وعليهم أيضا البحث عن حلول آنية لمشاكل الشرق الأوسط التي هي بؤرة كل الأزمات التي يشهدها عالمنا.

نهاية الأسطورة الأميركية

دعوة الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف دولي ضد الإرهاب محاولة لاكتساب شرعية فقدتها بعد تظاهرات مناهضي العولمة في سياتل وجنوا وانسحابها من مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية في ديربان

صوليدير

صحيفة صوليدير عنونت حول نهاية الأسطورة الأميركية "بيوم قيامة البورصة الآن" وتتحدث صوليدير عن أن الحالة الاقتصادية كانت عبارة عن قنبلة موقوتة قبل يوم الثلاثاء 11 أيلول وهي السبب الرئيسي لهذه الأحداث.

وتشرح الصحيفة ارتكازا على أبحاث ميدانية للمؤسسات الدولية على أن الحالة الاقتصادية متدهورة ليس فقط في دول العالم الثالث بل أيضا في الدول المتقدمة التي تعيش فوق ما تسميه الصحيفة فقاعة مالية ستنفجر حتما كما حدث عام 1929 مذكرة أن هذه الأزمة قد نتج عنها صعود النازية في ألمانيا واندلاع الحرب العالمية الثانية.

وترفض الصحيفة دعوة الحلف إلى الحرب واستعماله البند الخامس من معاهدة واشنطن الذي يعتبر أن أي هجوم على عضو في الحلف الأطلسي هو هجوم على كل أعضاء الحلف ويتطلب ردا جماعيا وهو ما تعتبره الصحيفة تفسيرا خاطئا وخطيرا لهذا البند.

ودعت الصحيفة كل القوى المحبة للسلام لعمل كل ما في وسعها لتفادي تصاعد عسكري يذهب ضحيته الأبرياء, وترى الصحيفة في دعوة الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف دولي ضد الإرهاب محاولة لاكتساب شرعية فقدتها بعد تظاهرات مناهضي العولمة في سياتل وجنوا وانسحابها من مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية في ديربان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة