ملامح من الحرب النفسية مع بدء ضرب العراق   
الخميس 17/1/1424 هـ - الموافق 20/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شفيق شقير*

طارق عزيز
افتتحت صورايخ كروز الحرب على العراق عسكريا وسارت بنفس الاتجاه الذي تسير فيه الحرب النفسية، حيث أعلن البنتاغون أنه استهدف الرئيس العراقي صدام حسين نفسه.

ونفت القيادة العراقية ذلك بسخرية، مؤكدة أن الظهور التلفزيوني للرئيس صدام حسين يكذب هذا الادعاء، مع العلم بأن الرئيس العراقي استهل كلمته المتلفزة بالتذكير بتاريخ اليوم بما يشير إلى أنه بخير وفي مكان آمن خلاف ما ادعته واشنطن.

وهذا التجاذب في الحرب النفسية قد بدأ منذ وقت مبكر مع صدور القرار 1441 الخاص بنزع أسلحة العراق، حيث شدد القرار على أن العراق إذا لم يتجاوب مع الأمم المتحدة فإنه سيواجه "عواقب وخيمة"، وحرصت الدعاية الأميركية على شرح ما تقصده هي "بالعواقب الوخيمة"، وعملت على لفت الأنظار إلى قوتها التدميرية الهائلة.

فإعلان واشنطن عن قنبلة "أم القنابل" الفائقة التدمير، وإشاعة خبر عن وجود قنبلة إلكترونية تعطل جميع الأجهزة التكنولوجية وعدم نفيها امتلاكها، واحتمال استعمال اليورانيوم المنضب في الحرب وغير ذلك كله يسير في نفس الاتجاه.

ورافق ذلك حملة دبلوماسية وإعلامية أميركية مكثفة تتحدث عن عراق ما بعد صدام، والكيفية التي سيعاد بها إعادة بناء البلاد وكيف سيعامل النظام العراقي بعد هزيمته، وأن العملية العسكرية ستكون سريعة وحاسمة ولن تستمر أكثر من أسابيع.

واللافت أن بوش في كلمته التي أعلن فيها الحرب على العراق تراجع عما ادعته إدارته سابقا، وحذر من أن الحرب قد تكون طويلة وصعبة خلاف ما يعتقده البعض.

فلحظة الحقيقة التي حتمت عليه أن يواجه فيها شعبه تطلبت منه أن يكون صريحا وبعيدا عما سبق من تصريحات كانت تستهدف الدعاية النفسية لإضعاف معنويات العراقيين.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الخبراء العسكريين ذهب إلى أن الادعاء الأميركي السابق بأن الحملة العسكرية ستكون سريعة ومكثفة، يستهدف جر العراق إلى استعمال مخزونه من الأسلحة بكثافة وفي وقت قصير.

وتحاول الدعاية الأميركية ممارسة الضغط النفسي على القيادة العراقية والشعب العراقي سواء بسواء، حتى تضمن استسلاما سريعا للجنود العراقيين ولتثني بنفس الوقت الشعب العراقي عن ممارسة أي مقاومة شعبية.

ومن هذا كانت الإشاعة المبكرة من الطرف الأميركي ومن معه بأن طارق عزيز قد تخلى عن الرئيس صدام حسين وغادر العراق، فضلا عن قيام القوات الأميركية بنشر مئات الآلاف من المنشورات والبث الإذاعي لترشد الجنود العراقيين الكيفية التي عليهم أن يتبعوها في حال استسلامهم.

ومن المتوقع أن يركز الجانب العراقي على إبراز الخسائر البشرية التي ستلحق بالمدنيين العراقيين وبالجنود الأميركيين أنفسهم، بغية تأليب الرأي العام الأميركي والدولي على إدارة بوش.

وعلى كل فلحظة الحرب ستأكل رويدا رويدا من ادعاءات الطرفين، وستبقى الحقائق التي تثبتها الوقائع فقط.
ــــــــــــــــ
* قسم البحوث والدراسات-الجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة