أنفاق غزة لتهريب السيارات أيضا   
الاثنين 1430/11/22 هـ - الموافق 9/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
سيارتان معروضتان للبيع بعد تجميعهما في إحدى الورش في غزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
في ظل تواصل الإغلاق وتضاؤل الآمال برفع الحصار الإسرائيلي، نجح فلسطينيون من قطاع غزة مؤخرا في جلب سيارات حديثة عبر الأنفاق المنتشرة على طول حدود القطاع مع مصر، بعد تفكيكها لتسهيل نقلها إلى الجانب الفلسطيني.
 
ويقول أحد العاملين في الأنفاق المخصصة لمرور السيارات الحديثة من مصر، رفض الكشف عن اسمه، إن "عملية تهريب السيارات عبر الأنفاق عملية معقدة تخضع لترتيبات دقيقة وإجراءات حذرة بين الطرفين المصري والفلسطيني".
 
وأضاف أن عملية نقل السيارات تمر عبر عدد قليل من الأنفاق التي تتميز باتساعها ويستغرق العمل على تجهيزها شهورا طويلة من العمل المضني والمكلف، مشيرا إلى أن عملية نقل السيارة الواحدة تستغرق ثلاثة أسابيع.
 
وأوضح المصدر ذاته للجزيرة نت أن تهريب السيارات يتم حسب الطلب، ووفقا لاتفاق مسبق بين تجار الأنفاق الفلسطينيين ونظرائهم المصريين الذين يوفرون السيارة المطلوبة، ومن ثمة يتولى فنيون مهمة تفكيكها إلى أجزاء وتجهيزها للشحن عبر الأنفاق إلى غزة، وهناك تتولى طواقم فنية أخرى تجميعها من جديد في إحدى الورش الميكانيكية المخصصة لذلك.
 
قطع وأجزاء سيارة بعد تهريبها من أحد الأنفاق  (الجزيرة نت)
إعادة تجميع
صاحب إحدى ورش تجميع تلك السيارات أكد من جانبه أنه وصل إلى غزة العديد من أنواع السيارات الخصوصية من نوع مرسيدس ومتسوبتشي وهونداي، مشيرا إلى أنه بعد أن تصل السيارة من الجانب المصري مجزأة إلى أربعة أقسام، تباشر طواقم فنية تجميعها ولحامها وطلائها حسب طلب المشتري. وتستغرق هذه العملية 15 يوما فقط".
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الفنيين كانت تواجههم في البداية بعض الصعوبات المتعلقة بسبل التجميع بأعلى مقاييس الجودة، ولكن مع مرور الوقت وتواصل العمل اكتسبت تلك الطواقم خبرة كبيرة في هذا المجال، وتمكنت من إنجاز عمليات التجميع بكل سهولة ويسر.
 
وتتراوح قيمة السيارة المهربة ما بين 10 و15 ألف دولار أميركي، وتباع بعد تجميعها بضعف هذه الأسعار تقريبا، ويعد هذا السعر مناسبا إذا ما قورنت بتلك التي كانت في السابق تمر عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال، وفقاً لصاحب الورشة الذي فضل أيضا عدم الإشارة إلى اسمه.
 
زيادة في الطلب
ويحقق العمل في هذا المجال مكاسب مالية معقولة، في ظل زيادة الطلب مؤخرا من قبل المواطنين الراغبين في الحصول على السيارات المهربة، بعد تهالك سياراتهم أو توقفها بسبب النقص الحاد في قطع الغيار التي نفدت من السوق نتيجة تواصل الحصار منذ نحو أربع سنوات.
 
إحدى السيارات بعد تجميعها معروضة للبيع  (الجزيرة نت) 
ومن جانبها ترفض الحكومة المقالة الاعتراف بقانونية هذه المركبات وترفض منحها التراخيص لاستخدامها في غزة، إلا أن هذا الأمر لم يحد من انتشارها، نتيجة حصولها على تصاريح مؤقتة باعتبارها ضمن المركبات المسجلة على قائمة المركبات المجهولة الهوية التي تخضع عملية استخدامها لسلسلة إجراءات تمنح الحكومة الحق في متابعتها وملاحقتها.
 
ويؤكد المدير العام لسلطة الترخيص في الحكومة المقالة محمد العمودي أن سلطته ترفض تسجيل أي سيارة مهربة عبر الأنفاق في سجلاتها، ولا تمنحها رخصا ما دامت لا تحمل شهادة منشأ أو عقد بيع موثقا بين طرفي البيع.
 
وأوضح للجزيرة نت أن سلطة الترخيص ليست لديها معلومات دقيقة حول الأعداد الحقيقية للسيارات التي يتم تهريبها عبر الأنفاق في الآونة الأخيرة إلى قطاع غزة، مشيرا إلى أنه من الصعب فرض رقابة على دخول تلك السيارات لأن عملية إدخالها تكون كأجزاء وليست بشكل كامل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة