استفاقة المثقف التنويري في مصر   
الأحد 1432/4/2 هـ - الموافق 6/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:10 (مكة المكرمة)، 16:10 (غرينتش)

شعارات الثورة في كل مكان بمصر (رويترز-أرشيف)

محمد الحمامصي-القاهرة

أوجدت ثورة 25 يناير الشعبية حراكا استثنائيا في الوسط الثقافي المصري، بعدما سادته محاولات أو مبادرات فردية للتغيير، ليبدأ المثقف مراجعة دور الثقافة المصرية خلال ثلاثين عاما من حكم النظام السابق.

الجزيرة نت أجرت استطلاعا حول آفاق استعادة الدور الريادي للثقافة في أرض الكنانة، وعن قدرة المثقفين على حمل راية التنوير من جديد.

هل استفاق المثقف؟
الروائية ميرال الطحاوي رأت أن ما قدّمه الكاتب محمد حسنين هيكل عن النظام المصري السابق هو بالضبط التوصيف الأدق لعلاقة المثقف بالسلطة.

وكان عميد الصحافة المصري قال إن "مشكلة النظام السابق في انقطاع علاقته بالثقافة وعلاقته بالتاريخ وعلاقته بالجغرافيا وبطبيعة الشعوب، وجاء الاهتمام بالتسليع والتسويق والانحياز لطبقة من الأثرياء ورجال الأعمال الذين هم في معظمهم ليس لهم علاقة أيضا بمفهوم الثقافة، وهذا ما جعل استيعاب النظام السابق لدور المثقف محدودا ويدور في أضيق الحدود، وفي مؤتمرات كرنفالية يشرف عليها من تواطؤوا  ليعيدوا المثقفين العرب لحظيرة الرضا، وببعض المشروعات الاستعراضية التي لا تفهم المعنى الحقيقي للثقافة".

ميرال الطحاوي: دور المثقف لا يحدده النظام (الجزيرة نت)
وأكدت الطحاوي أن دور المثقف لا يحدده النظام، وأن التنوير يعكس "الموقف من قضايا الشعب ويمثل التزاما أخلاقيا لدى الكاتب أن يكون ضميرا لأمته وليس أجيرا عند أي نظام، لذا يحتاج المثقفون لإعادة النظر والإفاقة أيضا، وينبغي أن يكون هناك ميثاق شرف أخلاقي لكسب مصداقية فقدها المثقف الذي انحاز لمصالحه الضيقة من إدارة مطبوعة هنا أو ترأس لجنة هناك، ولا يمكن إعادة دور المثقف في مجتمع لا يعتقد بشفافية ومصداقية مثقفيه".

الرسالة الصحيحة
ورأى الكاتب الروائي أحمد أبو خنيجر أن إفاقة المثقفين المصريين قد تكون حدثت بشكل جزئي، مضيفا "ليس كل المعنيين بالشأن الثقافي قد تلقوا الرسالة الصحيحة لهذه الثورة ومنذ البداية، وهو ما أخر كثيرا في مواقف بعضهم، وأربك البعض الآخر".

ونبه إلى أن الثورة المصرية استعادت جزءا كبيرا من الحقيقة التي أراد الكثير طمسها وعلى جميع الأصعدة، بما فيها الثقافية، أو ما يعرف بالقوة الناعمة والقدرة على التأثير في الجوار العربي.

وأشار أبو خنيجر إلى أن دور المثقفين الآن صعب ومعقد، فما بين التنبيه لأهمية ما قامت به الثورة والعمل على ترسيخ الكيان المدني، قد يكمن الخلاف وسيكون هناك دور هائل للانتهازيين في هذه الحال، وأوضح أن "المواجهة معهم قد تكون أكثر شراسة من النظام، لأن لديهم القدرة على التلون والتشكل وفق المستجدات بما لا يعطى مساحة كافية لكشفهم".

الكاتب والمترجم فادي عوض أكد أن "الإفاقة" حدثت وكشف بحكم عمله في دار الشروق عن مبادرات تتبناها صحيفته من أجل المساهمة في هذا الشأن الثقافي المصري، وسيتم الإفصاح عنها قريبا.

أحمد أبو خنيجر: سيكون هناك دور هائل للانتهازيين والمواجهة ستكون أشرس
(الجزيرة نت)
وقال "ما أراه من حماس أصدقاء عديدين يؤكد لي أن الثقافة المصرية ككل شأن مصري سوف تتغير جذريا لتعبر بصورة حقيقية عما تم في ثورتنا المجيدة، وعن التاريخ الذي ظننا جميعا أنه مات لنكتشفه فجأة يتدفق من بين أيدينا ومن خلفنا ومن تحت جلودنا".

تفوق مصر
وشدد الروائي والصحفي محمد صلاح العزب على أن المهام المطلوبة من المؤسسة الثقافية كبيرة وهامة.

وأضاف "لا بد من إيصال الثقافة إلى كل مواطن بكل الأشكال والطرق الممكنة، فلقد تعمد النظام البائد تهميش دور الثقافة والمثقفين حتى يمكنه السيطرة على شعب جاهل لا يملك الوعي للمطالبة بحقه، منوها بأن "مهمة وزارة الثقافة المقبلة أهم من مهام حقائب وزارية كثيرة، ولو نجحت فيها فستتفوق مصر في كل المجالات بسرعة كبيرة".

ولفت إلى ضرورة أن يعي المثقف حقيقة دوره في تشكيل وعي المجتمع وألا يكرر أخطاءه السابقة وعزلته التي أضرت به وبالمجتمع في آن، كما ينبغي تفعيل دور المؤسسات الثقافية المستقلة والحفاظ على استقلالها وينبغي على المثقفين المشاركة فيها بدلا من تركها لمجموعة من المنتفعين وصغار اللصوص.

وأوضح الروائي والناقد د. السيد نجم أن أهم منجزات ثورة 25 يناير هي "تخلص الإنسان المصري من كبوة الخوف الغامض والرقيب الداخلي الذي تلبسه طوال الثلاثين سنة الماضية"، وأن أول نتيجة مباشرة هي أن "تعمل المؤسسات من أجل الفرد، وأن يعمل الفرد من تحقيق الذات مع روعة الإحساس بالانتماء الحقيقي".

أدب المقاومة
وتوقع السيد نجم المزيد من "الإبداع" للإنسان المصري، مضيفا "لا أعنى الإبداع هو كتابة الأدب والفن، بل أعنى الإبداع في تسيير الحياة اليومية مع الرجل والمرأة داخل البيت وفي الشارع وفي العمل".

صلاح العزب: لا بد من إيصال الثقافة إلى كل مواطن (الجزيرة نت)
ويعتقد أن "الإبداع الفني عموما سوف ينطلق إلى أشكال جديدة وربما لم يعرفها من قبل مع رواج كمي، وأن الكتابة من خلال النقد الاجتماعي سوف تبهت قليلا ويزداد رواد الأعمال الرومانسية والخيال العلمي، وربما لعدد من السنوات".

وأضاف "رغم ذلك سوف يتوجه المثقف المصري إلى ترسيخ مفاهيم أدب المقاومة، ومناقشة القضايا العربية المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كما أتوقع المزيد من الاهتمام بالثقافة الرقمية.. لأهمية الانتقال بسرعة إلى القرن الواحد والعشرين، وسوف تسقط عزلة مصر مع أشقائها العرب، وما سبق يخص القضايا الثقافي الخارجية".

"وما نعيشه الآن من وفاق ووئام مع الإخوة القبط في مصر، يسقط كل الدعوات الشيطانية التي لعبت دورها في السنوات القليلة الماضية، فلم تتعرض كنيسة واحدة في مصر كلها لاعتداء واحد! وهو ما يعني معنى وحيدا لا غير، أن ما كان في الفترة السابقة من تدبير شيطاني ومتعمد.. لذا يجب على المثقف في الفترة القادمة التوقف أمام تلك الظاهرة لتعزيزها، والبحث في جذور الانتماء الحقيقي والتمسك بها" يقول السيد نجم.

ودعا في نهاية حديثه كل المثقفين خاصة ممن يعملون في المؤسسات، أن يكون "الطفل" ثقافيا وأدبيا هو البوصلة والتوجه في كل النشاطات وليس هذا من باب اللغو أو تحصيل الحاصل، مستفيدين من تجربة ماليزيا وكوريا الجنوبية، التي جعلتهما ضمن النمور الآسيوية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة