قوى رافضة للعملية السياسية بالعراق تتبنى ميثاقا وطنيا   
الخميس 1435/8/15 هـ - الموافق 12/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

محمد أمين- لندن

وقع المشاركون في مؤتمر "11 عاماً على احتلال العراق"، الذي أنهى أعماله أمس الأربعاء في العاصمة البريطانية لندن، على ميثاق وطني عراقي جامع للقوى الرافضة للعملية السياسية.

وبحسب المنظمين، فقد نجح المؤتمر في عقد جلسة استماع في مجلس العموم البريطاني حظيت بحضور برلمانيين وخبراء دوليين، ثم عقد سلسلة من النقاشات انتهت إلى التوافق على إعلان وثيقة مبادئ الوطنية والمواطنة العراقية.

وتضمنت وثيقة اللقاء التشاوري العراقي -أو ما عُرف بالميثاق الوطني العراقي- النص على ضرورة الاستقلال الوطني، ووحدة الأراضي العراقية، وبناء المنظومة السياسية على أساس الديمقراطية واستناداً إلى التعددية.

كما نص الميثاق على كفالة الحقوق والحريات لجميع المواطنين دون تفرقة عرقية أو دينية أو طائفية، وانتهى في بنوده الأخيرة إلى التأكيد على صون ثروات العراق، وحفظ حقوق المرأة ورفض الإرهاب.

وقُسِّمت الندوات إلى ثلاثة محاور، الأول اختص ببحث القضية العراقية والتفاعل العربي والإسلامي، والثاني ركز على التفاعل الأوروبي والعالمي مع الملف العراقي، أما المحور الثالث فركز على التأثير الخارجي على القضية العراقية لا سيما الدور البريطاني والأميركي دولياً، والدور التركي والإيراني إقليمياً.

 حقي: الغرض من الوثيقة توحيد الخطاب الوطني (الجزيرة)

توحيد الخطاب
وفي ختام أعمال المؤتمر، قال الدكتور أحمد حقي -رئيس مركز الرافدين للدراسات وأحد منظمي المؤتمر- إن   المجتمعين تبنوا مبادئ وثيقة اللقاء التشاوري، ووقعوا على بنود هذا الميثاق الجديد.

وأوضح حقي في حديثه للجزيرة نت أن الغرض من هذه الوثيقة -التي شارك في إعدادها علماء كالشيخ حارث الضاري والشيخ عبد الحكيم السعدي وشخصيات وطنية وعشائرية أخرى- هو توحيد الخطاب الوطني، وتوجيه خطاب واضح للعالمين العربي والغربي.

وتتضمن الوثيقة الأسس والمرتكزات التي تقوم عليها رؤية هذه القوى الوطنية لحل الأزمة العراقية، والرؤية السياسية لطبيعة الوضع في العراق بعد التخلص من العملية السياسية التي رافقت الاحتلال. 

وأولت هذه الوثيقة -بحسب حقي- حقوق الإنسان والمرأة أهمية خاصة، إضافة إلى طبيعة العلاقة مع دول الجوار والقوى الدولية، وبند خاص عن الإرهاب والتطرف.

تركيا وإيران
من جهته قال رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا صباح المختار إن الفكرة الأساسية من عقد هذا المؤتمر وجلسات النقاش داخل البرلمان أو خارجه هو بحث أسباب تغييب الملف العراقي وكيف يمكن إعادته للواجهة.

المختار: التأثير التركي والإيراني والأميركي على العراق هو الأبرز (الجزيرة)

وبيَّن أن هناك تدخلات من الدول العربية والإسلامية في الشأن العراقي، خاصة تركيا وإيران، لكن التأثير الإيراني والتركي والأميركي بالعراق هو الأبرز.

وفي ورقته التي قدمها عن الدور الإيراني والتركي، لفت الباحث الدكتور لقاء مكي إلى أن لكل من السُنَّة والشيعة بالعراق نظرته الخاصة لإيران وتركيا، وأن طبيعة سلوك الدولتين في الحدث العراقي بعد الاحتلال أُثرت على نظرة العراقيين لكل منهما.

وبيَّن مكي في طرحه أن هناك ما يمكن أن يسمى تفاهما بين إيران وتركيا بشأن طبيعة ما تريدانه في العراق وإنْ كان هذا التفاهم غير رسمي.

فالدولتان -برأي مكي- وجدتا في الاحتلال فرصة لتحقيق مصالح معينة تختلف صعوداً وهبوطاً، لكن كليهما يريد عراقا ضعيفاً غير قادر على التأثير في الأحداث في الإقليم، ولكل أسبابه. 

وأشار الباحث إلى أن تركيا وإيران لا تريدان العراق مقسماً، موضحاً أن المصالح الاقتصادية تحققت للبلدين في العراق.

وعن طبيعة ومدى تدخل البلدين الإقليميين في الشأن العراقي، يعتبر مكي أنه فيما يتعلق بتركيا فهي حذرة وغير مندفعة في سياستها بالعراق بقدر اندفاعها في سوريا مثلاً، وأن أولويتها في العراق اقتصادية على خلاف سوريا التي غامرت فيها سياسياً.
 فاطمة العاني تناولت في ورقتها قضايا حقوق الإنسان (الجزيرة)

أما إيران -والحديث لا يزال للقاء مكي- فهي متغلغلة بالشأن العراقي وهناك أشخاص معروفون كانوا جزءاً من الحرس الثوري الإيراني والآن هم وزراء في الحكومة العراقية، وبعضهم يحمل الجنسية الإيرانية، وهم ظهير للإيرانيين في القرار السياسي والأمني العراقي.

وأضاف أن الحكومة في العراق تحتكم إلى إيران بشكل كبير حتى فيما يتعلق بسياستها الخارجية.

وتعقيبا على ورقته لمحاولة فهم الموقف الروسي المتحالف مع إيران، قال د. عبد الوهاب القصاب للجزيرة نت إن جملة معطيات تفسر تفضيل روسيا علاقتها مع إيران على العراق، فتعداد سكان إيران ثلاثة أضعاف سكان العراق، ومساحتها ثلاثة أضعاف مساحة العراق، والحدود بين روسيا وإيران مباشرة وأكثر حيوية.

وحظيت قضية حقوق الإنسان والمرأة بأهمية بالغة في ورقة الناشطة الحقوقية د. فاطمة العاني التي تحدثت عن عمليات انتهاك فاضحة لحقوق المرأة في العراق بعد 11 عاماً من الاحتلال.

وذكرت للجزيرة نت أن آخر تقرير دولي صدر في فبراير/شباط الماضي من منظمة هيومن رايتس ووتش تحدث عن انتهاكات واسعة تتعرض لها المرأة العراقية في المعتقلات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة