الحولة.. هل تحول الموقف الروسي?   
الخميس 11/7/1433 هـ - الموافق 31/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:14 (مكة المكرمة)، 20:14 (غرينتش)
إدانة دولية لمجزرة الحولة ودعوات لتحرك دولي (الجزيرة)
 
منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا قبل أكثر من عام ساعدت روسيا الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه على كسب الوقت، واستخدمت والصين حق النقض (فيتو) ضد قرارين كان يدعمهما الغرب في مجلس الأمن  لإدانة الحكومة السورية، لكن مذبحة حولة الأخيرة قد تضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتخلي عن أقرب حليف له في الشرق الأوسط.
 
وألقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات بعد محادثات مع نظيره البريطاني وليام هيغ باللوم في مذبحة الحولة على الحكومة والمعارضة في سوريا، لكنه بدا مستعدا للتحرك خطوة تجاه مواقف الغرب والجامعة العربية في الإقرار بتحمل الرئيس السوري المسؤولية الكاملة عن الأمن.
 
وصعدت موسكو من انتقاد الأسد وتقربت من معارضيه خوفا من أن تخسر الرهان على أمل أن تحافظ على نفوذها في سوريا إذا أجبر الأسد على الخروج من السلطة، لكن الكرملين لا يريد أن يخسر أقوى موطئ قدم له في الشرق الاوسط والنظام الذي يشتري منه أسلحة بمليارات الدولارات.
 
كما أن سوريا تستضيف القاعدة البحرية الروسية الوحيدة خارج الاتحاد السوفياتي السابق ولا تريد روسيا أيضا أن تظهر في صورة ضعيفة لأنها دفعت في السابق ثمن ضعفها في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي عندما خسرت مناطق نفوذها الواحدة تلو الأخرى من شرق أوروبا.

وقال فيودور لوكيانوف رئيس تحرير صحيفة "راشا إن جلوبال أفيرز" وهو خبير أيضا بالسياسة الخارجية وله صلات بالكرملين "أعتقد أنه قد تطرأ تغيرات على موقف روسيا لأنها فقدت قدرتها على التحكم في الموقف، وضغوط الغرب والجامعة العربية على كل من سوريا وروسيا بعد قتل المدنيين بالحولة قد تجعل تغيير موقف روسيا مرجحا بشكل أكبر من ذي قبل، لكن لم يتخذ قرار بعد".

ويقول محللون إن روسيا تراقب سوريا عن كثب في محاولة لمعرفة ما إذا كان الأسد يمكنه البقاء في السلطة، وتخشى من أن تصل الأمور إلى حد لا تكون هناك جدوى من دعمه للبقاء في السلطة ولا يستحق الأمر المجازفة بمكانة روسيا على الساحة العالمية.

 بوتين.. هل يتخلى عن أقرب حلفائه بالمنطقة؟  (الألمانية)

السيناريو اليمني
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في وقت سابق لزعماء مجموعة الثماني، ومن بينهم رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيدف، إن الأسد يجب أن يترك السلطة، وأشار إلى اليمن كنموذج للانتقال السياسي الذي يمكن تطبيقه بسوريا.
 
وتعقيبا على ذلك قال خبير شؤون السياسة الخارجية الروسية فرولوف "فيما يتعلق باليمن فإن السعودية ضغطت على المعارضة والحكومة للموافقة على صيغة للانتقال السياسي، وأعتقد أن هذا هو ما تحاول موسكو تحقيقه في سوريا، لكنني أخشى أن الأسد يفوت هذه الفرصة على موسكو".
 
أما جورجي ميرسكي من معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية بموسكو فقال إن الأدلة دفعت روسيا إلى الاعتراف بضلوع الحكومة السورية في مذبحة الحولة، لكن الأمر بعيد كل البعد عن التخلي عن الأسد. وأضاف "سيكون من الخطأ أن نرى إشارة إلى أن روسيا بدأت تنأى بنفسها عن الأسد لأنه لم يخسر الحرب بعد.
 
وسواء كان موقف روسيا قابلا للتغير أم لا، فإن حدود هذا التغيير في الشأن السوري قد تكون العقبة الأكبر أمام التوصل لاتفاق لتنحي الأسد، فنفوذ روسيا في سوريا ليس قويا مثل النفوذ الذي استخدمته السعودية لإجبار الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح على ترك السلطة، فاليمن يعتمد على مليارات المساعدات التي تأتيه من السعودية.

وقد يميل بوتين لفكرة تدبير خروج سلمي للأسد يجري التخطيط له بعناية، ويظهر أن الشعب السوري وحده هو الذي حققه ربما بقدر من الإغواء من جانب موسكو. وقال لوكيانوف "يدرك الكثيرون في روسيا أن الأسد ليس له مستقبل سياسي وإذا ساعدته روسيا حتى لا تتم الاطاحة به بل يرحل بشكل سلس فيمكن الترويج لهذه الفكرة على أنها نجاح".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة