نحو المساواة بين الحيوانات   
الأربعاء 1432/4/12 هـ - الموافق 16/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)

يشبه الفيلسوف فوير مزارع الدجاج حيث لا تستطيع الدجاجة فتح جناحيها بمعسكرات الاعتقال النازية (غيتي)  

كتب مارك بيتمان لمجلة تايمز مقالا أعادت نشره نيويورك تايمز يقول فيه إنه من غير المنطقي أن يكون في نيويورك جمعية تسجن الناس لإيذائهم حيوانا منزليا أليفا، وتغمض عينها عن التجاوزات التي تحدث في المزارع التي تربي حيوانات لأغراض استهلاكية ولها علاقة مباشرة بصحتنا.

يقول بيتمان "لقد حان الوقت لنلقي نظرة على الحد الفاصل بين الحيوان المنزلي والحيوان". فعندما ترسل الجمعية الأميركية لمكافحة العنف ضد الحيوانات أحد أفرادها لإلقاء القبض على شخص في منزل عائلة في بروكلين (نيويورك) بتهمة قتل حيوان قداد أو هامستر (حيوان من القوارض تكثر تربيته في المنازل في الغرب) فهذا يعني وجود خطأ ما.

ذلك "الخطأ" هو "أننا نحمي "الحيوانات المستأنسة" مثل الأقداد بينما نهمل إلى حد كبير كما هائلا من التعذيب الذي يمارس ضد الدجاج والأبقار والخنازير. باختصار إذا احتفظت بحيوان على سبيل الاستئناس فلا يحق لي أن أركله. إذا كان لدي حيوان أنوي بيع لحمه فيمكنني إلى حد كبير أن أقوم بتعذيبه".

تعريف العنف
القوانين التي تعرف بـ"الاستثناءات الزراعية الشائعة" تعطي الحق للقائمين على مزارع الحيوانات بممارسة أي شيء طالما هو شائع. وبعبارة أخرى وكما يقول سافران فوير مؤلف كتاب "أكل الحيوانات" في رسالة بالبريد الإلكتروني "إن صناعة مزارع الحيوانات لديها السلطة لتعريف العنف ضد الحيوان". إنه إلى حد ما ضرب من الجنون يشبه أن يعطى سارقي المنازل الحق بتعريف مصطلح انتهاك حرمة المنازل".

مارك بيتمان: أليس من الأنجع أن نبقي أولئك الذين يربون الدجاج البيّاض في أقفاص صغيرة إلى درجة لا تتمكن معها الدجاجة من فرد جناحيها تحت المراقبة بدلا من اتهام شابة بعدم ضبط النفس وقتل حيوان قداد؟
هناك شرطة للحيوانات المستأنسة بالطبع، لذلك عندما قامت مونيك سميث ذات الـ19 عاما بضرب قداد إخوتها بالأرض وقتله الأسبوع الماضي، وربما فعلت ذلك وهي غاضبة، قام أحد أفراد دوريات الجمعية بإلقاء القبض عليها. ورغم إسقاط التهم عنها لاحقا باتت ليلة في السجن.

وفي ضوء ما يحدث لمعظم الحيوانات في هذا البلد الولايات المتحدة أنا على يقين تام بأن دوريات الجمعية لا يحتاجون إلى قضاء معظم وقتهم في نيويورك يدافعون عن القوارض.

في الواقع لا توجد عقلانية في هذا الأمر، حيث تقوم السلطات على بعد بنايات قليلة من مسكن آل سميث بتسميم الفئران التي يقتنيها الكثير من الناس على سبيل الاستئناس، ولكن ذلك ليس هو بيت القصيد، بل الآتي: نقوم "بتصنيع" (أي قتل) حوالي 10 مليارات حيوان سنويا أي حوالي سدس استهلاك العالم من الحيوانات.

الكثير من تلك الحيوانات إذا لم يكن معظمها قد جرت تربيته أو لم يرب أصلا حيث هناك 200 مليون حيوان تقريبا تقتل حال ولادتها بشكل تجاري في ظروف شبهها الفيلسوف بيتر سنغر وآخرون بأنها أشبه بمعسكرات الاعتقال النازية.

ضبط النفس
أليس من الأنجع أن نبقي أولئك الذين يربون الدجاج البياض في أقفاص صغيرة إلى درجة لا تتمكن معها الدجاجة من فرد جناحيها تحت المراقبة بدلا من اتهام شابة بعدم ضبط النفس وقتل حيوان قداد؟

فالحال هذه لقد وجه الاتهام إلى الآنسة سميث على أنها مجرمة، لأنه في ولاية نيويورك، كما في ولايات أميركية أخرى، إذا قمتم بركل كلب أو قطة أو قداد أو سمكة زينة بطريقة "تعرض الحيوان للأذى" أو أن تقوم بذلك بطريقة سادية فإنك قد تكون مذنبا في ممارسة العنف ضد الحيوانات "دون سبب مبرر".

ولكن بفضل الاستثناءات الزراعية الشائعة، فطالما أنني "أربي" الحيوانات لأغراض الإنتاج الغذائي فاستطيع أن أضع 200 مليون فرخ دجاج في الفرّامة سنويا، وأن أسم بالكي 65 مليون بقرة سنويا دون أن أحقنهم بإبر تخدير تمنع شعورهم بالألم، وأستطيع أن أربي حيوانات مريضة تنتج بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية تم سحب نصف مليار بيضة الصيف الماضي أنتجتها مزرعتان في أوهايو، وأن أتفرج على تلك الحيوانات المريضة تحتضر وتموت دون أن أقدم لها أي رعاية بيطرية، وأستطيع أن أرمي بالحيوانات في أقفاص ضيقة إلى درجة لا تستطيع معها حتى الاستدارة، وأستطيع أن أنزع جلود الحيوانات وهي حية، وأخيرا أستطيع أن أقتل الحيوانات بالجملة إذا كان لغرض منع انتشار الأمراض.


كل ما تقدم هو قانوني ما دامت سآكل لحوم ومنتجات تلك الحيوانات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة