بداية العد التنازلي لزوال الدولة العبرية   
الثلاثاء 1425/2/1 هـ - الموافق 23/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لم يستبعد رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان حدوث تنسيق إسرائيلي أميركي قبل تنفيذ عملية اغتيال مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين, وأكد أن عملية الاغتيال تعتبر مرحلة جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي.


نترحم علي الشيخ ياسين وروحه الطاهرة الزكية، ولا نعزي أمتنا بوفاته، ولكننا نعزيها مسبقا في زعاماتها الأموات الأحياء، أو الأحياء الأموات سيان، وإنا لله وإنا إليه راجعون

عبد الباري عطوان/ القدس العربي

شارون لم يقدم على هذا الاغتيال دون التشاور مع الإدارة الأميركية، كما أنه من المستحيل أن لا يكون قد توقع رد الفعل الفلسطيني والعربي والدولي الغاضب تجاهه, فعملية اغتيال أبرز رموز المقاومة والجهاد الفلسطيني ستتبعها حتما عمليات استشهادية توازيها، في قلب تل أبيب والقدس المحتلة، وربما تتفوق عليها.

ندرك جيدا أن الزعماء العرب لن يفعلوا شيئا لأبناء الشعب الفلسطيني، مثلما لم يفعلوا شيئا لأبناء العراق، حتى لو رأوا الدماء تصل للركب في الضفة وغزة، فقد فقدوا في معظمهم دماء الحياء، والشيء نفسه يقال عن زعماء العالم الإسلامي.

وهؤلاء لن يتحركوا حتى لو أرسل شارون بلدوزوراته لهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وتوجه بعدها لمكة المكرمة وحولها لكومة من تراب.

شارون انهزم في فلسطين المحتلة، وما إعلانه عن الانسحاب من طرف واحد من غزة إلا الاعتراف الواضح بهذه الهزيمة, واغتيال الشيخ ياسين هو بداية العد التنازلي لزوال الدولة العبرية، ككيان عنصري بغيض، تماما مثلما كان الإفراج عن مانديلا بداية النهاية للنظام العنصري المماثل في جنوب أفريقيا.

نترحم علي الشيخ ياسين وروحه الطاهرة الزكية، ولا نعزي أمتنا في وفاته، ولكننا نعزيها مسبقا في زعاماتها الأموات الأحياء، أو الأحياء الأموات سيان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الجنون المطلق
صحيفة البيان الإماراتية رصدت ردود أفعال النواب العرب في الكنيست حيث وصفوا اغتيال الشيخ أحمد ياسين بجريمة الحرب وطالبوا المجتمع الدولي بالتعامل مع أرييل شارون وحكومته التي مسها الجنون كإرهابيين وخارجين عن القانون وسط التحذير من استهداف الرئيس ياسر عرفات.

وقال النائب أحمد الطيبي في الجبهة العربية للتغيير، إن العملية تعبر عن الجنون المطلق الذي أصاب الحكومة الإسرائيلية ورئيسها.

وحسب أقوال الطيبي تحولت الحكومة الإسرائيلية إلى عصابة لحملة المسدسات وارتكبت جريمة حرب. لقد أزالوا الدرع الواقي للمدنيين الإسرائيليين وعرضوهم لردود فعل قاسية.

وقال النائب طلب الصانع إن المقصود عملية جنونية مطلقة، وأعلن الصانع أنه قرر بعد عملية الاغتيال، إلغاء اللقاء الذي كان منتظرا بينه وبين شارون، وأضاف: اغتيال الشيخ ياسين سيحوله لأسطورة وسيقحم الجهاز كله في مسار الانتقام.

رحيل رجل التفاهمات الصعبة
في مقالة له في صحيفة الشرق الأوسط حملت عنوان رحيل رجل التفاهمات الصعبة اعتبر وزير الإعلام الفلسطيني السابق نبيل عمرو أن شارون قتل أحمد ياسين مدفوعا بحاجة ملحة لإنجاز استعراضي يجمع عواطف اليهود وراءه كرجل إنجازات مثيرة وكذلك كجزء مما وصفه بالعملية غير المسبوقة أي الجراحة الخطرة للدماغ في غزة أو من يصفهم بقادة الإرهاب والمحرضين عليه.

إن السياسة الأحادية الجانب التي ينتهجها شارون تحتاج من وجهة نظره لمغامرة من هذا النوع كي تختلط الأوراق ويشعر الجميع بصعوبة تنفيذ أدوارهم الافتراضية في اللعبة الكبرى.

فالمصريون الذين يتحركون بنشاط لسد الفراغ المدمر والمحتمل في غزة سيجدون صعوبة في التعايش مع سياسة كهذه. والأوروبيون الذين يحاولون فتح أبواب ولو مواربة للمفاوضات وإعادة العملية السياسية لمسارها سيجدون استحالة موضوعية في مواصلة محاولاتهم بعد ما حدث.

أما الأميركيون الذين يراقبون عن كثب حركة شارون ويغضون الطرف عن الجزء العسكري منها لمصلحة الإفادة من الجزء السياسي فإنهم سيجدون في ما حدث مبررا إضافيا لمواصلة سياسة إدارة الأزمة ضمن الحدود الدنيا خاصة في موسم الانتخابات.

في كل الأحوال فإن عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين لن تحقق في الجوهر النتائج الأمنية المرجوة منها من قبل شارون كما أنها لن تخلق مناخا يساعد على التقدم الفعال في تنفيذ السياسة الأحادية الجانب التي يقترحها شارون ويواصل الإعداد لتنفيذها.


ليست هذه الجريمة الإرهابية الأولى ولن تكون الأخيرة فشارون وجنرالات حكومته إرهابيون بامتياز ولا يمتون بأي صلة للحضارة الإنسانية ولا للقانون الدولي

عمر جفتلي/ تشرين

يعود السؤال مجددا.. من الإرهابي؟
علق الكاتب عمر جفتلي في مقالته في يومية تشرين السورية على ما يتردد في بعض الأوساط الدولية من أن اغتيال الشيخ ياسين ورفاقه التسعة مخالف للقانون الدولي وأن على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني ضبط النفس متسائلا أليس عجيبا تبسيط المسألة على هذا النحو؟ ثم متى كانت إسرائيل مع القانون الدولي أو ملتزمة به؟

ليست هذه الجريمة الإرهابية الأولى ولن تكون الأخيرة فأرييل شارون وجنرالات حكومته إرهابيون بامتياز ولا يمتون بأي صلة للحضارة الإنسانية ولا للقانون الدولي ثم إن ما يجري الآن على أيدي الإرهابيين بقيادة شارون هو اقتلاع لما تبقى من هذا الشعب، وسلب لما تبقى من أرض فلسطين، والمؤامرة لا تزال مستمرة.

‏ولو كان الوضع غير ذلك لدى أدعياء التحضر الذين يريدون نشر الديمقراطية في المنطقة ويتبجحون بحقوق الإنسان وبالحرص على القانون ومبادئ وميثاق الأمم المتحدة لحاكموا أرييل شارون كمجرم حرب أمام محكمة لاهاي ولألزموا إسرائيل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي تضمن على الأقل الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية المشروعة.

ويعود السؤال مجددا.. من الإرهابي؟ هل هو الذي يدافع عن أرضه وعرضه وكرامته ولا يطلب إلا القليل من الحقوق أسوة بشعوب العالم قاطبة؟ أم الذي يقتل ويدمر ويسفك دماء الأطفال والشيوخ ويرتكب جرائم موصوفة في وضح النهار أمام مرأى ومسمع العالم؟.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة