قمة الإيغاد تفشل في تحقيق اتفاق بين البشير وقرنق   
السبت 1422/3/11 هـ - الموافق 2/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عمر البشير
أعلن وزير الخارجية الكيني بونايا غودانا أن محادثات السلام السودانية التي جرت ليوم واحد في نيروبي انتهت دون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة وحركة التمرد الرئيسية في السودان بزعامة جون قرنق.

وصرح الوزير الكيني بأن الرئيس السوداني عمر البشير وزعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان جون قرنق وافقا على العمل من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، غير أنهما لم يتوصلا إلى اتفاق بشأن هدنة في الوقت الراهن، وقال "يبدو أنه في ظل الظروف الحالية لم يكن ممكنا التوصل إلى اتفاق اليوم لوقف إطلاق النار". وأضاف غودانا أن البشير وقرنق اتفقا أيضا على تشكيل فريقي مفاوضات دائمين لمحاولة استئناف محادثات السلام، كما تم الاتفاق على أن يحضر الزعيمان جولة أخرى من المحادثات التي ترعاها دول الهيئة الحكومية لمكافحة الجفاف والتصحر المعروفة باسم (إيغاد).

وأكد زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان جون قرنق للصحفيين في نيروبي أن حركته والحكومة السودانية تعهدتا باستمرار العمل حتى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ولكنهما مختلفان على مضمونه. وأشار إلى أنه كان على استعداد للقاء الرئيس عمر البشير أثناء القمة لكنه أبلغ أن البشير رفض اللقاء.

وأوضح قرنق أن الحكومة السودانية تسعى إلى وقف لإطلاق النار يسمح لها بمواصلة ما أسماه استغلال النفط. وأن حركته طالبت بتعليق ضخ النفط كجزء جوهري من خطة وقف إطلاق النار. ووقف ترحيل المدنيين من المناطق النفطية. وشدد قرنق على ضرورة إشراك جميع قوى النزاع الأخرى في السودان وخصوصا التجمع الوطني الديمقراطي في شرقي البلاد.

وقد اتفق زعماء قمة إيغاد الذين شاركوا في اجتماع اليوم على الاجتماع مجددا في غضون شهرين ليعكفوا على دراسة نتائج المفاوضات التي ستتواصل في نيروبي بين الحكومة السودانية والمتمردين.

واشترك في محادثات اليوم إلى جانب الرئيس السوداني، كل من الرئيس الكيني دانيال أراب موي، والأوغندي يوري موسيفيني، والجيبوتي عمر غيلة، ورئيس الوزراء الإثيوبي ملس زناوي، بينما تغيب عن القمة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي.

 دانيال أراب موي

وكان الرئيس الكيني دانيال أراب موي افتتح القمة صباح اليوم معترفا بأن عملية السلام في السودان لم تحرز سوى "تقدم طفيف" في العامين الماضيين.

ودعا في كلمته الافتتاحية الرئيس السوداني عمر البشير وزعيم التمرد في جنوبي السودان جون قرنق إلى التحلي بما وصفه بالشجاعة في قبول تسوية تضع حدا للحرب بينهما.

ويترأس الرئيس الكيني لجنة مختصة بالشأن السوداني في إطار الإيغاد التي تضم سبع دول من شرقي أفريقيا.

وكان وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل قد أكد للصحفيين قبيل بدء القمة صباح اليوم أن الجانب الحكومي جاء مستعدا لتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، وأوضح أن المجتمع الدولي سيعتبر المحادثات فاشلة إذا أخفق الجانبان في التوصل إلى هذا الاتفاق.

ويرى مراقبون أن السبب الرئيسي لفشل هذه القمة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأهلية في السودان والمستمرة منذ 18 عاما هو الشروط التعجيزية -في نظر الحكومة- التي وضعتها حركة التمرد في ورقتها للمحادثات.

  ياسر عرمان

فقد ذكر المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان ياسر عرمان لقناة الجزيرة أن الحركة اشترطت الفصل بين الدين والدولة كأساس للتوصل إلى أي اتفاق، بالإضافة إلى حق تقرير المصير، مضيفا أن الحركة تعتبر جنوبي كردفان والنيل الأزرق جزءا منها وتتمسك بذلك.

وأشار عرمان إلى أن الحركة طالبت أيضا في ورقتها بوقف إنتاج وتصدير البترول السوداني والفصل بين القوات، ومناقشة موضوع الجبهة الشرقية التابعة للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني.

واستبعد المتحدث باسم حركة التمرد السودانية أن تستطيع حكومة الخرطوم حسم الأمر عسكريا، وفرض شروطها على قوى المعارضة.

أعلن الجيش الشعبي لتحرير السودان أنه استولى صباح اليوم السبت على مدينة راجا في ولاية بحر الغزال (جنوبي غربي) ليتزامن هذا التطور العسكري مع التزامه بالتفاوض بشأن وقف كامل لإطلاق النار مع حكومة الخرطوم.

استمرارالمعارك
في غضون ذلك أعلن متحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان في نيروبي أثناء مؤتمر صحفي شارك فيه جون قرنق استيلاء قوات حركة التمرد على مدينة راجا الاستراتيجية صباح اليوم. دون ذكر تفاصيل عملية الاستيلاء. 

وأشار المتحدث إلى أن القوات الحكومية لا تسيطر الآن سوى على مدينتين في ولاية بحر الغزال وهما واو وأويل. وأكد المتحدث أن القوات الحكومية تواصل هجماتها وقصفها الجوي رغم إعلانها تعليق الغارات الجوية في 24 مايو/ أيار الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة