قدماء المصريين أكثر الشعوب تفاؤلا واحتفاء بالحياة   
الأحد 1427/3/4 هـ - الموافق 2/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

حب المصريين للحياة يقابله اهتمام كبير بالاستعداد للموت (الفرنسية-أرشيف) 

حاولت دراسات كثيرة الترويج لمقولة احتفاء المصريين القدماء بالموت وإعراضهم عن الحياة استنادا إلى تشييدهم قبورا فخمة وأهراما تعد أكبر قبور في التاريخ.

لكن كتاب "روح مصر القديمة" ينفي هذه الفكرة ويثبت تفاؤل المصريين وحبهم للحياة رغم المصاعب الكثيرة التي واجهت "حضارتهم الفريدة فليس هناك شعب من الشعوب القديمة احتفى بالحياة إلى حد بعيد مثل المصريين".

وتعتبر مؤلفة الكتاب آنا رويز وهي عضوة جمعية دراسة الآثار المصرية في كندا أنه في مقابل حب المصريين للحياة كانوا يكرسون اهتماما كبيرا للاستعداد للموت.

وتفسر ذلك قائلة بأنهم سعوا إلى إطالة الحياة والإبقاء عليها إذ لم تكن الحياة في تلك العصور سهلة وكان متوسط عمر الشخص العادي نحو 35 عاما ويزيد هذا المتوسط لدى الطبقات العليا بفضل رغد العيش والبعد عن العمل البدني الشاق حتى أن رمسيس الثاني "العظيم" عاش نحو 96 عاما.

وتربط المؤلفة بين زيادة عدد السكان في مصر القديمة وفترات الاستقرار السياسي التي يترتب عليها زيادة الرخاء وإمكانية الترقي الاجتماعي.

وتقول الكاتبة إن سكان مصر بلغ في عهد الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة (1320- 1567 قبل الميلاد) -التي أسسها الملك أحمس وعرفت بعصر الإمبراطورية المصرية أو العصر الذهبي- نحو ثلاثة ملايين نسمة وهو رقم تعتبره ضخما للغاية في تلك العصور.

أهمية التعلم
وتورد أن عدد المتعلمين في مصر القديمة تراوح بين واحد وخمسة بالمائة من عدد السكان، "وهي نسبة كبيرة في عصر كانت الكتابة فيه اختراعا حديثا".

وتوصلت الدراسة إلى أن نسبة المتعلمين زادت منذ الأسرة السادسة والعشرين (نحو 525-664 قبل الميلاد) وكان يتعين على الطلاب أن يتقنوا نحو 700 حرف هيروغليفي، وبنهاية الحقبة الفرعونية بلغ عدد الرموز المستخدمة في الكتابة نحو خمسة آلاف رمز.

وحظي محترفو الكتابة بامتيازات كالإعفاء من الضرائب ومن أداء الأعمال اليدوية مدى الحياة وكانت رواتبهم أكبر من النحاتين والرسامين.

كما تشير إلى أن الكتابة رفعت من شأن بعض الذين احترفوها إلى مرتبة الفرعون أو الحاكم، وتستشهد على ذلك بأن حور محب الكاتب البارز ارتقى من قائد للجيش في عهد توت عنخ آمون إلى حاكم للبلاد وأنه عين قائدا عسكريا آخر هو رمسيس الأول ليخلفه نظرا لأنه بلا وريث وأسس رمسيس الأول الأسرة التاسعة عشرة (نحو 1200-1320 قبل الميلاد).

"
حضارة مصر القديمة على خلاف الحضارات القديمة الأخرى حققت للمرأة مساواة مع الرجل في الحقوق والامتيازات حيث كان لها حق امتلاك الأراضي والعقارات وإدارتها وبيعها وإبرام التعاقدات وتمثيل نفسها في المنازعات القانونية
"

حقوق المرأة
وفي سياق الحق في الارتقاء الوظيفي والاجتماعي تقول المؤلفة إن حضارة مصر القديمة على خلاف الحضارات القديمة الأخرى حققت للمرأة مساواة مع الرجل في الحقوق والامتيازات حيث كان لها حق امتلاك الأراضي والعقارات وإدارتها وبيعها وإبرام التعاقدات وتمثيل نفسها في المنازعات القانونية.

كما أتيح للمرأة العمل مستشارة الفرعون وكاتبة وطبيبة، وتظهر سجلات الدولة القديمة أن بيشيشت التي عاشت في عهد الأسرة الخامسة نحو 2345-2494 قبل الميلاد) حملت لقب رئيسة الاطباء وفقا للنقش الموجود على جدران قبرها.

وتشير المؤلفة إلى أن ما أصبح يعرف بالزواج السياسي كان موجودا في مصر القديمة حيث أرسل حكام لممالك مجاورة بناتهم ليصبحن زوجات سياسيات لبعض الفراعنة.

فعلى سبيل المثل تزوج كل من أمنحتب الأول (حوالي 1526-1546 قبل الميلاد) وتحتمس الرابع (حوالي 1417-1425 قبل الميلاد) أميرتين من سوريا كما تزوج الأول شقيقة أحد ملوك بابل أما رمسيس الثاني فتزوج الأميرة هيتيتي من طرطوس بهدف تسوية خلافات قديمة بين البلدين.

الزواج
ولأن الكتاب يحمل عنوان "روح مصر القديمة" فهو يتطرق إلى الحياة الاجتماعية للمصريين مشيرا إلى أن الزواج كان يتم بموافقة الرجل والمرأة بموجب عقد يجوز إنهاؤه فيما بعد بالطلاق الذي لم يكن شائعا وفي حالة حدوثه كانت المطلقة تحتفظ بما كانت تملكه عند الزواج إضافة إلى حصولها على ثلث ممتلكاتهما المشتركة قبل الطلاق.

وفي حالة وفاة الزوج كانت أرملته تستحق ثلثي أملاكهما المشتركة ويقسم الثلث الباقي بين الأبناء ويليهم أخوة الزوج وإذا توفي الأبوان فإن الابن يرث الأرض في حين تؤول المجوهرات والأثاث وأدوات المنزل إلى الابنة التي تملك كل شيء إذا خلت الأسرة من الذكور.

وتنفي المؤلفة انتشار الزواج بين الأخ وأخته في مصر القديمة مشددة على أن هذا فهم خاطئ حيث كانت كلمة "أختي" التي يشير بها الزوج إلى زوجته في الكتابات المصرية القديمة مرادفة لكلمة "عزيزتي" أو "زوجتي".

ونشر الكتاب في الولايات المتحدة الأميركية عام 2004 وتقع طبعته العربية التي أنجزتها المترجمة المصرية إكرام يوسف في 307 صفحات من القطع الكبير وصدر الكتاب عن مكتبة الشروق الدولية بالقاهرة والمجلس الأعلى للثقافة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة