أسماء المدن السورية.. معركة الأكراد وتنظيم الدولة   
الأربعاء 1436/11/11 هـ - الموافق 26/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:57 (مكة المكرمة)، 17:57 (غرينتش)

أمين الفراتي

تسعى أطراف النزاع في سوريا، خصوصا الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية، لثبيت حقائق جديدة على الأرض من خلال تغيير أسماء مدن سورية عريقة لتأكيد أحقية تاريخية وراهنة، ولتتخذ من الاسم الجديد مفتاحاً لتغيير هوية وثقافة.

معركة بلا قذائف، بدأها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بإطلاق أسماء جديدة على المدن التي تستولي عليها وحدات "حماية الشعب" الكردية (ذراعه العسكرية) لفرض ثقافة المنتصر.

وما زالت المعركة حول اسم عين العرب في ريف حلب ماثلة في الأذهان، حيث حاول تصدير اسم "كوباني" ومحو الاسم القديم للمدينة مستغلاً التركيز الإعلامي إبان هجوم تنظيم الدولة عليها.

ويرى الصحفي السوري الكردي آلان حسن أن قيام الإدارة الذاتية باستخدام الأسماء الكردية للمناطق "تمهيد لفرض واقع سياسي وإداري جديد, وعمل قطيعة مع كل التاريخ السابق الذي تلا تغيير تلك الأسماء الكردية".

ويتابع -في حديث للجزيرة نت- أن "الهدف الأسمى لهم هو إنشاء وعي ثقافي مجتمعي سياسي جديد منقطع عن كل وعي سابق".

وعلى أرض الواقع، اختفت أسماء طالما عرفت بها مدن سورية، فلم يعد للحسكة (شمال شرق سوريا) مكان في خطاب حزب الاتحاد الديمقراطي (الفرع السوري لـ حزب العمال الكردستاني) حيث بات للمدينة التي تضم أغلب مكونات الشعب السوري اسم جديد هو "روج أفا".

كما غيّر الحزب اسم مدينة القحطانية في الحسكة إلى "تربي سبيه" ومعبدة إلى "كركي لكي" وتل تمر إلى "كري خورما" ورأس العين إلى "سريه كانييه" وتل أبيض إلى "كري سابيه" وجبل عبد العزيز أطلق عليه اسم "جبل قزوان".

تنظيم الدولة الإسلامية غيّر اسم مدينة "البوكمال" إلى "ولاية الفرات" (ناشطون)

يقول مصدر مقرب من وحدات حماية الشعب الكردية للجزيرة نت إن "جميع أعمالها تأتي ضمن خطط عسكرية وإستراتيجية بعيدة المدى، فعندما تسيطر على أي منطقة عربية تغير اسمها وترفع عليها علمها لكي تبقى ضمن المناطق المتنازع عليها بحجة أن هذه المناطق كانت كردية".

الكاتب السوري صبحي الدسوقي يرى في -حديثه للجزيرة نت- أن الأمر "محاولة لتغيير تاريخ المدن، وحاضرها من خلال خلط الأوراق، كي يستطيعوا صنع حاضر مزيف لهم".

ولم يتوقف الأمر على الأحزاب الكردية فقط، فـتنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات كبيرة بسوريا يحاول إضفاء صبغة دينية على أسماء المدن والمحافظات السورية في محاولة منه لترسيخ حقائق من نوع مختلف.

فقد اختفى اسم دير الزور (شرق سوريا) من أدبيات التنظيم وباتت "ولاية الخير" والحسكة أصبحت "ولاية البركة" وعين العرب عند التنظيم "عين الإسلام". كما استبدل أسماء بلدات في ريف حلب إثر سيطرته عليها، فـ"دير حافر" تُسمّى "دار الفتح" و"مسلمة" اسم جديد أطلق على مدينة "مسكنة" شرق حلب، ومدينة البوكمال (أقصى شرق سوريا) باتت "ولاية الفرات".

يقول مصدر مقرب من التنظيم إن الهدف من تغيير الأسماء "قطع الجسور مع مراحل سابقة، ومحاولة لإرساء واقع جديد". ولكن الكاتب الدسوقي يجزم بأن "ذاكرتنا وذاكرة أبنائنا تظل صامدة في وجه محاولاتهم طمس الحقائق، وتزوير حاضر نعيشه، ولن ينجحوا لأننا سندافع عنه وسنورث لأجيالنا هذه الذاكرة كي يتمسكوا بحقيقتنا ويظهروا زيف هذه الممارسات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة