سياسة الإطاحة والتنحية... إستراتيجية أميركية جديدة   
الأربعاء 3/5/1424 هـ - الموافق 2/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

زياد طارق رشيد

رفعت الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 شعار من "ليس معنا فهو ضدنا"، ثم ما لبث أن تطور هذا الشعار إلى سياسة تدخل أكثر وضوحا من قبل في الشؤون الداخلية للأقطار الأخرى لاسيما التي لا تقف في صفها.

ويبدو أن الهيمنة الأميركية على سياسة القطب الواحد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 وغياب أعداء إستراتيجيين يماثلون قوة الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وعسكريا جعلت واشنطن تتجرأ على مطالبة بعض الرؤساء بالتنحي عن مناصبهم لأسباب تراها غير متماشية مع سياساتها البعيدة الأمد.

ولعل أول زعيم طالبت الولايات المتحدة بتنحيته علنا كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رغم أنه وصل إلى سدة الحكم بانتخابات ديمقراطية. وقالت واشنطن العام الماضي إن عزل عرفات سيدعم عملية السلام في الشرق الأوسط, معتبرة أن الرئيس الفلسطيني كان يشجع العمليات الفدائية التي شنتها حركات المقاومة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية ويسكت عن معاقبة الجهات المنفذة لتلك العمليات.

وفي القارة الأوروبية طلبت واشنطن العام الماضي من الرئيس الأوكراني ليونيد كوتشما التنحي عن منصبه بسبب إصرارها على اتهامه ببيع أسلحة إلى حكومة العراق المخلوعة. وقررت على الفور تجميد مساعداتها إلى البلاد بسبب الصفقة التي نفتها كييف. وزعمت وزارة العدل الأميركية أنها تأكدت من صحة تسجيلات صوتية تفيد بأن كوتشما أقر مشروع صفقة لبيع نظام كولتشوغا الذي يمكن استعماله لضرب طائرات أميركية فوق العراق.

تشارلز تايلور
أما في القارة الأفريقية, فقد دعت الولايات المتحدة الرئيس الليبيري تشارلز تايلور هذا الأسبوع إلى التنحي عن منصبه بسبب تحميله مسؤولية نشوب حروب أهلية في منطقة غرب أفريقيا منذ بدء الحرب في بلاده عام 1989, وصدور مذكرة اتهام دولية بارتكاب جرائم حرب خلال الحروب في ليبيريا وسيراليون. إلا أن تايلور الذي وصل إلى سدة الحكم بمساعدة واشنطن, أكد أمس أن حكومته تسعى إلى استقدام قوات أميركية لحفظ السلام في البلاد.

كما اعترفت الولايات المتحدة العام الماضي برغبتها في إجراء تغيير ديمقراطي للسلطة في زيمبابوي، معتبرة الرئيس الحالي روبرت موغابي قائدا غير شرعي للبلاد. ورأت واشنطن أن رحيل موغابي عن السلطة ضروري, بسبب اتهامه بارتكاب جرائم حقوق إنسان بحق المزارعين من أصل أوروبي. وقد انتقد موغابي الحكومة الأميركية واتهمها بتنظيم حملة ضد "استقلال زيمبابوي".

وعبورا إلى الضفة الثانية من المحيط الأطلسي, نجد أن واشنطن غير مرتاحة إلى السياسة الاشتراكية التي يتبعها الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز. وقد طالبت عدة مرات بمغادرته للسلطة منذ توليه مقاليد الحكم عام 1998 بسبب سياسته التي تقول الإدارة الأميركية إنها ستحول البلاد إلى نظام يساري متسلط على غرار جارتها وعدوها اللدود كوبا.

والسؤال هو هل سيتمكن جميع هؤلاء القادة الذين يثيرون غضب واشنطن من الصمود في وجه الضغوط الأميركية كما صمد الزعيم الكوبي الاشتراكي فيدل كاسترو لأكثر من أربعين عاما؟ أم أن الخلفيات الأيديولوجية للقادة الذين وردت أسماؤهم في هذا التقرير لن تمكنهم من تحمل قوة هذه الضغوط.
___________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة