حملة أكاديمية فرنسية لمقاطعة وعقاب إسرائيل   
الثلاثاء 1430/2/29 هـ - الموافق 24/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)
أساتذة جامعة السوربون يشكلون أغلب الموقعين على الدعوة إلى المقاطعة (الجزيرة نت)
 
عبد الله بن عالي-باريس

قرر عشرات من الأساتذة الجامعيين والباحثين الفرنسيين مقاطعة المؤسسات التعليمية في إسرائيل احتجاجا على العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.
 
وطالبوا حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي ، بدعم المساعي الرامية إلى مقاضاة القادة الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في القطاع كما دعوها إلى تجميد الاستثمارات الفرنسية في إسرائيل.
 
وقالت الباحثة في القانون الدولي ميراي فانون ميندز فرانس، ابنة الكاتب الفرنسي الراحل فرانتز فانون المعروف بمناهضته للاستعمار، إن هذه المبادرة تأتي على أثر زيارة قامت بها رفقة وفد مدني فرنسي لغزة في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.
 
وأضافت في تصريح للجزيرة نت أن التقرير الذي وزعته على زملائها بعد تلك الرحلة إضافة إلى المعلومات التي نقلتها وسائل الإعلام الدولية دفعت هؤلاء الأكاديميين الفرنسيين إلى إطلاق هذا النداء "الهادف إلى إنهاء الصمت غير المقبول  لأغلب النخب الفرنسية حول ما جرى في غزة".
ميراي فانون ميندز فرانس (الجزيرة نت)
 
تطهير عرقي
وتؤكد الوثيقة التي وقع عليها عشرات من الأساتذة والباحثين الفرنسيين ينتمي العديد منهم إلى جامعة السوربون، أن ما قامت به قوات الاحتلال في غزة  "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يختزل في انتهاكات محدودة ارتكبها جنود معدودون وإنما كان تطبيقا لسياسة مبيتة ومدروسة للتطهير العرقي هدفها استئصال الفلسطينيين بوصفهم قوة سياسية قادرة على التصدي للمصادرة المستمرة للأراضي والموارد" في المناطق المحتلة. 
 
وأشارت إلى "تواتر الشهادات على أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب حقيقية في غزة حينما جوعت سكان القطاع وحرمتهم من العلاج وذبحتهم"، مضيفة "أن الحصار المفروض على غزة منذ 2005 منع الأهالي من الهروب من القصف الإسرائيلي وجردهم من إمكانية الدفاع عن أنفسهم".
 
وأعلن الموقعون على الوثيقة قرارهم بمقاطعة المؤسسات التعليمية الإسرائيلية المرتبطة بالاحتلال ووقف أي تعاون معها كما طلبوا حكومة الرئيس الفرنسي بدعم مجهودات المنظمات الحقوقية الدولية الهادفة إلى مقاضاة القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب المرتكبة في غزة.
 
مقاطعة
ودعا المثقفون الفرنسيون سلطات باريس إلى أن تجمد الاستثمارات الفرنسية في إسرائيل وحثوها على مقاطعة  منتجاتها التجارية.

واعتبروا أن المجتمع الدولي يجب ألا يكتفي بتقديم المساعدة الإنسانية للفلسطينيين والسعي لتثبيت التهدئة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ورأوا أن عليه أن يعمل على رفع الحصار عن غزة وإعادة فتح المعابر التي تربطها بالعالم الخارجي.
"
دعا المثقفون الفرنسيون سلطات باريس إلى أن تجمد الاستثمارات الفرنسية في إسرائيل وحثوها على مقاطعة منتجاتها التجارية

"

وأكدت الأستاذة ة في جامعة باريس صونيا ديان هرزبرين أن تصريحات قادة العالم بشأن غزة ستظل عديمة الفائدة إذا لم ترافقها إجراءات عملية تؤدي إلى إنهاء الحصار غير الإنساني المفروض على سكان القطاع.
 
وشددت الأكاديمية الفرنسية، التي ربطتها أواصر فكرية وثيقة مع المثقف الفلسطيني الراحل إدوار سعيد، على أنه "آن للضمير الغربي والإنساني أن يصحو ويعترف بأن السبب الأول في مأساة الفلسطينيين هو استمرار الاحتلال".

واعتبرت ديان أن مذابح غزة هزت المثقفين في فرنسا مشيرة إلى أن النداء الذي أطلقه الأساتذة  الفرنسيون هو أول مبادرة من نوعها في البلاد منذ ست سنوات.
 
وذكرت الأستاذة الجامعية، في هذا الصدد، بالقرار "غير المسبوق" الذي اتخذه مجلس إدارة جامعة باريس عام 2003 والقاضي بتعليق التعاون مع الجامعات الإسرائيلية بغية دفعها إلى التنديد بمضايقات الاحتلال للجامعات والمؤسسات التعليمية في الأراضي الفلسطينية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة