ثمانية متسابقين في مضمار رئاسة الجزائر   
الاثنين 1425/1/3 هـ - الموافق 23/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تمكن ثمانية مرشحين للانتخابات الرئاسية من تجاوز عقبة الشروط التي يفرضها القانون لقبول ترشحيهم بالمجلس الدستوري.

إذ قدمت ثمانية ملفات من أصل 45 ملفا سحب من وزارة الداخلية يحملون توقيعات المواطنين أو المنتخبين المحليين المطلوبة للمجلس الدستوري، الذي سيدرس الملفات ويتحقق من توفر جميع الشروط في كل مرشح في ظرف أسبوع يعلن بعدها عن المرشحين المقبولين رسميا لخوض غمار الانتخابات الرئاسية يوم 8 أبريل/ نيسان المقبل.

عبد العزيز بوتفليقة
فقد تسلم المجلس الدستوري بين الأحد والاثنين ملفات عبد العزيز بوتفليقة وعلي بن فليس وعبد الله جاب الله وأحمد طالب الإبراهيمي وموسى تواتي ولويزة حنون وسعيد سعدي وسيد أحمد غزالي، الذين تمكنوا من توفير شروط التوقيعات المطلوبة لدخول السباق.

بينما سلمت وزارة الداخلية إلى غاية اليوم الأخير 45 ملفا للترشيح، منها ملفات مجموعة العشرة الذين أعلن غالبيتهم التراجع عن الترشيح تباعا، بدءا برئيس الحكومة في عهد الشاذلي بن جديد مولود حمروش ثم مقداد سيفي ثم الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس وأحمد بن بيتور.

وقد اتهم المنسحبون الإدارة بعرقلتهم ومنعهم من الترشيح، بينما أكد وزير الداخلية يزيد زرهوني أن المعنيين لم يتمكنوا من جمع التوقيعات، مما دفعهم إلى التراجع عن المنافسة التي أثقلت كاهل المرشحين بمن فيهم المدعومين بأحزاب سياسية.

علي بن فليس
ويصنف المرشحون الذين أودعوا ملفاتهم لدى المجلس الدستوري في انتظار اعتمادها، إلى ثلاثة مستويات حسب المراقبين بالنظر إلى المعطيات السياسية وظروف ترشحهم لهذه الانتخابات الرئاسية دون التقليل من حظوظ أي مرشح يمكن أن يحدث المفاجأة.

بوتفليقة وبن فليس
ويتضمن المستوى الأول الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الذي تدعمه ثلاثة أحزاب سياسية التجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم وجناح عبد العزيز بلخادم في جبهة التحرير الوطني، وعدد كبير من الجمعيات والمنظمات المهنية حضرت إعلان ترشيحه الرسمي وأكدت التزامها بمساندته للوصول إلى عهدة رئاسية ثانية.

وقد كشف بوتفليقة في تصريح عقب إيداعه ملف الترشيح لدى المجلس الدستوري أنه قدم ما يزيد عن مليون توقيع من المواطنين والمنتخبين المحليين يزكون ترشحيه. وقد عمد فريق بوتفليقة إلى جمع هذا العدد من التوقيعات للتدليل على أن مرشحهم يحظى بتأييد جماهيري واسع ولإحداث تأثير نفسي على المنافسين.

ويأتي في المجموعة نفسها علي بن فليس غريم بوتفليقة الأول الذي خرج عنه في نهاية عهدته الرئاسية ليعبر عن رغبته في الوصول بنفسه إلى رئاسة الجمهورية. وترتب عن هذا الخلاف أزمة حادة داخل جبهة التحرير الوطني -حزب الأغلبية البرلمانية- أدت إلى انقسامه لجناحين مؤيد للرئيس بوتفليقة ومناصر للأمين العام بن فليس.

عبد الله جاب الله
وأكد بن فليس من جهته أنه جمع ما يزيد عن 200 ألف توقيع لاعتماد ترشيحه من قبل المجلس الدستوري. ويعتقد الكثيرون أن المنافسة تقتصر على المرشحين بوتفليقة وبن فليس اللذين استهلك الخلاف بينهما فترة التحضير للانتخابات الرئاسية واحتل الصراع بينهما الساحة السياسية طوال الفترة السابقة.

جاب الله والإبراهيمي
لكن أنصار رئيس حركة الإصلاح الوطني عبد الله جاب الله يرون غير ذلك. فهم يعتقدون أن مرشحهم الذي يقود المعارضة منذ الانتخابات البرلمانية والمحلية الأخيرة، هو الأقدر على منافسة بوتفليقة. ويراهن جاب الله على حزبه الذي حقق انتشارا مهما في السنوات الأخيرة بفضل التزامه المعارضة ورفضه المشاركة في الحكومة.

ولا يكتفي جاب الله بطرح نفسه مرشحا عن التيار الإسلامي في هذه الانتخابات، بل يقدمه أنصاره على أنه مرشح المعارضة الحقيقية، على اعتبار أن المرشحين الجديين الآخرين كلهم من النظام وتقلدوا مسؤوليات في السابق.

أحمد طالب الإبراهيمي
وينافس الثلاثة وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي الذي يضع نفسه في الوسط بين التيار الوطني الذي يمثله بوتفليقة وبن فليس، والتيار الإسلامي الذي يمثله جاب الله. فالإبراهيمي رئيس حركة الوفاء والعدل غير المعتمدة يملك من الرصيد الجماهيري ما يؤهله لتحقيق نتيجة كبيرة، إذا أخذنا بعين الاعتبار انتخابات سنة 1999 التي جاء فيها ثانيا رغم انسحابه مع مجموعة الستة.

لكن أحمد طالب الإبراهيمي أكد أنه لا ينوي التراجع هذه المرة رغم اعتقاده بأن الإدارة ستعمل على تزوير الانتخابات، إذا لم يلتزم الجيش بما أسماه الحياد الإيجابي، أي فرض حياد الإدارة، زيادة على الحياد الذي أعلن عن قائد الأركان محمد العماري.

لويزة حنون
تواتي وحنون

ويأتي في المستوى الثاني من الناحية المبدئية رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي الذي يعترف أن هدفه من الترشيح ليس الفوز بالرئاسة، وإنما العمل على نشر أفكار حزبه الناشئ والتفاوض في حالة اللجوء إلى الدور الثاني لانتخاب الرئيس القادم.

وتوجد رئيسة حزب العمال التروتسكي لويزة حنون في نفس الخط مع موسى تواتي إذ يمثل حضورها داخل المنافسة انتصارا نوعيا لحزبها الذي يقول إنه جمع أزيد من 100 ألف توقيع لمرشحة الحزب للانتخابات الرئاسية القادمة.

سعيد سعدي
مرشحو سلطة

أما المستوى الثالث حسب المراقبين فيضم سعيد سعدي رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ذي النزعة الأمازيغية الذي تحتاج إليه السلطة في كسر المعارضة التي يقف وراءها الناشطون في تنظيم العروش والذين يدعون إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 8 أبريل/ نيسان القادم.

كما تحتاج السلطة إلى ترشيح رئيس الحكومة السابق سيد أحمد غزالي الذي رفض الانضمام إلى مجموعة المرشحين العشرة الذين ناصبوا الرئيس بوتفليقة العداء وحاولوا قطع الطريق أمامه قبل أن تشتتهم عملية جمع التوقيعات وتراجع غالبيتهم عن الترشيح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة