كاتب أميركي: أنقرة تخاطر بعضوية الناتو وبعلاقتها بواشنطن   
الثلاثاء 1430/2/8 هـ - الموافق 3/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:49 (مكة المكرمة)، 22:49 (غرينتش)

أردوغان قال إنه يمثل حماس في المنابر الدولية (رويترز-أرشيف)

قال الكاتب البارز سونر كاغاباتي في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن تركيا هي البلد الوحيد -من بين أكثر من خمسين دولة إسلامية- الذي يحظى بعضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهي تخاطر بعضويتها جراء تضامنها مع مواقف الدول الإسلامية المعادية لإسرائيل.

وأضاف أن أنقرة تجري محادثات بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهي تتمتع بديمقراطية ليبرالية ولديها علاقات طبيعية مع تل أبيب.

لكن تركيا في ظل حكومتها الراهنة بزعامة حزب العدالة والتمنية بدأت تفقد كل تلك المزايا السابقة، حيث إن توجهاتها السياسية الليبرالية آخذة في التلاشي، وأما مباحثات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي فهي متوقفة، وفق الكاتب.

وبينما بدأت علاقات تركيا بالدول المعادية للغرب مثل إيران بالتحسن، أخذت علاقاتها بإسرائيل بالتدهور، فرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يغادر منتدى دافوس الخميس الماضي بعدما وبخ الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة التي أسفرت عن قتل مئات المدنيين.

"
تركيا إذا ترددت في التزاماتها تجاه حلف الناتو، فإنه لا يمكن أن تكون البلد الإسلامي المفضل لدى الرئيس الأميركي باراك أوباما
"
تركيا وأوباما
وأضاف الكاتب أنه إذا فشلت أنقرة أو ترددت في التزاماتها تجاه حلف الناتو، فإنه لا يمكن أن نتوقع أن تكون البلد الإسلامي المفضل لدى الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وفي ظل انخفاض ترتيب تركيا في مؤشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بين الجنسين إلى 90 من مستوى 63 عام 2002، يصعب أخذ مزاعم حزب العدالة والتنمية بأنه حزب ليبرالي عند معرفة أن أحوال المرأة حتى في السعودية أفضل منها في تركيا.

وأما في مجالات السياسة الخارجية فيلاحظ أن التقارب مع طهران أخذ شوطا كبيرا منذ العام 2002، وأن هناك شكوكا في اصطفاف أنقرة إلى جانب واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وذكر كاغاباتي -وهو عضو بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى- أن أردوغان قال أمام حشد في واشنطن إن "الدول التي تعارض برنامج إيران للأسلحة النووية لا ينبغي لها أن تمتلك أسلحة نووية".

كما أن دعم تركيا للمواقف الأميركية ضعيف في مسائل أخرى مثل الموقف من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فأردوغان شكك في صحة المقعد الإسرائيلي بالأمم المتحدة في حين قال إنه يريد أن يمثل حماس على المنابر الدولية.

"
تركيا الآن تتخذ مواقف أكثر تشددا من السعودية بشأن الصراع العربي الإسرائيلي، ومسؤولوها تصدروا قمة غزة بالدوحة والتقوا الإيرانيين
"
قمة غزة
وأما في قمة غزة التي انعقدت في قطر، فكان المسؤولون الأتراك يتصدرون المنصة إلى جوار سوريا والسودان وإيران، فضلا عن التقائهم بالمسؤولين الإيرانيين. ومما يثير الدهشة أن تركيا الآن تتخذ موقفا أكثر تشددا بشأن الصراع العربي الإسرائيلي، حتى أكثر من المملكة العربية السعودية.

واختتم كاغاباتي -وهو مؤلف "الإسلام والقومية العلمانية في تركيا الحديثة"- بالقول إن أردوغان صرح بأن الله سيعاقب إسرائيل لقتلهم الفلسطينيين في غزة، وأنه ذكّر بأسلافه العثمانيين الذين احتضنوا اليهود منذ العام 1942 إبان محاكم التفتيش في إسبانيا، ولا بد أن السلاطين العثمانيين يرتجون اليوم في أضرحتهم من جراء الأفعال الإسرائيلية.

ورأى الكاتب أن ابتعاد تركيا عن الليبرالية بقيادة حزب العدالة والتنمية سيؤدي إلى عزلها عن الغرب، وإذا استمرت أنقرة في علاقاتها وتضامنها مع الأنظمة السياسية الإسلامية فلا يتوقع أن تكون حليفا جديا للناتو، كما ستخسر علاقتها مع واشنطن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة