كركوك قد تغير خارطة التحالفات السياسية بالعراق   
الاثنين 1429/1/6 هـ - الموافق 14/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:44 (مكة المكرمة)، 15:44 (غرينتش)
يشهد مجلس النواب تحالفات جديدة قد تؤثر في تركيبة الحكومة بحسب محللين (الفرنسية-أرشيف)

وقعت كتل وشخصيات في البرلمان العراقي مذكرة تفاهم تطالب بحل أكثر مشاكل البلاد جدلا، وهي المادة الدستورية 140 المتعلقة بتطبيع الأوضاع في كركوك الغنية بالنفط والغاز، عبر التوافق السياسي. لكن المذكرة واجهت رفضا كرديا فوريا.
 
ويتوقع محللون أن تغير المذكرة خارطة التحالفات داخل القوى والتجمعات وحتى في التركيبة السياسية برمتها على مستوى البلاد.

أبرز الموقعين على المذكرة هم الكتلة الصدرية (30 مقعدا) وقائمة "العراقية" الليبرالية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي (23 مقعدا) وحزب الدعوة- تنظيم العراق (15 مقعدا) وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك (11 مقعدا) والمجلس الوطني للحوار أحد مكونات جبهة التوافق (8 مقاعد)، إضافة إلى كتلة مستقلة.

وشددت المذكرة على ضرورة إبقاء صلاحيات إدارة ثروة البلاد بيد الحكومة المركزية. وكان النائب عن قائمة "العراقية" أسامة النجيفي قد أعلن أن الوضع "المعقد في كركوك والحرص على حفظ مصالح كل المكونات الاجتماعية" هو الهدف الأساسي الذي تسعى إليه القوى السياسية الموقعة على المذكرة. لكن الأكراد أعلنوا إصرارهم على تطبيق المادة 140 التي تم تأجيل تنفيذها مدة ستة أشهر بموجب اقتراح تقدمت به الأمم المتحدة.

واعتبر محللون وسياسيون أن التفاهم الجديد حيال مطالب الأكراد بين أحزاب متباعدة الميول من الطيف السياسي في العراق، قد يبدل المعطيات القائمة بحيث يسفر عن انشقاقات في الصف الواحد، ويحقق في الوقت ذات تقاربا بين الحكومة وجهات سياسية تعارضها بشدة.
 
إدارة الدولة
وقال عضو قائمة العراقية عز الدين الدولة إن مذكرة التفاهم تسعى إلى "إقامة مشروع وطني وتكوين جبهة تتبناه". وأعرب عن أمله في أن يتطور التفاهم الذي وقع الأحد الماضي ليكون كتلة كبيرة داخل مجلس النواب.

البارزاني رفض المذكرة الجديدة  (الفرنسية-أرشيف)
من جهته قال النائب عن جبهة التوافق الشيخ عبد الكريم السامرائي "تتوفر قناعة لدى الأطراف جميعا بضرورة إحداث نوع من التغيير على المستوى السياسي في إدارة الدولة حتى داخل الائتلاف الحاكم"، وأضاف أنه "لا يمكن الاستمرار بقيادة الدولة بهذه الطريقة".

أما المحلل السياسي طارق المعموري فاعتبر أن التفاهم بين قوى رئيسية ليس موجها ضد الأكراد، وأشار إلى تصدعات داخل صفوف الطيف الواحد لدى جميع الفرقاء المشاركين في العملية السياسية.

ودلل المعموري على ذلك بما يحدث بين أطراف من جبهة التوافق والحزب الإسلامي حيث شهدت العلاقة توترا بسبب اعتقاد طرفين أساسين في الجبهة، هما مجلس الحوار ومؤتمر أهل العراق، أن الحزب الإسلامي الشريك الأساسي لهما يحاول الاستحواذ على مكاسب تحققت في محافظة الأنبار من طرد لعناصر القاعدة قامت به ما يسمى مجالس الصحوة هناك.
 
تحالفات جديدة


ورأى المعموري أن هذه المسألة دفعت بقادة من التوافق إلى زيارة المالكي وتأكيد إمكانية تشكيل كتلة برلمانية جديدة تدعم استمرار حكومته. وأكد أن "التفاهم الجديد نوع من ذوبان الجليد بين المكونات الشيعية والسنية وأنها بادرة تدعو إلى التفاؤل بإنهاء الخلاف الطائفي الذي بدا ينحسر تدريجيا".

رئيس كتلة التحالف الكردستاني فؤاد معصوم قال إن الرئيس جلال الطالباني سيعلن في يومين مبادرة تتضمن إعادة تشكيل الحكومة

لكن النائب الكردي البارز محمود عثمان رفض مضمون التفاهم، وقال إن "المذكرة تناولت مطالب التحالف الكردستاني بشكل سلبي، وهذا لا يساعد على حل المسائل".

بدوره قال رئيس كتلة التحالف الكردستاني فؤاد معصوم إن الرئيس جلال الطالباني سيعلن في يومين مبادرة تتضمن برنامجا لإعادة تشكيل الحكومة "وهو على وشك الانتهاء منها ليقدمها مركزا فيها على الآليات المناسبة لتشكيل الحكومة".

رد كردي
في مقابل ذلك، قال رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني إن "المحاولات التي تجري ضد المادة 140 (...) لن تنجح والذين يريدون الآن تشكيل تحالف ضدها كانوا ضد الدستور لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء".

في حين أعرب نائب جبهة العراقية أسامة النجيفي عن القلق حيال الثروة الرئيسية النفط والغاز "لأن إدارتها من الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية". وانتقد إبرام العقود مع جهات أجنبية، في إشارة إلى ما أبرمته حكومة إقليم  كردستان من اتفاقات مع شركات أجنبية دون الرجوع إلى الحكومة المركزية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة