حزب تونسي يتهم الجزائر بالتورط بأعمال "إرهابية"   
الجمعة 1434/7/1 هـ - الموافق 10/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:24 (مكة المكرمة)، 3:24 (غرينتش)
الجيش التونسي يواصل ملاحقة المسلحين بجبل الشعانبي بالقصرين (الفرنسية)
اتهم حزب التحرير التونسي ضمنيا الجزائر بالتورط في الأعمال "الإرهابية" داخل تونس، في حين أكد وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية وجود تنسيق أمني مع تونس من دون التدخل في شؤونها الداخلية.

وتقوم قوات الأمن والجيش بعمليات تمشيط واسعة في غابات جبل الشعانبي على الحدود الجزائرية منذ 29 أبريل/نيسان الماضي لتعقب "عناصر إرهابية" كانت زرعت عدة ألغام بالمنطقة، انفجر أربعة منها، مما أدى إلى إصابات بالغة في صفوف ضباط وأعوان الجيش والأمن.

وقال حزب التحرير في بيان وزعه مكتبه الإعلامي مساء أمس الخميس إن السلطة في تونس ممثلة في حزب حركة النهضة الحاكم "تعلم علم اليقين أن الأمواج من الأحداث المركبة، وآخرها ما تعلق بجبل الشعانبي، هي من تدبير جهة مخابراتية ماكرة غربية مكشوفة، وبتنسيق مع جهة مخابراتية عربية جارة".

وتوضيحا لهذه الجهة العربية الجارة، قال البيان إنها أيدت العقيد الليبي الراحل معمر القذافي على شعبه إلى آخر لحظة، و"سخرت من ثورة تونس، وتمكر لها، وتسعى إلى إرباكها"، وذلك في إشارة واضحة إلى الجزائر.

وحسب حزب التحرير، فإن السلطة التونسية "عاجزة متواطئة، لا تقدر حتى على الإفصاح عن كواليس هذه الأحداث الغامضة". واعتبر الحزب في بيانه أن هذه التطورات تؤكد أن تونس الآن "هي محل لتصفية صراع إقليمي كاسح بين فرنسا المتراجعة والمتقهقرة من جهة، وأميركا وبريطانيا من جهة أخرى".

وأضاف أن السلطة في تونس قبلت هذا الأمر، و"استحسنت عنوان محاربة الإرهاب، ووجدته فرصة ذهبية للقفز على الاستحقاقات والخروج من دائرة المساءلة عن الإسلام الذي لم يُطبق منه شيء.. خاصة وأن الجميع يعلم أن هذا العنوان مُحبب إلى الغرب، والكل يهرول لتقديم خدمات استثنائية فيه".

ولد قابلية أكد أن الجزائر عززت الإجراءات الأمنية عبر حدودها مع تونس (الفرنسية)

موقف الجزائر
في المقابل أكد وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية  وجود تنسيق أمني قائم على تبادل المعلومات بين بلاده وتونس لتأمين حدودهما المشتركة، مشيرا إلى أن الجزائر "لا تتدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد الجار".

وقال الوزير على هامش جلسة علنية لمجلس النواب أمس الخميس بشأن الاضطرابات التي تعرفها تونس على حدودها مع الجزائر، إن بلاده تتابع ما يجري في تونس، وقامت بتعزيز الإجراءات الأمنية على حدودها الشرقية مع تشديد المراقبة على كل التحركات المشبوهة بالمنطقة.

وكان وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو قد أعلن الأربعاء أن بلاده ستطلب من جارتها الجزائر "المساعدة" لنزع الألغام التي زرعها المسلحون، بالنظر إلى خبرتها في هذا المجال، وتوفرها على إمكانيات لتفكيك الألغام المصنعة بالأسمدة الزراعية، والتي يصعب الكشف عنها.

لا حوار
من جانب آخر، قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إنه لا وقت الآن للحوار مع من سماهم الإرهابيين.

وشدد الغنوشي -في مؤتمر صحفي عقده أمس الخميس- على أن الأوان قد حان للقضاء على هؤلاء، لأنّهم يحملون السلاح، ويهددون قوات الأمن والجيش الوطنيين، لكنه أكد استعداد حكومته للحوار مع السلفيين الذين لا يحملون السلاح، ولا يلجؤون للعنف، لإقناعهم بالتراجع عن "أفكارهم المتشددة".

وحذر الغنوشي من تزايد الفتاوى المُحرضة على القتل والعنف، مستنكرا في الوقت نفسه اللجوء للعنف واستعمال السلاح والإضرار بالبلاد. واعتبر أن ظاهرة "الإرهاب" لا مستقبل لها في تونس، "وهي ظاهرة ستزول، لأنه لا مبرر لإرهاب في دولة مسلمة، تتيح كل الحريات، بما فيها حرية التعبير، والصحافة، والعبادة، وحرية تكوين الجمعيات".

واستبعد الغنوشي دخول البلاد في "حرب أهلية" بسبب "الإرهاب"، وقال "نحسب أن الإرهاب في تونس لا يمكن أن يتحول (..) إلى حرب أهلية (..) هذا تهويل وبعيد كل البعد عن الموضوعية".

واستأنف الجيش التونسي أمس عمليات تمشيط ونزع الألغام في جبل الشعانبي، وكانت هذه العمليات توقفت الأربعاء لإطفاء حريق نشب في الجبل جراء إطلاق الجيش قذائف هاون لتفجير ألغام يشتبه بأنها مزروعة في المنطقة، وذلك بعد إصابة 16 من قوات الأمن والجيش في الأيام الأخيرة بسبب تلك الألغام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة