ليبيا.. فوضى السلاح و"عجز " السياسة   
الاثنين 1435/2/28 هـ - الموافق 30/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)
متظاهرون في ليبيا يطالبون بطرابلس "آمنة وخالية من السلاح"  (الأوروبية-أرشيف)

إيمان مهذب-الجزيرة نت

المشهد خلال سنة 2013 في ليبيا اختلف عن مشهد السنة الماضية باندلاع حوادث قتل واغتيالات سقط ضحيتها أكثر من مائتي شخص تركز أغلبها في بنغازي ودرنة مع حالات أقل في مناطق ليبية مختلفة.

وعلى الرغم من مرور قرابة ثلاث سنوات على اندلاع ثورة 17 من فبراير/شباط 2011 فإن بناء الدولة الجديدة لا يزال رهن تحقيق الاستقرار الأمني، خاصة في ظل انتشار الأسلحة وتوالي حوادث الاغتيال وسط حالة من "العجز" السياسي على إيجاد حلول تخرج البلاد من أزمتها.

وبهذه الحوادث، أضحت المخاوف الأمنية تلاحق الليبيين وتقلق المجتمع الدولي من احتمال فشل الدولة ودخولها نفقا مظلما قد يطول قبل الخروج منه.

ولم يكن الوضع الأمني منفردا في تخويف الليبيين بل أدى تراجع صادرات النفط الخام -المورد الأهم أو شبه الوحيد للنقد الأجنبي في ليبيا- إلى رسم علامات استفهام بشأن الوضع الاقتصادي للبلاد.

جون كيري ووليام هيغ ويتوسطهما علي زيدان (رويترز)

تحذيرات غربية
في نهاية يناير/ كانون الثاني 2013 حذرت عدد من السفارات الغربية -منها الولايات المتحدة- رعاياها من زيارة بنغازي، معلنة تخوفها من تهديدات للغربيين بهذه المدينة التي شهدت فترة من عدم الاستقرار الأمني آنذاك.

وتأتي هذه الخطوة الأميركية إثر طلب بريطانيا وألمانيا من مواطنيها مغادرة المدينة، رداً على وجود تهديد محدّد وامتلاك أدلة بشأن ما سمي خطرا فوريا ملموسا على الغربيين.

في 23 من أبريل/ نيسان وقع انفجار بسيارة مفخخة أمام مبنى السفارة الفرنسية بالعاصمة طرابلس، في حادث أعاد إلى الأذهان تفجير القنصلية الأميركية في 11 سبتمبر/ أيلول 2012، الذي أدى إلى مقتل السفير الأميركي.

وجاء الحادث الذي كان محل استنكار ليبي ودولي وأثار المخاوف من أحداث مشابهة، في وقت تعالت فيه الأصوات المطالبة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بسن قانون العزل السياسي الذي يمنع المسؤولين الذين عملوا بعهد العقيد الراحل معمر القذافي من تولي مناصب رفيعة في الإدارة الجديدة.

قانون العزل
ولتحقيق هذا المطلب، قام مسلحون نهاية أبريل/ نيسان بمحاصرة مبنى الخارجية بالعاصمة، في وقت قام فيه العشرات من أعضاء المجلس الأعلى لثوار ليبيا بتطويق مبنى الداخلية. وجاءت هذه الخطوة بعد قيام بعض مؤيدين للعزل بمحاصرة مقر المؤتمر الوطني، ومنع بعض نوابه من مغادرة القاعة وتعرضهم لأحد النواب بالضرب والركل والشتم.

في الخامس من مايو/ أيار، أقر المؤتمر الوطني العام قانون العزل السياسي، وقد أجبر هذا القانون رئيس المؤتمر الوطني العام محمد يوسف المقريف على تقديم استقالته في 28 مايو/ أيار .

وساهم القانون في تغير ملامح المشهد السياسي، حيث تتابعت استقالات عدد من المسؤولين على خلفية هذا القانون.

وفي الأول من يونيو/ حزيران، أعلن رئيس المجلس الأعلى لإقليم برقة أحمد الزبير منطقة برقة "إقليما فيدراليا اتحاديا" يتمتع بحكم ذاتي، أعقبه بعد ذلك بيان باسم رئاسة المؤتمر الوطني العام وصف فيه الإعلان بالخروج عن شرعية الدولة.

وعقب ذلك إعلان البريقة الذي عين أحد منتسبي حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران رئيسا للمكتب السياسي لإقليم برقة، سرعان ما عين مكتبا تنفيذيا (حكومة) للإقليم وقبلها بدأ حصار بعض الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي ما بين إجدابيا والبريقة.

ودون أي ارتباط سياسي واضح، قامت مجموعة مختلفة بوقف العمل بمنشآت نفطية حقول وموانئ ومصافٍ أدت جميعها إلى خفض إنتاج النفط الخام إلى حدود مائتي ألف برميل بعد أن وصل قبل ذلك إلى مليون وستمائة ألف يوميا.

ويبدو أن هناك بوادر لإنهاء حصار الموانئ النفطية بعد بيان قبيلة المغاربة الأخير التي ينتمي إليها إبراهيم الجضران، والتي حددت يوم 16 ديسمبر/كانون الأول موعدا لإنهاء الحصار.

وفي 29 يونيو/ حزيران انتخب المؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين رئيسا للمؤتمر الوطني العام خلفا لمحمد المقريف الذي استقال انسجاما مع مقتضيات قانون العزل السياسي.

فض اعتصام أمام شركة الخليج العربي للنفط في بنغازي (الجزيرة-أرشيف)

بنغازي متوترة
في الأثناء تصاعدت أعمال العنف في بنغازي، حيث أدت عدد من المواجهات المسلحة إلى مقتل وجرح العشرات، ما أدى إلى استقالة رئيس أركان الجيش يوسف المنقوش، كما استهدفت الانفجارات مقار أمنية ومحاكم وغيرها.

ولا تزال بنغازي -مهد ثورة 17 فبراير/شباط - 2011تعاني من انفلات أمني واسع وموجة من الاغتيالات التي طالت أكثر من 110 أشخاص معظمهم من رجال الجيش والشرطة، إضافة إلى علماء دين وسياسة وإعلام.

كما شهدت سنة 2013 استقالة أربع شخصيات من حكومة علي زيدان ثلاثة منها في وزرات سيادية والرابعة تعلقت بعوض البرعصي النائب الأول في الحكومة، وأجمعت أغلب آراء المستقلين عن استحواذ رئيس الوزراء على جميع الصلاحيات.

وقد استقال وزير الداخلية عاشور شوايل منتصف مايو/ أيار الماضي، ولم ينقضِ شهر حتى استقال وزير الدفاع محمد البرغثي، وفي أغسطس/ آب انضم إلى المستقلين عوض البرعصي النائب الأول لزيدان ووزير الداخلية محمد الشيخ ليصبح ثاني وزير داخلية يقدم استقالته.

عقب ذلك، سعى حزب العدالة والبناء إلى إقالة حكومة زيدان بسبب ما يقول إنها "إخفاقات" في معالجة ملفات بينها الأمن وبناء الجيش، يأتي ذلك عقب خروج مظاهرة في طرابلس للمطالبة بسحب الثقة من الحكومة.

محاكمات وخطف
بدأت في 19 سبتمبر/ أيلول أولى جلسات محاكمة رموز النظام السابق المتهمين بارتكاب جرائم أثناء فترة الثورة.

ومن أبرز هؤلاء سيف الإسلام نجل العقيد الراحل معمر القذافي، ومدير المخابرات السابق عبد الله السنوسي، ووزير الخارجية عبد العاطي العبيدي، ومدير جهاز الأمن الخارجي أبو زيد دوردة.

في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول تمكنت وحدة خاصة أميركية من القبض على القيادي في تنظيم القاعدة أبو أنس الليبي المتهم بالهجمات على سفارتيها بكينيا وتنزانيا عام 1998 مما أدى إلى مقتل 224 شخصا، ما اعتبر "انتهاكا صارخا لسيادة الدولة الليبية".

وعقب أيام قليلة من عملية اعتقال الليبي، اختطفت جماعة مسلحة لساعات زيدان، في حادثة أثارت الكثير من المخاوف وردود الفعل الدولية المنددة باختطاف رئيس الوزراء، واعتبرت مؤشرا خطيرا على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاجتماعية.

في غضون ذلك، تواصلت الحوادث الأمنية، وسط مطالبات لإجلاء المظاهر المسلحة عن العاصمة طرابلس، وقد قتل أكثر من أربعين شخصا وأصيب مئات بإطلاق نار على محتجين كانوا يطالبون بإخراج كتيبة تابعة لمدينة مصراتة من طرابلس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة