تباين بشأن قوة الموقف التونسي من دعم الفلسطينيين   
الثلاثاء 1435/10/3 هـ - الموافق 29/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

رغم التحركات الرسمية والشعبية التونسية المكثفة لدعم الفلسطينيين، فإنّ ردود الأفعال داخل الأوساط السياسية تباينت بين من يرى أن تلك التحركات مشرفة وداعمة للمقاومة، ومن يعتبرها غير كافية للرد على العدوان الصهيوني.

وكان الرئيس التونسي منصف المرزوقي دعا مواطنيه بجميع أطيافهم للتظاهر في الشوارع يوم الجمعة الماضي "للتعبير عن مساندتهم المطلقة للمقاومة الفلسطينية والتنديد بالإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني". ولبى آلاف التونسيين تلك الدعوة وخرجوا في عدد من المحافظات رافعين أعلام فلسطين وهتفوا بشعارات غاضبة تنديدا بالعدوان الإسرائيلي، وتبرع عدد كبير منهم بالدم من أجل تخفيف معاناة أهالي قطاع غزة.

وسبقت هذا التحرك مسيرات كثيرة نظمها عدد من الأحزاب السياسية للتعبير عن غضب الشارع التونسي تجاه العدوان الإسرائيلي، بينما أرسلت رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية مساعدات طبية وغذائية عاجلة لغزة عبر معبر رفح.

 الكحلاوي: تونس تنسق مع أطراف دولية لوقف العدوان (الجزيرة نت)

مساع
وبشأن المبادرة الوطنية التي أطلقها الرئيس التونسي، قال طارق الكحلاوي رئيس المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية "المرزوقي يدعم بقوة المقاومة وتحرير الأسرى الفلسطينيين ورفع الحصار برا وبحرا وجوا على غزة، وبعد كل هذا الدمار لا يمكن الرجوع للمربع الأول.

وأضاف "عبر الرئيس عن دعمه القوي للمقاومة حتى تحقق بهذه المواجهة مكسبا أساسيا وهو رفع الحصار المفروض على قطاع غزة".

وأكد الكحلاوي أن هناك "بعض المساعي الحثيثة التي تقوم بها الدبلوماسية التونسية بالتنسيق مع أطراف دولية وعربية للحصول على وقف فوري لإطلاق النار، مذكرا بأن الخارجية التونسية طلبت من مجلس الأمن التدخل الفوري لوقف المجازر الإسرائيلية".

وعن المساعدات الإنسانية، قال الكحلاوي للجزيرة نت إنّ الخارجية التونسية أرسلت أطباء وطائرات محملة بالأدوية، مشيرا إلى أن الأهم من ذلك هو رجوع الطائرات التونسية بجرحى من قطاع غزة لتخفيف الضغط على المستشفيات. غير أنه كشف أن إحدى الطائرات التونسية واجهت مشكلة بسبب عدم سماح السلطات المصرية بخروج الجرحى الفلسطينيين عبر معبر رفح. ودعا مصر إلى فتح معبر رفح لنقل المصابين الفلسطينيين.

القوماني: لا توجد مبادرات ملموسة (الجزيرة نت)

تباين
وبشأن موقف الأحزاب السياسية من هذه التحركات، يرى عماد الدايمي الأمين العام لحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" أنّ الموقف التونسي "كان مشرفا لأنه سارع إلى التعبير عن موقفه الرافض للعدوان الإسرائيلي ودعمه المطلق خيار المقاومة".

ويشاركه الرأي عجمي الوريمي القيادي في حركة النهضة قائلا "إنّ التحركات الرسمية والشعبية لدعم الفلسطينيين كانت في الاتجاه الصحيح، وما دام هناك دعم شعبي للموقف الرسمي فبإمكان الدبلوماسية التونسية أن تتحرك بفاعلية".

في المقابل، يرى محمد القوماني زعيم حزب الإصلاح والتنمية أن هذه التحركات "غير كافية ولم تخول تونس أن تلعب دورا متقدما بوصفها مهد الثورات العربية، والجهود الدبلوماسية تكاد تكون مجرد تصريحات، ولم تتحول إلى مبادرات ملموسة".

من جانبه، قال منجي الرحوي القيادي في ائتلاف الجبهة الشعبية إنّ مبادرة الرئيس التونسي "لا تعدو أن تكون سوى حملة انتخابية سابقة لأوانها"، معتبرا أن الموقف الرسمي "متخاذل لأنّه لا يدفع باتجاه سن قانون يجرّم التطبيع مع إسرائيل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة