هل كسب انقلابيو موريتانيا الموقف الدولي؟   
الأربعاء 1426/7/6 هـ - الموافق 10/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)
الترحيب الشعبي بالانقلاب كان دافعا للقبول الدولي به (الفرنسية)
 
ما إن أعلن العسكريون السيطرة على السلطة في موريتانيا فجر الأربعاء الثالث من الشهر الجاري حتى أطلقت دول عديدة ومنظمات إقليمية ودولية تصريحات منددة أو شاجبة للانقلاب، لكن المراقبين المحليين اعتبروا أن تلك التصريحات سابقة لأوانها وأن مضمونها لن يلبث أن يتغير.

وبمراجعة تلك التصريحات نجد أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ندد بالانقلاب وهو ما فعلته الولايات المتحدة الأميركية التي ينظر إلى الرئيس الموريتاني المخلوع معاوية ولد سيدي أحمد الطايع باعتباره من أوثق حلفائها بالمنطقة في السنوات الأخيرة. بينما تحفظت فرنسا ولم تندد صراحة بالانقلاب وهو موقف مفهوم بالنظر إلى صراع المصالح المستطر بين القوتين الغربيتين.

ولم يخرج الاتحاد الأفريقي على لسان مفوضه العام ألفا عمر كونارى عن ذلك السياق إذ بادر إلى التنديد بالانقلاب وبتجميد عضوية موريتانيا في الاتحاد، وهو ما سارت عليه النيجر التي كانت تستضيف الرئيس المخلوع وتبعت تونس الاتحاد في هذا الموقف بينما اكتفت الدول العربية بصمت المراقب.

لكن موقف الجوار كان الأهم إذ أن من شأن سلامة الموقف الإقليمي وتماسكه سلبا أو إيجابا تجاه الانقلابين الجدد تغيير مواقف دولية كثيرة.

صحيح أن أغلب المراقبين يعتبرون صراع النفوذ منحصرا بين جارتي الشمال المغرب والجزائر لكن جيران الجنوب والشرق السنغال ومالي لهما تأثيرهما غير الخافي لا من حيث التداخل السكاني وتجلياته المختلفة وإنما في حسم أي توجه صدامي قد يحدث بين النظام المخلوع ومناوئيه.

هذه الفسيفساء لم تشغل بال العسكريين على ما يبدو إذ نظروا إليها من زاوية التحليل باعتبارها مواقف الفجأة والصدمة أو مواقف الجس والاختبار فركزوا على الاتصال التقليدي بسفراء الجوار والقوى النافذة بعد تأمين انقلابهم، وفوتوا عليهم مراقبتهم عن طريق التصريحات لأنها قد تبعث رسائل لا يريدون أن يُقرؤوا من خلالها.

ولم يمض أسبوع حتى بدأت خارطة المواقف تتجانس وتتجه إلى الاعتراف بالنظام الجديد، بعدما تأكد للعيان داخليا وخارجيا أن النظام متمكن وأن درجة التعاطف معه والتلاحم تفوق كل التوقعات.
 
فواشنطن أعلنت أنها لم تعد تريد إسقاط النظام العسكري وإرجاع النظام المخلوع وإنما تريد ما يطمئن على الرجوع إلى العمل بالدستور، وهو موقف بعيد من أن يعني إسقاط الحكم.
 
وليبيا التي ترأس حاليا اتحاد دول المغرب العربي رحبت بالانقلاب البارحة على لسان وزير خارجيتها عبد الرحمن شلقم.
 
والمغرب بادر من أول يوم بإرسال ياسين المنصوري مستشار الملك المقرب والمكلف بملفي العلاقات الإقليمية والصحراء إلى نواكشوط ليطمئن على الموقف وقد ترجم قبوله بالسكوت خصوصا أن المراقبين يتحدثون عن أن القيادة الجديدة في نواكشوط ذات نفس مغربي فرنسي.
 
 
والسنغال أرسل وزير خارجيته مبعوثا لموريتانيا وتحدث في دكار عن مؤتمر يجمع السلطات الجديدة في نواكشوط ومعارضة الخارج التي كانت تناوئ ولد الطايع وهو ما يبدو تهيئة لإعلان تأييدها للقادة الجدد.
 
والاتحاد الأفريقي عاد وفده بعد مقابلة زعماء نواكشوط الجدد أمس ليتحدث رئيس الوفد وزير خارجية نيجيريا أوليمي أدنجي عن "وعود مشجعة" من العسكريين ووجوب إعطائهم فرصة لتحقيق وعودهم السياسية ليتراجع الحديث علنا عن تعليق عضوية موريتانيا والدعوة لعودة الرئيس المخلوع.
 
كل ذلك يكشف عن أن النظام بدأ يترسخ دوليا بعد ما استقر شعبيا، ووحده الرئيس المخلوع ولد الطايع كان منتبها إلى أن التنديد الدولي دون خطوات ملموسة على الأرض لا يفي بعودة نظامه المخلوع.
 
_____________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة