مؤتمر النواسير الولادية بموريتانيا   
الاثنين 1431/1/3 هـ - الموافق 21/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:44 (مكة المكرمة)، 18:44 (غرينتش)

المؤتمر حظي بمشاركة رسمية ودولية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أنهى عشرات الخبراء وأساتذة للطب ينتمون لعدد من دول العالم أول مؤتمر لهم في موريتانيا حول مرض النواسير الولادية الذي تصاب به بعض الحوامل أثناء الولادات العسيرة، ويخلف مضاعفات نفسية وبدنية واجتماعية خطيرة.

وبينما يؤكد الخبراء أن المرض اختفى بشكل نهائي بالدول المتقدمة أو التي بها مستويات مقبولة من الرعاية الصحية والاجتماعية للحوامل، فإنه لا زال موجودا بعدد من دول العالم الثالث من بينها موريتانيا التي أطلقت حملة الآونة الأخيرة للحد من أعداد المصابات به.

ويعرف الأطباء مرض النواسير الولادية بأنه عبارة عن تمزق يحدث خلال بعض الولادات العسيرة ينتج عنه التقاء بين الأجهزة البولية والتناسلية والهضمية، ويسبب الكثير من المضاعفات، ويؤدي إلى تسرب للبول والبراز بشكل مستمر، ودون أن تكون المرأة قادرة على التحكم فيهما، وهذا ما يدفع المصابات إلى العزلة والابتعاد عن الآخرين.

وبحث المؤتمر الذي استمر عدة أيام ونظم بالتعاون ما بين وزارة الصحة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والجمعية الموريتانية للأمراض البولية ومنظمة الصحة العالمية، أفضل الطرق المتبعة حاليا في العالم لعلاج مرض النواسير، كما سعى أيضا إلى تبادل الخبرات والتجارب بين المشاركين في المؤتمر.

وبحسب مسؤولي الصحة الموريتانيين فإن المصابات بهذا المرض بالبلاد يتوزعن إلى ثلاثة مستويات، ما بين إصابات بسيطة أو متوسطة أو معقدة، ورغم أن كل الحالات لا يمكن شفاؤها دون تدخل جراحي، فإن الحالات المعقدة تتطلب خبرات خارجية. وقد شكل المؤتمر فرصة للاستفادة من فرصة وجود عدد من الأطباء للقيام بعمليات جراحية معقدة لعدد من المصابات.

جانب من الحضور (الجزيرة نت)
وضع مقلق

وتنظر السلطات الصحية بالكثير من القلق إلى وضع المرض، حيث اعتبر وزير الصحة في تصريحات له بالمؤتمر أن مما يعقد المشكلة أكثر أن المصابات بالنواسير الولادية ينحدرن غالبا من أوساط فقيرة.

وأضاف بأنه في العادة تخبئ المصابات بالمرض مرضهن، وإن صرحن به فهن لا يملكن الإمكانات المالية للتكفل بعلاجه.

واعتبر المنسق الوطني لبرنامج الصحة الإنجابية محفوظ ولد بيه للجزيرة نت أن وضعية المرض باتت مقلقة وخاصة أنه لازال منتشرا بقوة في موريتانيا رغم ثماني حملات وطنية تمت منذ العام 2005 تاريخ انطلاقة الإستراتيجية الوطنية لمكافحة النواسير بدعم من الصحة العالمية.

وقد عبر ممثل الصحة العالمية في نواكشوط لامين سيسي عن القلق ذاته حين أكد على أهمية المؤتمر لموريتانيا لأن مرض النواسير يرتبط بمأساة أخرى هي وفيات الأمهات أثناء الولادة.

وتحدث ولد بيه عن تقديرات رسمية تشير إلى أن عشرة آلاف مصابة بهذا المرض (رغم أن تقديرات أخرى توصل العدد إلى أكثر من ثلاثين ألف حالة) موزعة بحسبه على المناطق المعزولة والأكثر فقرا في البلد.

وبحسب مصادر طبية فإن الكثير من العمليات الجراحية لا يكتب لها النجاح، في بلد لا يوجد به سوى خمسة أطباء في المسالك البولية، مما يحتم تكرار هذه العمليات أكثر من مرة، وقد أجريت منذ 2005 نحو مائة عملية جراحية بعضها من قبل أطباء زائرين.

أسباب ومضاعفات
ويرى الخبير التونسي وأخصائي جراحة المسالك البولية محمد نبيل المهيري في حديث للجزيرة نت أن انتشار هذا المرض في موريتانيا وعدد من الدول النامية، يعود أساسا إلى ظروف التخلف والفقر وغياب الرعاية الصحية.

وبخصوص المضاعفات فهو يراها كارثية بالنسبة للمصابات بهذا المرض حيث تبقى منبوذة، وغير قادرة على الاقتراب من الآخرين بسبب عدم تمكنها من التحكم في البول والبراز، مشيرا إلى أن المعالجة لا تتطلب تدخلا جراحيا فحسب وإنما أيضا نفسيا واجتماعيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة