حكومة الوحدة الوطنية مستحيلة   
الأربعاء 1427/7/29 هـ - الموافق 23/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:17 (مكة المكرمة)، 9:17 (غرينتش)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

انصبت اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأربعاء على الشأن الداخلي، فقد تحدثت عن استحالة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتبعات الأزمة المالية وعدم صرف رواتب الموظفين. وفي الشأن الخارجي طالبت إسرائيل باتخاذ قرارات مصيرية وعدم الاستمرار في الخيارات العسكرية.

"
إذا تحققت المعجزة وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية فإنه ليس هناك أي ضمانات بأن الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص سوف يقبلون التعامل مع مثل هذه الحكومة
"
القدس

حكومة مستحيلة
نقلت صحيفة القدس عن مصدر فلسطيني وصفته بـ"واسع الاطلاع" قوله إن الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية هو مجرد حديث، وإن إقامة مثل هذه الحكومة شبه مستحيل، مضيفا أنه لا يرى أي أفق سياسي أو إمكانية للخروج من المأزق الحالي في المستقبل القريب.

وأضاف المصدر للصحيفة أنه إذا تحققت المعجزة وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية فإنه ليس هناك أي ضمانات بأن الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص سوف يقبلون التعامل مع مثل هذه الحكومة بحجة وجود وزراء من الحركات الإسلامية ضمن تشكيلتها.

العربة معطلة
على صلة بالموضوع رأى الكاتب حافظ البرغوثي في الحياة الجديدة تحت عنوان "المواطن عدو الحاكمين" أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على "الدفش" في تسيير الشؤون العامة، موضحا أن "العربة الفلسطينية معطلة وليس ثمة أموال ولا سياسة لا في خزينة الرئاسة ولا خزينة الحكومة".

وأضاف أنه كلما اشتد الخناق على السلطة والحكومة لإيجاد حل، تم تأجيل ذلك بحجة تصاعد العدوان الإسرائيلي أو بحجة الحرب في لبنان، معتبرا ربط قضية وطنية بشؤون دولية هو هروب من الواقع ومحاولة إخضاع المواطن إلى ضغوط لا معنى لها وكأن المواطن بات عدوا لحاكميه.

ورأى الكاتب أن حكومة الوحدة هي الحل، مشيرا إلى أنها قد لا تكون على مزاج حماس أو فتح، بل الأصل أن توافق عليها الحركتان ضمن برنامج سياسي تسير عليه، كي تستطيع هذه الحكومة فك الحصار وإعادة المصداقية إلى القضية الفلسطينية دوليا، وانتشال الشعب من حيرته وبؤسه وفوضاه واقتتاله.

إضراب تحذيري
في الشأن الداخلي أيضا ذكرت صحيفة الأيام أن موظفي السلطة الفلسطينية سيخوضون اليوم وغدا إضرابا تحذيريا، موضحة أن المعلمين أعلنوا اعتزامهم الإضراب مع بدء العام الدراسي الجديد في مطلع الشهر الجاري، وذلك على خلفية عدم دفع الرواتب.

ونقلت الصحيفة عن باسم زكارنة نقيب العاملين في الوظائف الحكومة قوله إن الموظفين سيتوجهون إلى الوزارات والمؤسسات التي يعملون بها ويوقعون على كشوفات الحضور والغياب مع الامتناع عن العمل طوال اليومين، فيما ستنظم بعض الوزارات والمؤسسات اعتصامات أمام مقراتها ما بين الساعة التاسعة والعاشرة صباحا.

موقف البنوك
على صلة بأزمة الرواتب انتقد الكاتب باسم أبو سمية في الحياة الجديدة تحت عنوان "عملاء..!!" الإجراءات التي تتعامل بها بعض البنوك مع عملائها، موضحا أن "ثمة بنوك لم تعد تتشرف بالموظفين الحكوميين كـ"عملاء" لديها فجمدت القروض ووضعت القيود على التسهيلات وتحفظت على الحسابات إلى حين استرداد حقوقها المالية".

وأعرب الكاتب عن أسفه لاتخاذ بعض البنوك قرارات بالتحفظ على حسابات وتجميد البطاقات واقتطاع نصف سلفة الراتب لاسترداد مستحقاتها، مشددا على أنه كان عليها كبنوك محلية وطنية وتستفيد من حركة أمواله واستثماراته، أن تبادر إلى وضع إستراتيجية مالية لتغطية العجز الناشئ عن عدم صرف الرواتب إلى حين حل الأزمة.

معبر رفح
محليا أيضا كشف مصدر دبلوماسي مصري لصحيفة القدس عن وجود جهود مصرية حثيثة تجري لإنهاء أزمة إغلاق معبر رفح الذي يربط قطاع غزة بجمهورية مصر العربية والذي يعتبر المنفذ الوحيد للقطاع على العالم الخارجي.

وقال المصدر إن الجهود منصبة على إعادة فتح المعبر في كلا الاتجاهين خلال 24 ساعة، لتمكين العالقين من المسافرين الفلسطينيين على كلا جانبي الحدود من اجتياز المعبر وإنهاء معاناتهم الإنسانية.

لحظة الحقيقة
تحت عنوان "إسرائيل ولحظة الحقيقة" رأت صحيفة القدس في افتتاحيتها أنه في أعقاب نتائج الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان وتداعياتها الأولية على المجتمع الإسرائيلي، قد حانت لحظة الحقيقية بالنسبة لإسرائيل لكي تقرر إن كانت ستعيش كدولة كباقي دول المنطقة، أو الاستمرار كالنعامة في دفن رأسها في الرمال ومواصلة سياسة الاحتلال والاستيطان والتصعيد العسكري.

وشددت على أن السير باتجاه التصعيد العسكري على الساحتين الفلسطينية واللبنانية ومواصلة التهديد وخرق وقف إطلاق النار لن يكون في صالح إسرائيل على الإطلاق، مطالبة شعوب المنطقة وبالأخص الفلسطينيين والإسرائيليين باتخاذ قرارات صعبة ومصيرية.

"
السياسة الإسرائيلية على مفترق طرق وأمام قرارات مصيرية، ولا تسير صوب الإقرار بعقم منهجها الأمني والعسكري في معالجة الصراع، بل ماضية صوب مواصلته
"
جرادات/ الأيام

قرارات مصيرية
وفي نفس السياق لكن في صحيفة الأيام شدد الكاتب على جرادات تحت عنوان "إسرائيل أمام قرارات مصرية" على أن القرار الإسرائيلي في ما هو مصيري وجوهري من القضايا تحديدا، لا يحسم بمعزل عما تريده وتراه الإدارة الأميركية، لترابط المصالح بينهما الأمر الذي يفرز ضرورة التوافق والتناغم في السياسات المتبعة، وخاصة حول ما هو جوهري وإستراتيجي من القرارات.

ورأى جرادات أن السياسة الإسرائيلية على مفترق طرق وأمام قرارات مصيرية، معربا عن اعتقاده بأنها لا تسير صوب الإقرار بعقم منهجها الأمني والعسكري في معالجة الصراع، بل ماضية صوب مواصلته.

ويجزم الكاتب بأن أية طروحات سياسية "لن تكون أكثر من مساحيق للتغطية على ما ستقدم عليه من جرائم حرب سيذوق شعبنا منها نصيبا أساسيا، أما اتجاه الضربة الأميركية الإسرائيلية الأساسي فموجه -كما يرى الكاتب- صوب إيران كتحد إستراتيجي متعاظم".
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة