مطالبات بحرية الإعلام بالأردن   
الثلاثاء 3/4/1432 هـ - الموافق 8/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)

اعتصام للصحفيين بالأردن للمطالبة بحرية التعبير ووقف التدخلات الأمنية (الجزيرة نت)

أعاد الاعتصام الذي نظمه الصحفيون الأردنيون في عمان الاثنين السابع من مارس/آذار إلى الواجهة قضية حرية الصحافة ووسائل الإعلام الجديد التي تعاني من التضييق والسيطرة الحكومية التي تنهج أساليب مختلفة للسيطرة على وسائل الإعلام.

وخضعت الصحافة ووسائل الإعلام الحديثة في الأردن، لعدة قوانين واكبت نشأتها. فبدأت بقانون المطبوعات والنشر لسنة 1998 وتعديلاته حتى 2010، وقانون الإعلام المرئي والمسموع لسنة 2002، ثم قانون جرائم أنظمة المعلومات المؤقت لعام 2010.

وتصدر في الأردن سبع صحف يومية، ونحو عشرين صحيفة أسبوعية، وتبث في فضائها أكثر من ستين إذاعة وفضائية تلفزيونية خاصة، ومع ذلك فإن الإعلاميين يشعرون بتقييد حريتهم بوسائل رسمية وأخرى غير رسمية.

ويمثل الصحفيين في المملكة "نقابة الصحفيين الأردنيين" ويحكمها قانون رقم 15 لسنة 1998 المعمول به حاليا. ويقدر عدد الصحفيين الأردنيين بالآلاف لكن نحو تسعمائة منهم فقط ينتسبون للنقابة، ويبدي صحفيون تحفظات على أدائها والضغوط التي تخضع لها من الأجهزة الأمنية.

صحفيون بلا حدود: حرية التعبير لا تزال تصطدم بعدة قيود في الأردن، وأن هناك خطوطا حمرا لا يجوز للصحفيين تجاوزها
تقييد مستمر
رغم تطرق النصوص القانونية في مجملها إلى ضمان حرية الرأي والتعبير فإنها تقيّد هذه الحرية وتعاقب الصحفيين وتحبسهم، بل وتحدث قانون المطبوعات والنشر المعدل المؤقت رقم 5 لسنة 2010 عن إنشاء غرفة قضائية متخصصة ضمن الغرفة الجزائية لكل محكمة بداية تسمى "غرفة قضايا المطبوعات والنشر" ومن اختصاصاتها النظر في الجرائم التي ترتكب بواسطة المطبوعات أو وسائل الإعلام.

ويعد قانون جرائم أنظمة المعلومات المؤقت لعام 2010، الأكثر قسوة على حرية الرأي والتعبير، فقد نصت المادة 3 منه على معاقبة "كل من دخل قصداً إلى موقعٍ إلكترونيٍ أو نظام معلومات بأي وسيلة دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح" بالحبس أو الغرامة وفق تفصيلات تضمنها القانون.

وتقول منظمة "صحفيون بلا حدود" الدولية إن حرية التعبير لا تزال تصطدم بعدة قيود في الأردن، مشيرة إلى ما سمتها "خطوطاً حمرا" لا يجوز للصحفيين تجاوزها.
 
ويفيد تقرير المنظمة لسنة 2010 بأن الصحفيين المجبرين على الالتحاق بنقابة الصحفيين الأردنيين الخاضعة لإمرة الدولة، يواجهون رقابة أجهزة الاستخبارات المشددة، مضيفة أن الدولة من المساهمين الأساسيين في أبرز الصحف وتستمر في ممارسة نفوذ كبير على منشورات المملكة الأساسية. واستشهدت بصحف الرأي وجوردان تايمز والدستور.

وخلص التقرير إلى أن صحفيي المملكة لا يزالون يخشون السجن، وأن أكثر من مائة حكم من أحكام التشريعات الوطنية (قانون العقوبات، وقانون الاستثناء، وغيرهما) يسمح بزج الصحفيين وراء القضبان.

وكان التقرير السنوي لمركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن لعام 2009 أظهر أن 2% فقط من الإعلاميين يصفون حالة الحريات الإعلامية بالأردن بأنها ممتازة، كما أظهر تزايدت حالة الرقابة الذاتية بين الصحفيين لتصل حسب الاستطلاع إلى 95.5%.

وبين التقرير أيضا أن 16 صحفياً يشكلون 25% ممن تعرضوا للمحاكمة صدرت بحقهم أحكام غير قطعية، وتوزعت الأحكام بين الغرامة المالية وعدم المسؤولية وكل منهما.

49% من قادة الرأي في الوسط الإعلامي خضعوا لأنماط من "الاحتواء الناعم"، و70% يعتقدون "بأن الحكومة تلجأ بدرجة كبيرة ومتوسطة" إلى استخدام أنماط الاحتواء الناعم لكسب تأييد الإعلاميين
الاحتواء الناعم
وتفيد دراسة مسحية لمركز القدس للدراسات السياسية عن أثر "الاحتواء الناعم" على حرية الصحافة واستقلالية وسائل الإعلام في الأردن أن 49% من قادة الرأي في الوسط الإعلامي خضعوا لأنماط من "الاحتواء الناعم"، و70% يعتقدون "بأن الحكومة تلجأ بدرجة كبيرة ومتوسطة" إلى استخدام أنماط الاحتواء الناعم لكسب تأييد الإعلاميين.

ووفق الدراسة التي أجراها المركز خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2008 وحتى فبراير/شباط 2009، على عينة شملت خمسمائة إعلامي وإعلامية، فإن أنماط الاحتواء تتمثل في مناصب حكومية أو شبه حكومية، والهبات والمنح والأعطيات المالية، ومنح المعلومات والدعوة لحضور لقاءات واجتماعات مع كبار المسؤولين والإعفاءات الجمركية وغيرها.

وتحول اعتصام تضامني مع صحفيي جريدة الرأي، المطالبين بحقوقهم، نظم يوم السابع من مارس/آذار في العاصمة عمان، إلى مهرجان بشأن قضايا الحريات والتدخلات الأمنية والرقابة، شارك فيه مثقفون من مختلف القطاعات.

وأكدت اللجنة المنظمة للاعتصام في بيان لها على ضرورة استقلال السلطة الرابعة، وإيجاد إعلام مستقل وحر، ووقف التدخلات والضغوط الأمنية المباشرة وغير المباشرة في نقابة الصحفيين الأردنيين، وتعديل قانون المطبوعات والنشر بما يضمن نصوصا واضحة تلغي عقوبة الحبس والغرامة، ومطالبة الحكومة بالانسحاب من الاستثمار في الإعلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة