حملة انتخابية "فاترة" في الخرطوم   
الأحد 1431/4/6 هـ - الموافق 21/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)

لافتة دعائية لصالح أحد مرشحي الحزب الحاكم (الجزيرة نت)

سيدي محمود الهلال-الخرطوم
 
عادة ما تكون للحملة الانتخابية في كل بلد لغتها ورموزها التي تجذب الناس، بيد أن هذا القانون لا يبدو مطبقا في الحملات الانتخابية بالعاصمة السودانية التي بدت باهتة تفتقر إلى مظاهر الحماس الذي عزا الخبراء فتوره إلى جملة من الأسباب المادية والسياسية.

ولا يشعر زائر الخرطوم بأي حركة أو مظهر يدل على أن المدينة تعيش حملة انتخابية رئاسية وبرلمانية شرسة، فلا أحد يتحدث عن الموضوع ولا مظاهر احتفالية تعطي انطباعا ما بهذا الخصوص وكأن الحملة اختارت لغة الصمت.

وفي معرض تعليقه على هذه الظاهرة، يقول وزير الثروة الحيوانية بولاية جنوب دارفور مسار علي مسار الذي يزور الخرطوم في سياق الحملة الانتخابية، إن ضعف الحملة في العاصمة يعود إلى مسألتين أساسيتين: أن البلد لم يعرف حملة انتخابية منذ أكثر من عشرين سنة، وأن عدم قيام الأحزاب بأي نشاط انتخابي إنما يعبر عن رسالة سياسية.

ويوضح الوزير -الذي ينتمي إلى حزب المؤتمر الوطني الحاكم- أن معظم الأحزاب فقيرة وغير مستعدة للحملة، بل إنها ما تزال حتى الآن تفكر في تأجيل الانتخابات، مشيرا إلى أن الأمر في المناطق البعيدة عن العاصمة يبدو مختلفا حيث الحملة الانتخابية سواء عبر الندوات أو الحفلات أو اللافتات وصور المرشحين.

صور مرشحين على جدران منازل بأم درمان (الجزيرة نت)
حملة باردة

ورغم اعترافه ببرودة الحملة الانتخابية، يؤكد مدير مركز طيبة الإعلامي فيصل محمد صالح أن السهرات الانتخابية تقع كل ليلة في أطراف الخرطوم، ويتبادل فيها السياسيون الخطب وينشد فيها الشعراء القصائد ويصدح المغنون بأناشيدهم.

وقال إن مفردات الحملة في السودان تتلخص في مسيرات بالسيارات وليال انتخابية يمتزج فيها الخطاب السياسي بالشعر والموسيقى، بالإضافة إلى اللافتات والصور الملصقة في الشارع أو المحمولة على السيارات، إلى جانب  ما يدور في الإعلام التلفزيوني والإذاعي أو أعمدة الجرائد ومواقع الإنترنت.

ويرد مدير مركز التنمية في المدينة الجنوبية الأستاذ بجامعة جوبا جمعة كندة كومي هدوء الحملة إلى عدة مسائل أولها أن الناس غير مقتنعين بها وبالتالي فالأحزاب هي التي تمولها وتجمع لها الناس بطريقة مكلفة، مذكرا بأن الأحزاب كلها فقيرة ما عدا المؤتمر الوطني الحاكم وشريكه الحركة الشعبية لتحرير السودان اللذين "يستغلان موارد الدولة".

فرض المرشحين
ويعزو الأستاذ الجامعي فتور حماس المواطنين إلى غياب البرامج السياسية التي توضح للناخب الفوارق بين الأحزاب، فضلا عن أن غالبية المرشحين "مفروضون ليس على الناخبين فقط وإنما على الأحزاب نفسها".

وذهب كندة أبعد من ذلك بالقول إن المواطنين ليسوا مقتنعين أصلا بأن الانتخابات ديمقراطية، مما جعلهم يرفضون التطوع فيها –كما يقع في الديمقراطيات الحقيقية- ليبقى العبء على أحزاب غير مستعدة ماديا ولا فنيا للانتخابات.

وقال إن غياب الأحزاب الطويل عن الساحة ومطالبة بعضها بتأجيل الانتخابات، والإشارات التي يعطيها الحزب الحاكم بإمكانية التأجيل -خاصة بعد الحديث عن إمكان زيادة مقاعد الحركة الشعبية لتحرير السودان والتأجيل الجزئي للانتخابات في جنوب كردفان- جعل الحملة مترددة وكأن الجميع ينتظر القرار النهائي.

وعلى أي حال ورغم الهدوء المسيطر على العاصمة السودانية، لاحظت الجزيرة نت في جولة لها السبت زيادة واضحة في صور المرشحين على الجدران والسيارات، بل وحتى على أعمدة الكهرباء، مما يعطي انطباعا بأن وتيرة الحملات الدعائية تزداد يوما بعد يوم مع اقتراب اليوم الموعود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة