بيان العسكر يعيد أزمة الهوية الأردنية   
الاثنين 1431/5/20 هـ - الموافق 3/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:11 (مكة المكرمة)، 17:11 (غرينتش)
بيان العسكريين انتقد الموقف الرسمي مما وصفه مخططات إقامة وطن بديل (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
أثار بيان المتقاعدين العسكريين الأردنيين الذي دعا إلى مواجهة ما وصفه بمخطط إسرائيلي لإقامة وطن بديل للفلسطينيين في المملكة، أثار تساؤلات وفرضيات متعددة، فبينما رأى بعض المحللين أنه عبر عن عمق أزمة الهوية الأردنية، توقف آخرون عند لغة جديدة في البيان خاصة الخطاب مع الملك والملكة.
 
وحفل البيان بهجوم على الموقف الرسمي من مواجهة الإجراءات الإسرائيلية، كما تحدث عن نجاح المخطط الإسرائيلي في تحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين.
 
وفي أول رد رسمي هاجم مصدر حكومي البيان ومن كتبوه، وقال للجزيرة نت "إن البيان استند من ألفه إلى يائه على جملة من المغالطات وقفز إلى نتائج مرفوضة جملة وتفصيلا".
 
المصدر –الذي طلب عدم ذكره- ذكر بأن الأردنيين يعيشون حالة طيبة ومميزة من الوحدة الوطنية، وقال "كلنا صف واحد ضد الافتراءات التي وردت في البيان".
 
محمد المصري: الهوية الأردنية مرنة وتستقبل عناصر جديدة (الجزيرة نت)
تعريف الهوية

من جانبه يرى رئيس وحدة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية محمد المصري أن البيان لم يكن قادرا على الإطلاق على التعبير عن هوية أردنية.
 
وقال للجزيرة نت إن "أصحاب البيان فشلوا في التعريف بالهوية لكنهم ركزوا على تعريف خطر الآخر فقط".
 
وفي رأيه فإن الهوية الأردنية مركبة ولها مميزات مهمة منها أنها شديدة المرونة وتستقبل عناصر جديدة وتهضمها، وهي مركبة تجمع بين الانتماء للعشيرة والوطن، وذات بعد عروبي يؤكد ذلك تفاعل الأردن مع كل القضايا التي حوله وأهمها الفلسطينية.
 
بيان المتقاعدين وجه حديثا مباشرا إلى الملك عبد الله الثاني وعقيلته الملكة رانيا. وجاء فيه أن "الدستور لا يمنح أيا كان وكائنا من كان أية سلطة إلا لجلالة الملك من دون شراكة من أحد بغض النظر عن صلة القرابة أو اللقب، وجلالة الملك يمارس سلطاته من خلال حكومة ذات ولاية عامة، وبعد حصولها على ثقة مجلس نواب منتخب بنزاهة".
 
كتلة اجتماعية
ويؤكد المحلل السياسي ومنسق مبادرة الملكية الدستورية جمال الطاهات أن المتقاعدين قصدوا ببيانهم الملكة رانيا العبد الله، وأنهم تجنبوا الحديث عنها مباشرة لتجنب المساءلة القانونية.
 
جمال الطاهات أشار إلى انزعاج من تولي أردنيين من أصول فلسطينية السلطات الثلاث بالدولة (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت "النقد في البيان مباشر للملك بشخصه ووظيفته الدستورية"، وزاد "الملك ليس مخيرا في تفويض سلطاته لمن يشاء والدستور يحصر تفويض الصلاحيات فقط في الحكومة". وذهب إلى حد مهاجمة تعبير "مؤسسة العرش"، معتبرا أنه "لا وجود لهذه المؤسسة في الدستور".
 
ويرى الطاهات أن البيان "يعبر عن وجهة نظر مجموعة مهمة من الشخصيات تعبر عن كتلة اجتماعية واسعة"، ولا يخفي وجود انزعاج لدى الأردنيين من تولي أردنيين من أصول فلسطينية السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.
 
ودخل على خط النقاش حول البيان السياسي الأردني أحمد عويدي العبادي المعروف بآرائه المثيرة للجدل، حيث أيد في مقال نشرته صحيفة إلكترونية ما جاء في البيان، وقال "من يريد أن يكون مسؤولا أو حاكما في الأردن بغض النظر عن موقعه ومستواه عليه أن يعرف أن هناك ثوابت عند الأردنيين تصل إلى درجة القدسية، وأن المساس بها يعني تحريك المارد الأردني".
 
وذهب إلى حد اعتبار أن العشائر "هبة الله للأردن مثلما هو النيل هبة الله لمصر".
 
زكي بني ارشيد انتقد تجاهل البيان لأي انتقاد لمعاهدة السلام (الجزيرة نت)
مخطط إسرائيلي

وبدوره عبر القيادي الإسلامي زكي بني ارشيد للجزيرة نت عن تخوفه من أن يكون العدو الصهيوني "نجح في إلقاء كرة النار لإحداث تناقض حقيقي يهدم الأردن".
 
وأثنى على ما وصفه بـ"نقاط إيجابية تضمنها البيان"، مشيرا إلى أن الحديث عن دعم القوات المسلحة وبناء إطار مقاومة شعبي والمطالبة بإصلاح سياسي حقيقي يشكل اتفاقا بين هذه الفئة المحترمة وبين القوى السياسية المختلفة.
 
لكن القيادي الإسلامي حمل على ما وصفه بـ"العيب الكبير في البيان" المتمثل بغياب أي انتقاد لمعاهدة وادي عربة التي قال إنها أوصلت الأردن اليوم إلى حالة التهديد من أن يتحول إلى وطن بديل.
 
واعتبر أن معاهدة السلام مع إسرائيل والعملية السلمية "لم تحقق شيئا واحدا مما تحدث به السياسيون خلال عقدين، بل على العكس بتنا مهددين أكثر بسبب هذه الخيارات العبثية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة