الخنازير مصدر للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية   
الجمعة 13/11/1425 هـ - الموافق 24/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)

وليد الشوبكي - القاهرة
هواء مزارع تسمين الخنازير ملوث ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية

 

أكد باحثون أميركيون أن هواء مزارع تسمين الخنازير يحوي بكتيريا مقاومة لمضادات حيوية عدة، مما يعرض العمال وعائلاتهم والصحة العامة للخطر.

 

ووجهت هذه الدارسة الاهتمام إلى مسار جديد لانتقال البكتيريا المقاومة للعقاقير من الخنازير إلى البشر، وورد ذلك في النسخة الإلكترونية من مجلة "آفاق الصحة البيئية" الصادرة أواخر الأسبوع الماضي.

 

أجرى الدراسة فريق بحث من كلية بلومبرغ للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز الأميركية بقيادة الدكتورة إيمي تشابين. أخذ الباحثون عينات من هواء إحدى مزارع الخنازير الكبيرة في منطقة "وسط الأطلنطي" [Mid-Atlantic] في الولايات المتحدة، حيث اكتشفوا أن هذه العينات تحتوي على بكتيريا مقاومة لاثنين من المضادات الحيوية على الأقل.

 

وجد الباحثون أن هواء المزرعة يحوي بكتيريا من مجموعة "إنتيروكوكاس" (Enterococcus) ومجموعة الفيريدانات (viridans)، وكلتاهما معروفتان بقدرتهما على إصابة الإنسان.

 

وجدت الدراسة أن 98% من العينات البكتيرية التي فحصت كانت محصنة ضد اثنين على الأقل من المضادات الحيوية التالية: إريثرومايسين، كليندامايسين، فيرجينيامايسين، وتيتراسايكلين، وكل هذه المضادات الحيوية –أو تلك المقابلة لها في العقاقير الموجهة للبشر–  هي علاجات مهمة لكثير من إصابات الأمراض التي تحدث للبشر.

 

وذكرت الدكتورة تشابين أن ظهور هذه البكتيريا المقاومة لعقاقير عدة في أجواء مزارع الخنازير يعود غالبا إلى المقادير العالية من المضادات الحيوية التي تضاف إلى أعلاف الخنازير، مما يؤدي في النهاية إلى تهديد الصحة العامة.

 

وأشارت إلى أن استعمال المضادات الحيوية في أعلاف الحيوانات يؤدي إلى إضعاف أثر هذه المضادات في علاج الأمراض التي تحدث للبشر، واستدل فريق البحث بالمضاد الحيوي فانومايسين، الذي لم تكن أي من عينات البكتيريا محصنة ضده.

 

وقد فسر الباحثون ذلك بأن العقار لم يصرح حتى الآن بإضافته لأعلاف الخنازير في الولايات المتحدة.

 

وأشارت الدراسة إلى أن الاستعمال غير العلاجي للمضادات الميكروبية في الولايات المتحدة (لأغراض التسمين أو ما شابه) يصل إلى 60 – 80% من إجمالي الاستهلاك، وتضاف هذه الجرعات إلى الأعلاف لأغراض إسراع نمو الحيوانات وليس لأغراض علاجية.

 

يذكر أن هذه إحدى الدراسات القليلة التي تتبعت البكتيريا المحمولة في الهواء كمسار جديد لانتقال البكتيريا المقاومة لمضادات حيوية عدة من الخنازير للبشر.

 

ويضاف ذلك إلى المسارات الأخرى التي تأكد ثبوتها، مثل استهلاك لحوم الخنازير، والتلامس المباشر مع التربة أو الماء (أو وصول أي منهما للجهاز الهضمي) في أماكن قريبة لمرافق إنتاج لحوم الخنازير.

 

لذلك حذرت الدراسة من خطر مؤكد ومحدق بالعمال المعرضين لهذه البكتيريا الخطرة في مزارع الخنازير، كما أن هؤلاء العمال سيحملون هذه البكتيريا إلى عائلاتهم مما يهدد الصحة العامة.

 

ونبهت الدراسة أيضا إلى مخاطر انتقال الهواء المحمل بالبكتيريا خارج مزارع الخنازير عن طريق أجهزة توزيع وتجديد الهواء، وكذلك استخدام مخلفات الخنازير سمادا في أماكن أخرى.
____________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة