جراحات التجميل طريق مرشحي الرئاسة إلى الإليزي   
الأربعاء 17/1/1427 هـ - الموافق 15/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:11 (مكة المكرمة)، 7:11 (غرينتش)

 دوفيلبان في مقدمة الساسة الفرنسيين الذين خضعوا لمبضع الجراح (الفرنسية)

سيد حمدي-باريس

لجأ مرشحو الرئاسية الفرنسية إلى جراحات التجميل لزيادة حظوظهم في الانتخابات المقرر إقامتها في ربيع العام القادم.

وطالت هذه الموجة الرجال والنساء على حد سواء بعد إدراكهم أن الشكل يحتل مكانة مهمة في خيارات الناخبين الذين لا يلمّون في أغلب الحيان بتفاصيل برامجهم الانتخابية.

وجاء رئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان في مقدمة هؤلاء الراغبين في تجميل صورتهم لدى المواطن الفرنسي عبر مبضع الجراح. وتم رصد تغيير لافت في ملامح وجه دوفيلبان التلميذ النجيب للرئيس جاك شيراك الذي يمكن أن يدعمه في الانتخابات رغم أن رئيس الحكومة لم يعلن موقفه بشكل نهائي. وفي هذا السياق لجأ دوفيلبان إلى إزالة نتوء في منتصف جبهته كان يشكل مع طوله الفارع ملمحاً غير محبب لدى الكثيرين.

تقويم أسنان
أما الاشتراكية سيجولين رويال التي تتصدر قائمة الساسة في استطلاعات الرأي العام، فقد لجأت إلى إجراء جراحة تقويمية لأسنانها لتضفي على بسمتها البريئة المزيد من القبول الذي قد يساعدها في مواجهة منافسيها من مرشحي اليمين، ناهيك عن كبار منافسيها من المرشحين داخل الحزب الاشتراكي المعروفين باسم الأفيال.

ويصف المراقبون الابتسامة الشهيرة لرويال التي تكتسيها البساطة بأنها ابتسامة "أميركية".

في المقابل أجرى الاشتراكي وزير الاقتصاد السابق دومينيك ستروس كان عملية جراحية في جفونه التي أوشكت أن تغمض عينيه وتؤثر -في رأيه- على انطباعات الناخبين.

ولم يتردد ستروس كان في دخول غرفة العمليات رغم أن البعض نظر إلى جفونه المتدلية نظرة إيجابية اعتقادا منهم بأنها تضفي عليه نوعا من الجاذبية.

ولم يكتف ستروس كان بجراحة الجفون، بل قام أيضا بإنقاص وزنه والبقاء لفترات طويلة تحت أجهزة أشعة تضفي على البشرة اللون البرونزي الذي انتشر بين عدد من السياسيين وأشهرهم جاك شيراك. وقد تقدم وزير الاقتصاد السابق في حكومة ليونيل جوسبان في استطلاعات الرأي بعد هذه التحسينات التجميلية، بما يعزز الرأي القائل بأن الناخب يهتم أحياناً بالجسد أكثر من برامج المرشحين.

"
الساسة الفرنسيون لا يجاهرون بالتغييرات التجميالية عكس نظرائهم الأوروبيين وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني الذي لا يتورع عن القول بأنه أجرى جراحة لزرع الشعر لمداراة الصلع 
"
مظهرهم يفضحهم
والشائع عن الساسة الفرنسيين أنهم لا يفاخرون ولا يجاهرون بهذه التغييرات التجميلية رغم أن مظهرهم يفضحهم. ويجيء هذا الموقف عكس ما يؤمن به ساسة أوروبيون من دول أخرى، مثل رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني الذي لا يتورع عن القول بأنه أجرى جراحة لزرع الشعر لمداراة الصلع الذي داهمه.

الأكثر من ذلك أنه حض "هؤلاء الذين لديهم القدرة المالية وفي أقرب وقت ممكن" على الخضوع لجراحات التجميل.

ولم تختلف عنه كثيرا مارين ابنة زعيم حزب الجبهة الوطنية جان ماري لوبان المعروفة بقوة بنيانها، فقد افتخرت بأنها نجحت في إنقاص وزنها بنحو 11 كلغ. وساعدت هذه الخطوة على تحسين مظهرها أمام الفرنسيين. ولا يؤثر هذا التغيير في الواقع الانتخابي للحزب لأن أباها هو المرشح الرسمي للجبهة الوطنية في انتخابات العام القادم.

ويعد اللجوء إلى جراحات التجميل على نحو واسع قبل فترة كافية من الانتخابات تقليدا جديدا تعود جذوره إلى الرئيس الراحل فرانسوا ميتران الذي عرف عنه ولعه بالنساء وبالمنصب الرئاسي.

واضطر ميتران الذي اشتهر بألقاب كثيرة مثل "أبو الهول" و"الثعلب" إلى الخضوع لجراحة تقويمية لنابيه اللذين أكسباه في مرحلة من حياته سمة الرجل "الضاري". ويرى المراقبون أن هذا التدخل الجراحي كان له دور فعال في النصر الكبير الذي حققه في انتخابات عام 1981 كأول رئيس عن الحزب الاشتراكي في تاريخ فرنسا.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة