تبدل في إستراتيجية أميركا بأفغانستان   
الخميس 1/5/1431 هـ - الموافق 15/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)

وادي كورينغال بشرق أفغانستان كثيف الغابات ويشكل غطاء للمتسللين (الفرنسية-أرشيف)

أشارت صحيفة تايمز البريطانية إلى أن الولايات المتحدة بدأت تغير إستراتيجيتها في الحرب على أفغانستان وأنها بدأت سحب قواتها من مناطق في وادي كورينغال بشرق البلاد الذي بات يدعى "وادي الموت" بعد مقتل 42 من الجنود الأميركيين وجرح المئات منهم هناك منذ عام 2005.

وأضافت تايمز أن القوات الأميركية أنشأت قاعدة عسكرية على بعد نحو عشرة كيلومترات شمالي الوادي في محاولة لمنع مقاتلي حركة طالبان من التسلل إلى المنطقة.

وقال القائد الميداني في ولاية كونار في أقصى شرق أفغانستان العقيد في الجيش الأميركي راندي جورج إن "سحب القوات من وادي كورينغال وإعادة انتشارها في مناطق آهلة بالسكان يتيح لنا التمتع بالمزيد من المرونة".

وأضاف جورج أن "المنطقة كانت تشكل أهمية بالنسبة لنا، ولكن الانسحاب منها يأتي تمشيا مع الإستراتيجية الجديدة التي تقتضي منا التركيز على المناطق الآهلة بالسكان، وأنه يمكننا السيطرة على العمليات في المنطقة دون أن نوجد فيها".

القوات الأميركية تكبدت خسائر فادحة في الحرب على أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)
المناطق النائية

ومضت الصحيفة إلى أن القوات الأميركية في أفغانستان تخلت عن سبع قواعد كانت تتمركز فيها منذ أواخر العام الماضي على طول المناطق الشرقية الأفغانية القريبة من الحدود الباكستانية.

وقالت إن الخطوات العسكرية الأميركية في المنطقة أثارت غضب باكستان التي ترى فيها تراجعا أميركيا إزاء مواصلة الضغط على قوات طالبان والفصائل المسلحة الأخرى هناك وبالتالي إلقاء العبء على الجانب الباكستاني.

وأشارت تايمز إلى أن الخطوات العسكرية الأميركية الميدانية في المنطقة تشبه إلى حد بعيد التكتيكات العسكرية التي اتخذتها القوات السوفياتية في ثمانينيات القرن الماضي حين انسحبت إلى المدن والمناطق الآهلة بالسكان وتركت المناطق الحدودية النائية ليستولي عليها المجاهدون.

وتوفر الغابات الكثيفة في منطقة في وادي كورينغال غطاء للمسلحين الذين يتسللون عبرها قادمين من مناطق القبائل الباكستانية في باجور التي استولت عليها القوات الباكستانية مؤخرا.

مخاطر جمة
ورغم أنه لا يقيم في الوادي سوى 4500 شخص، فإن المنطقة شكلت مخاطر جمة للقوات الأميركية منذ أن دخلتها عام 2005 حيث تقطنها قبائل جبلية تتحدث لغتها الخاصة "الكورينغالية" وهي قبائل شديدة الكراهية للوجود الأجنبي.

ومضت الصحيفة إلى أن أهالي الوادي هم "أصوليون وهابيون" على طريقة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأن المنطقة كثيفة الغابات تشكل ساترا كبيرا للمتسللين من مقاتلي طالبان الذين أوسعوا القوات الأميركية ضربا.


وكان قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان الجنرال الأميركي ستانلي مكريستال قد تساءل العام الماضي عن جدوى بقاء القوات الأميركية في منطقة وادي كورينغال من الناحية القتالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة