فساد الساسة والنواب الفرنسيين مشكلة تبحث عن حل   
الخميس 1427/10/17 هـ - الموافق 9/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:39 (مكة المكرمة)، 22:39 (غرينتش)

معظم الفرنسيين يعتبرون أن مسؤوليهم ونوابهم فاسدون (الجزيرة نت-أرشيف)

سيد حمدي-باريس

شهدت الحياة السياسية والحزبية الفرنسية على مدى السنوات الماضية انتشارا ملحوظا لظاهرة الفساد الذي انتهى بالعديد من الشخصيات السياسية إلى ساحات المحاكم والتعرض للملاحقات القضائية.

وقد طالت القائمة لتشمل قمة الهرم السياسي ممثلاً في الرئيس جاك شيراك الذي وفر له المنصب الرئاسي الحصانة الدستورية ضد أية متابعات قضائية.

كما انضم للقائمة من المسؤولين السابقين رئيسا الحكومة آلان جوبيه وإديت كريسون ووزير الدفاع فرانسوا ليوتار ووزير المدن برنار تابي وغيرهم كثيرون.

وتعد فضيحة كليرستريم التي تتعلق بحسابات سرية لمسؤولين كبار أحدث حلقات هذه السلسلة التي مست أسماء مسؤولين حاليين مثل رئيس الحكومة دومينيك دو فيلبان.

وقد سألت الجزيرة نت غويوم بيرو أحد أشهر المتخصصين في شؤون السياسة المحلية عن ظاهرة فساد الساسة والنواب، الذي أشار في هذا الصدد إلى منع جمع المنتخبين لأكثر من موقع على المستوي الوطني والمحلي والأوروبي من شأنه أن يحد من الظاهرة ويقلصها إلى أدنى مستوياتها.

جميع المستويات
وقد عزز من عمق الأزمة ما ذهبت إليه أغلبية الفرنسيين في استطلاع حديث للرأي من فساد الساسة والنواب المنتخبين على جميع المستويات.

وقال بيرو وهو محرر شؤون السياسة المحلية بصحيفة لوفيغارو للجزيرة نت إن هناك تناقضا بين اعتقاد الفرنسيين في تفشي الفساد وسط السياسيين وفي نفس الوقت ما يشعرون به من أن هذه الممارسات ليست خطيرة جدا فهم غالبا ما يعيدون انتخاب النواب الذين سبق إدانتهم.

وأعطى أمثلة على ذلك كجاك مليك الوزير والنائب السابق والعمدة الحالي لمدينة بتون، وباتريك بلكاني النائب وعمدة مدينة ليفالوا. ودعا في تصريحات خاصة للجزيرة نت إلى عدم جمع السياسة ورجال الأحزاب لأكثر من صفة نيابية واحدة من أجل الحد من ظاهرة الفساد.

وشدد بيرو على أن الفساد لم يزد عن معدلاته السابقة وإنما الزيادة طرأت على الإحساس به الذي يطال الساسة والنواب. وعقّب على انطباع الفرنسيين في هذا الشأن متسائلاً "هل حدثت زيادة فعلا في حجم الفساد أم أن تعقب الفاسدين يتم الآن بشكل أفضل مما كان متبعا في الماضي؟".

وواصل مجيبا أنه منذ حوالي ثلاثين عاما لم يكن من المتصور إخضاع وزير أو رئيس للجمعية الوطنية للتحقيق وهو ما يحدث الآن نتيجة التغيير الذي طرأ على العقلية الفرنسية.

وعن سبل المواجهة قال يجب تقليص الفرص أو المناخ الذي يسهل الفساد غير أنه أضاف أن طرق الرقابة على الأفعال المستوجبة للعقاب غير كافية فضلا عن حال اللامبالاة إزاء صراعات المصالح.

الوزراء فاسدون
وقد أظهر الاستطلاع الذي أجراه معهد (إيزل) أن 78% من الفرنسيين يعتقدون أن الوزراء فاسدون، وفي نظر 60% فإن جميع النواب المنتخبين على جميع المستويات أيضا "فاسدون". وبلغت النسبة ذاتها بالنسبة للرئيس جاك شيراك 69.1% وذلك قبل حوالي خمسة أشهر من موعد تنظيم الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، فيما انخفضت النسبة قليلا عند الإجابة عن سؤال عن النواب في الجمعية الوطنية إلى 68%.

"
 84.9% من شاركوا في الاستطلاع رأوا أن القضاء رحيم جدا مع الوزراء المتهمين
"
وسجل الاستطلاع أن 84.9% من المشاركين رأوا أن القضاء رحيم جدا مع الوزراء المتهمين. وشاركهم نفس الرأي نسبة 78.1% تجاه تعامل القضاء مع النواب، و54.6 % تعامله مع العمد.

وعرف هذا الرأي السلبي للفرنسيين تجاه الساسة والنواب ارتفاعاً لافتاً بعد ما توقفت النسبة ذاتها في عام 1977 عند 38%. والطريف أن 72.3% من أفراد العينة قالوا إن سعيهم لدى المنتخبين من أجل الحصول على مكان لأبنائهم في إحدى دور الحضانة "يلحق بعض الضرر أو لا يضر مطلقاً" بعنصر الاستقامة والنزاهة.

وتبنت نسبة 70.2% الرأي ذاته حال "السعي لدى النائب للحصول على وظيفة لصالح أحد الأصدقاء". كما ذكرت نسبة 49% أنها يمكن أن تلتحق بحزب سياسي فقط لتنال شقة شعبية (تابعة للدولة). الجدير بالذكر أن الاستطلاع أجري على عينة تضم ألفي شخص بين 23 يناير/كانون الأول و18 فبراير/شباط الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة