كاتب إسرائيلي توقع مواجهات القاهرة   
الأربعاء 28/2/1432 هـ - الموافق 2/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:11 (مكة المكرمة)، 20:11 (غرينتش)

أحد أنصار الرئيس مبارك بعد إصابته في مواجهات ميدان التحرير (الأوروبية)

حضر الحدث المصري بقوة في الصحافة الإسرائيلية في اليوم التاسع للاحتجاجات الداعية إلى رحيل الرئيس حسني مبارك، ولم يوازه في حجم التغطية إلا قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك سحب قرار تعيين يؤوف غلانت رئيسا جديدا للأركان.

وانفرد الكاتب يهوشع سوبول بتوقع سيناريو هجوم رجال الأمن المصري على المتظاهرين في ميدان التحرير في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" بعنوان "أخاطر بتوقع المستقبل في القاهرة".

يقول سوبول إنه ليس خبيرا في الشؤون المصرية وإنه قبل ثلاثة أيام من اندلاع المواجهات في شوارع القاهرة لم يكن يتخيل ما سيحصل هناك, وإنه من واقع مشاهداته لا يعرف "كيف ستنتهي هذه الفوضى الكبرى".

ويضيف "من أعماق انعدام خبرتي في الشؤون المصرية ومن جسارة روح الغباء التي هبطت عليّ، أتجرأ على التنبؤ بأن العاصفة على ضفتي النيل ستستنفد نفسها في غضون بضعة أيام، وأن الحكومة الجديدة لمبارك ستستخدم في نهاية المطاف وحدات الجيش والشرطة الذين تبقوا موالين للنظام، ومبارك سيخمد بواسطتها النار في شوارع الغضب، والنظام القديم سيعود إلى نصابه مع إضافة إصلاحات ما".

"
أتجرأ على التنبؤ بأن العاصفة على ضفتي النيل ستستنفد نفسها في غضون بضعة أيام، وأن الحكومة الجديدة لمبارك ستستخدم في نهاية المطاف وحدات الجيش والشرطة الذين تبقوا موالين للنظام.. مبارك سيخمد بواسطتها النار في شوارع الغضب
"
سوبول/إسرائيل اليوم

وفي سياق المقال يوضح الكاتب أنه كان شاهد عيان على ثورة الطلاب في باريس عام 1968، وأنه كلف قبل 43 عاما كطالب فلسفة مبعوث من حزب صهيوني اشتراكي بتدوين يوميات الآحداث في باريس، وهو ما لم يفعله بل اكتفى بالاستماع للخطب.

مبارك وديغول
ويمضي سوبول قائلا "إحساسي الداخلي يقول إن الشكل الذي يتصرف من خلاله مبارك لن يختلف كثيرا عن الشكل الذي أنهى به ديغول أحداث مايو/أيار 1968، فقد شخّص انعدام قيادة ناجعة في أوساط المنتفضين، واستغل فوارق المصالح بين الطلاب والاتحادات المهنية ومخاوف الطبقة الوسطى الصغيرة البرجوازية من الفوضى، وهكذا عاد للسيطرة على الفوضى المؤقتة بعدما ترك طاقة الانتفاضة تتبدد.. ما بدأ بصخب هائل انتهى بصوت استجابة واهن".

من جهة ثانية تواصل الانتقاد الإسرائيلي للموقف الأميركي من مبارك، فكتب دوف فايسغلاس مقالا افتتاحيا في يديعوت أحرونوت قال فيه "إذا كانت الإدارة الأميركية تعتقد بأن إضعاف مبارك -أو حتى إسقاطه- سيعزز الديمقراطية في مصر، فإنها مخطئة في هذا أيضا".

ويضيف "هذا بالإجمال نتاج لسوء الفهم الأميركي الذي يقدس مسيرة الانتخاب ويتجاهل مخاطر النتيجة. فانتخابات حرة في مصر ومن النوع الذي تريده كلينتون وأوباما، ستؤدي إلى إشراك أحزاب الإسلام المتطرفة في الحكم بمصر، والنتيجة ستكون تعزيز نفوذ التطرف الديني والمس بحقوق المواطن.. هذه ديمقراطية؟ أين يوجد في العالم نظام إسلامي ديني وديمقراطي؟".

ويختم فايسغلاس موجها كلامه لإدارة أوباما "كان ينبغي لكم أن تفكروا أيضا بإسرائيل قبل أن تتسرعوا فتدعون مبارك إلى الذهاب. من الصعب التفكير بضرر أكبر جسامة بأمن إسرائيل من انهيار اتفاق السلام مع مصر.. مقلق بالتأكيد".

"
إذا كانت الإدارة الأميركية تعتقد بأن إضعاف مبارك أو حتى إسقاطه سيعزز الديمقراطية في مصر، فإنها مخطئة
"
دوف فايسغلاس/
يديعوت أحرونوت
احتلال محور صلاح الدين

أما أفراييم سنيه نائب وزير الدفاع السابق والمنتمي إلى حزب العمل فحدد في مقال بنفس الصحيفة ملامح رد إسرائيل على السياسة غير الودية تجاهها في مرحلة ما بعد مبارك.

ويقول إن الوضع يستدعي احتلال محور صلاح الدين (فيلادلفيا) الفاصل بين غزة ومصر، وإعادة بناء الجيش الإسرائيلي على أساس الفرضيات التي كانت قائمة قبل معاهدة السلام مع مصر، وبناء عوائق على الحدود معها وزيادة الاعتماد على حقول الغاز الإسرائيلي.

أما الخطوة الخامسة المقترحة من قبل سنيه فيلخصها في تعزيز ما تبقى من محور الاعتدال (الفلسطيني الأردني الإسرائيلي)، مضيفا "عندما يحتل حزب الله لبنان، وتكون مصر معلقة بالمجهول، والولايات المتحدة تخرج من العراق، على إسرائيل أن تقصر الجبهات وتقتلع المفجر للنزاع الإسرائيلي العربي. إذا لم تنهي باتفاق النزاعَ مع الفلسطينيين، فإن إسرائيل محكومة بالعزلة الدولية في وضع إقليمي تحتاج فيه جدا إلى أصدقائها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة