ناتو يصطدم بصخرة قندهار   
الأربعاء 19/7/1431 هـ - الموافق 30/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)
خسائر القوات الأجنبية بأفغانستان أثارت قلقا دوليا وكشفت عن نجاحات لطالبان (الفرنسية-أرشيف)

سامر علاوي-قندهار

عند المدخل الغربي لمدينة قندهار بالطريق لمدينة هرات تقيم السلطات الأفغانية نقطتي تفتيش على طرفي جسر فوق نهر قندهار بمنطقة باغ بول، وبعد وقت يسير من وصولنا الجسر قبيل المغرب, تقدم شاب على دراجة نارية وسأل بعض الأسئلة، عرفنا منها أنه من حركة طالبان، ثم صرح لنا بالقول إنه تلقى اتصالا من قيادته للتوجه للمنطقة للتحقق من هويتنا.
 
وسارعنا لسؤاله بعد مرور رتل عسكري أميركي "ألا يخاف من القوات الأميركية النشطة في المنطقة؟", فأجاب بأنه يضع روحه على كفه، وأسهب في عدم مبالاته بالقوات الأميركية وأنها هي التي تخافه.
 
ولم يختلف المشهد كثيرا عما قاله للجزيرة نت رئيس معهد الديمقراطية بقندهار أسد الله ساطع، حيث قارن بين حالة القوات السوفياتية بثمانينيات القرن الماضي وحالة القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) حاليا بأفغانستان.
 
وأخذ أسد الله ساطع على القوات الأميركية تجاهلها للتقاليد الأفغانية بعمليات الدهم الليلي واقتحام المنازل وغيرها من التصرفات ذات الحساسية الاجتماعية عند المجتمع الأفغاني، ليضع ذلك كأبرز التحديات التي تواجه القوات الأجنبية بالجنوب.
 
يلي ذلك, كما يقول ساطع، طريقة إدارة القوات الأميركية للمعركة، "حيث إنها غير معتادة لأساليب طالبان التي تغير من تكتيكاتها بما يتسبب بخسائر كبيرة في صفوف القوات الأجنبية".
 
أما التحدي الثالث، كما يقول، فهو استشراء الفساد بأوساط الحكومة الأفغانية وعدم الأهلية ونقص الكفاءة بالنسبة للمسؤولين بالإدارات الحكومية.
 
وكغيره من المراقبين للشأن الأفغاني يستبعد مدير معهد الديمقراطية بقندهار إمكانية تنفيذ الإستراتيجية الأميركية بالبدء بتنفيذ الانسحاب من أفغانستان في الأول من يوليو/تموز 2010.
 
وقال أسد الله ساطع في هذا الصدد "لقد أخفق حلف الأطلسي والولايات المتحدة في السنوات الثماني الماضية بتحقيق أي تقدم، ولم يضعا حدا للحرب، "فكيف يمكن لهم الانسحاب خلال عام والحرب تزداد ضراوة والفساد الحكومي يزيد الأمر تعقيدا؟".
 
ومع تنصيب الجنرال ديفد بتراوس قائدا لقوات الحلف فإن كثيرين بأفغانستان يرون أنه يدرك جيدا الوضع المضطرب، وذلك بعد أن صادف تعيينه تخطي خسائر هذه القوات حاجز المائة قتيل في يونيو/حزيران وحده.
 
كما لا تخفي دول حليفة التململ ورغبتها بسحب قواتها بسبب الشعور بأن قواتها عالقة بأفغانستان، بل إن دولا مثل كندا حددت العام 2011 موعدا لسحب قواتها.
 
أما عملية قندهار الواسعة التي قرعت طبولها منذ انتهاء عملية مارجة في ولاية هلمند في فبراير/شباط الماضي فقد تغير شكلها من عسكرية إلى عملية شاملة تخاطب عواطف الشعب الأفغاني وجيوبه.
 
رفض شعبي
وقد أدى الرفض الشعبي الواسع إلى تأخير هذه العملية على أقل تقدير، ويقول أسد الله خان إن أهالي قندهار لا يريدون العمليات، "ولا أحد يرغب برؤية الكفار والأميركان يتجولون بحرية في بلاد الإسلام".
 
كما يقول تاجر أقمشة صغير بسوق قندهار للجزيرة نت إن وسيلتهم الوحيدة هي القوة، وأثرها لن تتحمله طالبان وحدها وإنما الشعب الأفغاني بأسره".
 
قوات الشرطة الأفغانية بحاجة إلى تدريب (الفرنسية-أرشيف)
أما فيض الله كاكر، وهو تاجر عملة، فيذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يقول صراحة "إننا نكره الأميركان ومشكلتنا معهم كبيرة، عليهم الخروج من أرضنا وعندها ستقف الحرب".
 
ويضيف تاجر العملة الذي يتخذ من الرصيف موقعا لعمله أن القوات الأجنبية جاءت لأفغانستان بالقوة ومن دون دعوة من أحد، ولا يوجد اتفاق يخولهم البقاء في أفغانستان، ولكن المشكلة، حسب قوله، أنه "لا أحد يسمع صوت الشعب الأفغاني الضعيف، والقوات الأجنبية تضلل شعوبها والعالم بكتمان خسائرها وتضخيم خسائر طالبان".
 
القوات الأفغانية
تحد آخر يواجه حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، هو ضعف إمكانات القوات الأفغانية التي تتكبد الخسائر الكبرى في الأرواح، بما يعيق تسريع عملية التدريب وإفساح المجال أمام نقل المهمات الأمنية والعسكرية إليها.
 
وقد كان تعزيز الجيش والشرطة الأفغانيين في صلب إستراتيجية أوباما التي خصصت 14 مليار دولار لهذا الغرض، لكن الشكوك بدأت تحوم حول مدى النجاح الذي تحققه الإستراتيجية الأميركية التي تقضي ببدء الانسحاب بعد عام، حيث تؤهل القوات الأفغانية لتحل محلها تدريجيا.
 
لكن شيئا يسيرا تحقق في هذا المجال إذا قورن بالواقع الميداني الذي يزداد تعقيدا بسبب تغير تكتيكات طالبان التي أجبرت القوات الأجنبية على زيادة الاعتماد على الطائرات العمودية، بما يعني زيادة النفقات مع زيادة تعداد الجنود.
 
وهناك من يرى أن أيدي القوات الأجنبية باتت مقيدة باحتجاجات الحكومة الأفغانية المتكررة على قتل المدنيين، بما يجعل الإستراتيجية الأميركية بين غضب المجتمع الأفغاني إذا ما استخدمت القوة المفرطة ضده وتحمل سقوط مزيد من القتلى بسبب الحرص على تجنب المدنيين.
 
وفي الحالتين, تعد إطالة الحرب مع طالبان نتيجة حتمية لا ترغب بها القوات الأجنبية بتكلفتها العالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة