أزمة الكهرباء تفاقم إحباط الغزيين   
الثلاثاء 1433/12/8 هـ - الموافق 23/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)
خزان لتجميع الوقود وضعته الحكومة في غزة على الحدود مع مصر قرب معبر رفح من أجل استقبال الوقود المصري (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لا تزال أزمة الكهرباء تلقي بظلالها على كافة أوجه الحياة في قطاع غزة، وسط تبخر الآمال بانفراجها بعد أن ذهبت كافة الوعود المصرية بشأن المساعدة في تحسينها أدراج الرياح.

وفي حين ترجع مصر سبب تأجيل إمداد غزة بالكهرباء والوقود إلى تردي الأوضاع الأمنية بشبه جزيرة سيناء، ترى الحكومة الفلسطينية التي تدير قطاع غزة أن المبررات المصرية ليست واردة ولا توجد أي عوائق تحول دون تنفيذ الوعود المصرية.

وكان رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية قد أعلن في فبراير/ شباط عن التوصل إلى اتفاق مع القاهرة ينهي أزمة الكهرباء كليًّا، وتنص المرحلة الأولى من الاتفاق على زيادة جهد الطاقة الكهربائية الواردة من مصر إلى غزة من 22 إلى 30 ميغاوات.

لكن منذ ذلك الحين لم تصل الكهرباء المصرية إلى غزة، ولم يسمح بمرور 30 مليون لتر من الوقود القطري، كانت ستكفي لتشغيل محطة التوليد بكامل طاقتها على مدار شهرين لتشمل كافة مناطق القطاع على مدار الساعة.

وخلال الأسبوعين الماضيين تكرر تأكيد أكثر من مسؤول فلسطيني موافقة القاهرة على السماح بضخ الوقود القطري عبر معبر العوجة وكرم أبوسالم الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية، لكن تلك الوعود لم تر النور.

إحباط وعدم ثقة
ويعيش سكان غزة حالة من الإحباط وعدم الثقة حيال الوعود بتحسن خدمات الكهرباء، خصوصًا بعد أن أوقفت مصر ضخ الوقود القطري المخصص لتشغيل محطة التوليد بتاريخ 5 أغسطس/آب الماضي في أعقاب تردي الأوضاع الأمنية بسيناء بعد حادثة مقتل 16 جنديا مصريا على مقربة من الحدود مع غزة.

مدير مركز المعلومات في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية أحمد أبو العمرين (الجزيرة نت)

وعلى الأرض ربما ليس من المبالغة القول إن أزمة الكهرباء ستكون أحد صواعق التفجير في وجه الحكومة بغزة، حيث سبق أن اندلعت مواجهات عفوية الشهر الماضي بين سكان من مخيم البريج للاجئين والشرطة الفلسطينية احتجاجًا على وفاة طفلين حرقًا وإصابة والدهما نتيجة اشتعال منزلهم، بسبب شمعة أوقدتها العائلة قبل نومها.

وتعتبر أزمة الكهرباء أحد أبرز مظاهر المعاناة التي تشير إلى أن الحصار لا يزال يطبق بتداعياته على غزة، فلا تكاد تسلم من غماره أي من شرائح المجتمع الغزي بما فيهم عشرات الآلاف من طلبة المدارس الذين يحرمون من مراجعة ومذاكرة دروسهم مساء ثلاثة أيام من كل أسبوع تزامنًا مع انقطاع التيار الكهربي وفق برنامج توزيع شركة الكهرباء.

من جانبه قال مدير مركز المعلومات في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية أحمد أبو العمرين إن أزمة الكهرباء لا تزال على حالها منذ عدة أشهر ولم تشهد أي تحسن.

وأضاف للجزيرة نت أن محطة التوليد تعمل بنصف طاقتها الإنتاجية وهو ما فرض على شركة توزيع الكهرباء الاستمرار في إمداد مناطق القطاع وفق نظام ثماني ساعات وصل يليها ثمانية ساعات قطع.

نفي وآمال
وعلى صعيد الحديث عن وصول كميات جديدة من الوقود القطري إلى غزة أكد أبو العمرين أن غزة لم تتسلم إلى اللحظة أي كميات من الوقود القطري، نافيا أيضا تلقي سلطته أي وعود مصرية من الجهات التنفيذية بدخوله.

من جهته عبر نائب رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة ووزير المالية زياد الظاظا عن أمله بأن تفي مصر بالتزاماتها ووعودها بزيادة كمية الكهرباء وفق اتفاق المراحل الثلاث الذي أبرمته القاهرة مع رئيس الوزراء الفلسطيني.

وأضاف "أن الحكومة تتواصل باستمرار مع الجانب المصري، ولا يوجد أي مبررات للتأخير وعدم التنفيذ الفوري، ونأمل أن تجد الإجراءات المصرية طريقها إلى التنفيذ في الأيام القلية القادمة".

وذكر نائب رئيس الوزراء في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الحكومة حصلت على وعود قوية جدا من القاهرة بشأن توريد الوقود القطري، لافتا إلى أن الجانب المصري لم يذكر أي معوقات أو تبريرات سواء سياسية أو اقتصادية فيما يتعلق بإمداد غزة بالوقود القطري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة