ثلاثة شهداء وشارون يتوعد برد غير مسبوق   
الثلاثاء 1422/11/9 هـ - الموافق 22/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدبابات الإسرائيلية تتقدم داخل الأحياء السكنية في مدينة طولكرم
ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة العشرات في مواجهات مع قوات الاحتلال في رام الله وطولكرم ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تهدد الفلسطينيين بأنها ستعتبر نفسها في حالة حرب إذا أطلقوا قذائف صاروخية وستتحرك كما فعلت في لبنان وسوريا ومصر
ـــــــــــــــــــــــ
السعودية والإمارات تدينان الاعتداءات الإسرائيلية وروسيا تطالب السلطة باعتقال "الإرهابيين" وإسرائيل بوقف تدمير القيادة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب العشرات بجروح في رام الله وطولكرم بالضفة الغربية خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الفلسطينيين من إطلاق قذائف صاروخية من الضفة الغربية متوعدا برد عنيف غير مسبوق. في غضون ذلك طالب عدد من الدول العربية بتدخل دولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

فقد استشهد رجلا أمن فلسطينيان خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في مدينة رام الله، في حين استشهد فلسطيني ثالث في مدينة طولكرم التي احتلتها الدبابات الإسرائيلية بالكامل.

مقاتلون فلسطينيون يخلون رفيقا لهم قضى برصاص القوات الإسرائيلية في رام الله
وقال شهود عيان ومصادر أمنية فلسطينية إن عمر وهدان (20 عاما) استشهد في الاشتباكات مع جنود الاحتلال في حي الطيرة الذي يبعد كيلومترين فقط عن مقر الرئيس عرفات الذي تحاصره الدبابات الإسرائيلية.
وكان أحد عناصر الأمن الفلسطيني الشهيد حسين زبيدي قد لقي حتفه في وقت سابق في اشتباكات حي الطيرة.

واندلعت الاشتباكات بعد أن توجهت مسيرة شارك فيها حوالي 800 فلسطيني نحو الحي وقام المشاركون فيها برشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة فرد الجنود بإطلاق الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين فأصيب أحدهم في ساقه. بعدها تحولت المواجهات إلى اشتباكات مسلحة بين رجال الأمن الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي.

مقاتل فلسطيني يطلق النار على موقع
تتمركز فيه دبابات إسرائيلية في طولكرم
وفي طولكرم استشهد خلدون معارك (19 عاما) وأصيب تسعة فلسطينيين بجروح بينهم عقيد واثنان من رجال الأمن أثناء مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وكان حوالي مائة دبابة ومجنزرة إسرائيلية تقدمت من عدة محاور باتجاه مدينة طولكرم واحتلتها بالكامل، كما تقدمت الوحدات الخاصة الإسرائيلية واحتلت عدة بنايات في المدينة وانتشرت في الأحياء وبدأت حملة تفتيش في المنازل.

واحتجزت الوحدات الخاصة الإسرائيلية رئيس البلدية محمود الجلاد وعددا كبيرا من المسؤولين لعدة ساعات. وقد صادر الجنود الإسرائيليون من عدد كبير من هذه المنازل الأموال الخاصة بسكانها ومنها حلي النساء. واستعملت قوات الاحتلال نيران قذائفها ورشاشاتها على المخيمين وسكانهما. وهذه هي المرة الأولى منذ عام 1995 التي تحتل فيها إسرائيل بالكامل مدينة واقعة تحت السيطرة الفلسطينية.

وأعلن مسؤول عسكري إسرائيلي اعتقال 20 فلسطينيا خلال عملية احتلال طولكرم يعتقد بأنهم من نشطاء الانتفاضة بينهم ثلاثة مسؤولين قال إنهم "مهمون" في حركة المقاومة الإسلامية حماس، وأشار إلى نقل مجموعة أولى من المعتقلين إلى إسرائيل لاستجوابهم.

وفي وقت لاحق قال رئيس الأركان الإسرائيلي شاؤول موفاز إن الجيش الإسرائيلي لا يريد "احتلال طولكرم بشكل دائم"، مشيرا إلى أن قيادة الأركان ستبحث الوضع كي تقرر المدة التي ستبقى فيها القوات التي دخلت إلى المدينة. وقال موفاز خلال مؤتمر صحفي عقده في تل أبيب مساء أمس الاثنين "لا نريد احتلال طولكرم مجددا سنواصل البحث خلال الليل عن أسلحة وعن إرهابيين محتملين" على حد زعمه.

تصريحات عرفات
ياسر عرفات
قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لدى استقباله عددا من المثقفين الفلسطينيين الذين نظموا تظاهرة تضامنية إلى مكتبه، إنه يتمنى الشهادة في مدينة القدس. وجاءت هذه التصريحات لعرفات في وقت ترددت فيه أنباء عن توافق بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية، مع الحصار الخانق المفروض عليه، ورفض بعض الزعماء العرب كذلك الرد على اتصالاته الهاتفية.

وقال الرئيس الفلسطيني إن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء حين دفعت بدباباتها وقواتها إلى مدينة طولكرم. وأضاف عرفات للصحفيين في رام الله حيث تحاصر مكاتبه القوات الإسرائيلية وتمنعه من مغادرة المدينة إن هذا أمر خطير للغاية، ووصفه بأنه تطبيق لخطة للعدوان الإسرائيلي على السلطة الوطنية الفلسطينية.

أرييل شارون
تهديدات شارون

في غضون ذلك حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الفلسطينيين من إطلاق قذائف صاروخية من الضفة الغربية متوعدا برد لم يسبق مثيل لعنفه. وقال شارون أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست إن إطلاق قذائف صاروخية من الضفة الغربية سيؤدي إلى رد إسرائيلي مختلف جذريا عما كان عليه حتى الآن. ونقلت مصادر برلمانية عن شارون قوله إن إسرائيل نقلت هذا التحذير إلى الولايات المتحدة لكي تبلغه للسلطة الفلسطينية.

وأكد شارون مجددا رفض إسرائيل السماح للرئيس الفلسطيني بالخروج من رام الله حيث حددت إقامته منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وأوضح أن إسرائيل لن تدخل استثناء على هذا الحظر وتسمح لعرفات بالاشتراك في اجتماع لجنة القدس المقرر عقده يوم 25 يناير/ كانون الثاني الجاري في المغرب والذي دعي إلى المشاركة فيه ممثلا للسلطة الفلسطينية.

ومن جهته قال وزير العمل والشؤون الاجتماعية الإسرائيلي شلومو بن عزري لإذاعة جيش الاحتلال إنه في حال إطلاق الفلسطينيين قذائف صاروخية فإن إسرائيل "ستعتبر نفسها في حالة حرب وستتحرك كما فعلت في لبنان وسوريا ومصر".

ردود فعل
مبنى الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني في مدينة رام الله عقب قيام القوات الإسرائيلية بتفجيره
توالت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالتصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. فقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن قلقه الشديد للتوغل الإسرائيلي في مدينة طولكرم.
وجاء في بيان قرأته ناطقة باسمه في مقر الأمم المتحدة أن أنان "يأسف أيضا "لإقدام القوات الإسرائيلية على تدمير" الإذاعة الفلسطينية في رام الله السبت. وشدد الأمين العام على أن "التوغل الإسرائيلي في طولكرم مخالف "للاتفاقات الثنائية المبرمة" مؤكدا "اقتناعه بأنه لا يمكن التوصل إلى حل للنزاع في الشرق الأوسط عن طريق القوة".

وأدانت المملكة العربية السعودية الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على الفلسطينيين ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لإنهائها. جاء ذلك في بيان لمجلس الوزراء السعودي عقب اجتماعه الأسبوعي برئاسة الملك فهد بن عبد العزيز. كما طالبت دولة الإمارات بتحرك دولي ضد الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين. وقال الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء الإماراتي "إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية من اعتداءات يومية تجاوز جميع الحدود الأخلاقية وما تم الاتفاق عليه عبر جميع مراحل واتفاقات عملية السلام".

وأعربت الحكومة الأردنية عن القلق العميق إزاء التصعيد الخطير الذي تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية, ودعت الإدارة الأميركية إلى سرعة إيفاد مبعوثها الجنرال أنتوني زيني إلى المنطقة لتفادي مزيد من التدهور في الموقف.

من جهتها أعربت موسكو عن قلقها من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وطلبت من السلطة الفلسطينية اعتقال "الإرهابيين" ومن إسرائيل وقف تدمير السلطة الفلسطينية. وحذر بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية من استمرار الوضع على هذا المنوال، مما قد يسفر عن عواقب وخيمة لا يمكن إصلاح آثارها السلبية على المصالح الحقيقية لجميع الشعوب وعلى مصير عملية السلام في الشرق الأوسط.

وناشدت موسكو الجانب الإسرائيلي التخلي عن السياسة التي تستند فقط إلى العنف وتدمير السلطة الفلسطينية وإضعاف موقف قيادتها. وأكدت موسكو ضرورة الحوار السياسي لحل هذه الأزمة ولا سيما بشروط خطة تينيت وجورج ميتشل بإعطاء الأولوية في المرحلة الراهنة لوقف إطلاق النار واستقرار الوضع وإعادة الثقة وبدء المفاوضات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة