مبادرة العوا.. هل تحل الأزمة بمصر؟   
الأحد 20/9/1434 هـ - الموافق 28/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:51 (مكة المكرمة)، 3:51 (غرينتش)
طارق البشري (يسار) ومحمد سليم العوا يشرحان المبادرة في مؤتمر صحفي أمس (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

رحبت قوى إسلامية بالمبادرة التي طرحها مفكرون مصريون بينهم المرشح الرئاسي السابق محمد سليم العوا من أجل إنهاء الأزمة السياسية الحالية بمصر، لكن الأمر لا يبدو واضحا بشأن إمكانية نجاح المبادرة، خاصة مع عدم تحمس الطرف الآخر لها، وكذلك تريث جماعة الإخوان المسلمين في تحديد الموقف منها.

وكان العوا أعلن السبت عن المبادرة التي تنص في الأساس على العودة إلى الشرعية الدستورية كحل وحيد للأزمة التي ترتبت على ما حدث في الثالث من الشهر الجاري عندما أعلن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي عن تعطيل الدستور وتعيين رئيس مؤقت بما يعني عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، وذلك على خلفية مظاهرات حاشدة خرجت ضده في 30 يونيو/حزيران الماضي.

وتنطلق المبادرة من رفض الانقلاب العسكري، وتطرح مسارا ديمقراطيا يحاول تلبية مطالب معارضي مرسي جزئيا، وذلك عبر النص على تفعيل مادة دستورية تسمح بأن يفوض الرئيس صلاحياته إلى رئيس حكومة توافقي، على أن تدعو هذه الحكومة إلى انتخابات برلمانية خلال ستين يوما، ثم تشكل بعد ذلك حكومة دائمة تدعو بدورها إلى انتخابات رئاسية مبكرة ثم يعقب ذلك البدء في إجراءات تعديل الدستور.

وكان لافتا أن جماعة الإخوان المسلمين فضلت التريث في إعلان موقفها من المبادرة، وقالت إنها تستمع إلى كل ما هو مطروح على الساحة دون إبداء الرأي فيه إلا بعد النظر والمشورة مع كافة أطراف "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، ثم عاد التحالف ليعرب عن تقديره لكل الجهود والمبادرات التي تأتي في إطار الشرعية الدستورية، لكنه تساءل عما إذا الجيش بصدد "البحث عن حلول سياسية أم أنه ارتضى لغة الإبادة والقتل والخطف وتلفيق القضايا وتكميم الأفواه".

الهجوم على المعتصمين برابعة العدوية أسفر عن قتل العشرات (الجزيرة)

ترحيب السلفيين
كما رحب حزب النور ذو التوجه السلفي بالمبادرة، واعتبر في بيان رسمي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أنها تصلح لأن تكون أساسا للحوار مع احتمال الزيادة أو النقصان أو التعديل في بعض بنودها، ودعا الحزب جميع الأطراف إلى إظهار بعض المرونة وتغليب الصالح العام حفاظا على وحدة مصر وتماسكها وحقنا للدماء.

وتحدثت الجزيرة نت إلى المستشار الإعلامي للجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية، خالد الشريف، الذي أوضح أن الجماعة والحزب يقبلان المبادرة ويثمنان كل المبادرات التي تضع حلولا للأزمة وتساعد في الوصول إلى توافق وطني يقطع الطريق على الصدام بين أبناء الوطن.

ويعتقد الشريف أن ما يميز المبادرة هو استنادها إلى دستور 2012 الذي وافق عليه الشعب المصري بنسبة الثلثين، وقال إن الطريق الدستوري الديمقراطي هو وحده الذي يمكن أن يقي مصر مما تشهده من أزمة واستقطاب خلفا بدورهما مواجهات أريقت فيها دماء مئات المصريين وباتت تهدد بالمزيد.

وعن توقعاته بشأن موقف الأطراف الأخرى، ومن بينها القيادة العامة للجيش، قال إنه يتمنى أن يقبلوا هذه المبادرة، لكنه أكد أنه يرى "مؤشرات غير طيبة"، ويعتقد أن هناك "مؤامرة دولية تقودها الولايات المتحدة تستهدف دول الربيع العربي وتعطي ضوءا أخضر للعملاء من أجل الإجهاز على الإسلاميين في هذه الدول".

تجاوزها الوقت
في المقابل عبر سياسيون من التيار المعارض لمرسي عن رفضهم للمبادرة، حيث قال الرئيس السابق لحزب التجمع رفعت السعيد إنها مبادرة مرفوضة لأنها تنحاز لمرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية مصطفى علوي أن الوقت تجاوز مثل هذه المبادرة التي كان يمكن طرحها قبل 30 يونيو/حزيران الماضي، على حد قوله.

من جانبه يعتقد الخبير القانوني المستشار أحمد الخطيب أن المحك الأساسي لقبول هذه المبادرة أو غيرها هو توافر الإرادة الحقيقية من جانب مختلف الأطراف لتحقيق التصالح المجتمعي، وقال للجزيرة نت إن "على الجميع أن يدرك أن اللغة الرسمية لحل الأزمات هي الحوار القائم على الحلول التوافقية".

وأضاف الخطيب -وهو رئيس بمحكمة الاستئناف- أن على كل طرف أن يتخلى عن بعض مطالبه وأن نتعامل بشكل يمزج بين احترام القواعد الدستورية ومراعاة الواقع السياسي القائم، وذلك من أجل الخروج من الدوامة الحالية التي تهدد بمستقبل مظلم بعد أن توارت الوسائل السياسية وأطل العنف بوجهه القبيح.

وختم الخطيب بأن على المصريين جميعا أن يدركوا أن سياسة العنف والإقصاء لن تكون في صالح أحد، وأن الحفاظ على الدم المصري يجب أن يكون هدفا ساميا للجميع، مطالبا بالتحقيق في المجزرة التي وقعت عند ميدان رابعة العدوية فجر السبت ومحاسبة كل من تسبب فيها أو تقاعس عن منعها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة