الحوار الفلسطيني بين تغليب المصلحة الوطنية والمصالح الفئوية   
الاثنين 1429/6/20 هـ - الموافق 23/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:10 (مكة المكرمة)، 10:10 (غرينتش)
موسى أبو مرزوق (يسار) وعزام الأحمد (يمين) بعد توقيع اتفاق صنعاء (الفرنسية-أرشيف)
 
عوض الرجوب-الضفة الغربية

مع تفاعل الحديث عن مبادرات لاستئناف الحوار الفلسطيني الداخلي، يطرح الكثير من التساؤلات حول مستقبل هذا الحوار وإلى أي مدى سيتغلب هذه المرة أصحاب المبادئ على أصحاب المصالح وبالتالي نجاح الحوار الفلسطيني؟.

وتتفق شرائح كثيرة في المجتمع الفلسطيني على أن وجود مستفيدين ممن يسعون للحفاظ على ارتباطاتهم ومصالحهم بعيدا عن المصالح العليا للشعب الفلسطيني، يعتبر العائق الأهم أمام الحوار.

وفي أحاديث للجزيرة نت شدد سياسيون وممثلو عدد من الفصائل على أن المطلوب ليس وفاقا فلسطينيا ثنائيا بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) لا يدوم طويلا، وإنما المطلوب وفاق جماعي يضمن صيانة وحماية المصالح الفلسطينية.

النتشة: النصر سيكون حاسما مع أصحاب المبادئ لا مع أصحاب المصالح (الجزيرة نت)
متسلقون وفاسدون

ويؤكد القيادي في حركة فتح رفيق النتشة أنه "في كل مرحلة من مراحل الثورة الفلسطينية هناك أصحاب مصالح ومتسلقون وفاسدون وأصحاب اتجاهات تختلف عن الاتجاهات التي يريدها الشعب الفلسطيني".

لكنه أضاف أن "التيار الكاسح هو الذي يدعم المبادرة والتفاهم وأي جهد من أجل الوحدة الوطنية لبناء سلطة وطنية نظيفة مقبولة تعبّر عن مصالح الشعب"، مشددا على أن "أي تقدم أو إنجاز أو نصر سيكون حاسما مع أصحاب المبادئ وليس مع أصحاب المصالح".

وأكد النتشة أن لكل الفصائل الفلسطينية علاقات خارجية "لكن الفرق يكون بين العلاقات الهادفة لخدمة القضية من جهة والعلاقات الحزبية التي تتبعها ارتباطات واستحقاقات من جهة أخرى"، مضيفاً أن "هذا ما نرفضه حتى تكون جميع العلاقات من أجل الشعب".

وبدوره أوضح الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري وجود مستفيدين من الخلاف الفلسطيني وذوي مصالح "لهم ارتباطات خارجية لا تخفى على أحد"، مضيفا أن هؤلاء "يستثمرون في هذا الانقسام لمصالحهم الخاصة"، على حد قوله.

وقال إن بعض ما أسماها "العقليات المنغلقة" تخضع للتأثيرات الحزبية وغير معنية بانطلاق الحوار أو نجاحه، موضحا أنه "يمكن قطع الطريق عليهم إذا ما توفرت الإرادة لإنجاح الحوار".

وعلى صعيد الحوار أكد أبو زهري أنه حتى اللحظة يراوح مكانه ولا توجد خطوات عملية وحراك عربي لتوفير مظلة عربية لرعاية هذا الحوار، معربا عن أمله في أن تؤدي "المناخات الإيجابية التي وفرها اتفاق التهدئة إلى الدفع للبدء في الحوار بين الطرفين".

جابر: هناك فئات داعمة للانقسام ومستفيدة منه وتسعى للحفاظ عليه (الجزيرة نت)
الارتباط بالاحتلال

ومن جهته يؤكد القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر أن هناك فئات داعمة للانقسام ومستفيدة منه ومتنعمة به وتسعى للحفاظ عليه "لأنها لا تجد نفسها إلا في هذا الوضع وخاصة الفئات المربوطة بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي والمربوطة بالمصالح الإسرائيلية"، كما قال.

وقال إن أصحاب المصالح والشريحة المستفيدة من الانقسام "تتصدر اللافتة السياسية تحت عناوين الكومبرادور السياسي والاقتصادي التابع للاحتلال وأعوانه"، مؤكدا في ذات الوقت أنها "فئة مؤثرة ولكنها ليست كبيرة من حيث العدد".

وأوضح أن "قدرة هذه الشريحة على التأثير واضحة وتتجلى في قدرتها على تصدّر الصفحات الأولى في الإعلام والتأثير على صنع الرأي العام المحلي والتعبئة والتحريض وشراء الذمم في ظل الفقر والجوع والحرمان والبطالة".

وشدد على أن المصلحة الوطنية "هي معيار قياس نجاح الحوار الفلسطيني إذا أخذت بعين الاعتبار من قبل طرفي النزاع"، موضحا أن المصلحة الوطنية مسألة "تعتمد على الثوابت الوطنية والحفاظ على الدم والمال الفلسطيني والطهارة الفلسطينية، والالتزام بكل ما يخدم المصلحة العليا من تكتيكات والانسجام مع الحقوق الوطنية المشروعة".

كما أوضح القيادي في الجبهة الشعبية أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تسعيان فقط إلى زرع الخلاف وإنما تعميقه أيضاً حتى يصعب حله في النهاية، "وذلك بجعل الفلسطينيين أمام حلّين إما القبول بالمحتل وسياساته أو الموت".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة