النفوذ الأميركي بالعراق يبدأ الانحسار تدريجيا   
الخميس 1425/4/28 هـ - الموافق 17/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اعتبر الكاتب سلامة نعمات من صحيفة الحياة اللندنية أن النفوذ الأميركي في العراق سيبدأ في الانحسار التدريجي عندما تنتقل السيادة للحكومة الانتقالية نهاية الشهر الجاري متسائلا هل ستتمكن الحكومة الانتقالية من ملء الفراغ المتنامي في السلطة؟


تستطيع إيران والقوى المتحالفة معها في العراق أن تحاول ابتزاز البيت الأبيض اليوم وفي مقابل تعاونها بالعراق قد تطالب طهران بدور في تشكيل العراق الجديد

سلامة نعمات/ الحياة

في حين لا تمانع واشنطن في أن يلعب العراقيون دورا أكبر في معالجة المشكلة الأمنية، فإنها ستصر على أن تضع الإطار العام للنظام السياسي العراقي الذي سيفرض نفسه بعد الانتخابات القادمة.

وبما أن الإدارة الأميركية تعرف أن لا فائدة من إيجاد تحالف سياسي عراقي صديق للولايات المتحدة إن كانت ستخسر الانتخابات الأميركية فإن هذا يجعل من القوى السياسية العراقية -بامتداداتها الإيرانية والعربية- لاعبا في الانتخابات الأميركية.

ليس هناك شك في أن إيران باتت اللاعب السياسي الأكثر نفوذا في العراق بعد أميركا، في حين تلعب القوى الإقليمية الأخرى أدوارا ثانوية.

والسؤال يبقى: هل ستقتنع إيران بضرورة التعاون مع واشنطن في الموضوع العراقي مقابل ضمانات أميركية بعدم استهداف طهران خلال ولاية جمهورية ثانية في البيت الأبيض؟

تستطيع إيران والقوى المتحالفة معها في العراق أن تحاول ابتزاز البيت الأبيض اليوم، وفي مقابل تعاونها بالعراق قد تطالب طهران بدور في تشكيل العراق الجديد، وضمانات بعدم استهدافها عسكريا من أميركا أو إسرائيل في المستقبل، لكن هل تخضع واشنطن نفسها للابتزاز الإيراني؟ أم تغامر بتجاهل عروض طهران؟

الحكومات العربية والدرس الإسلامي
أشارت صحيفة القدس العربي في افتتاحيتها إلى أن اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية سجلت ثلاث سوابق على درجة كبيرة من الأهمية لا بد من التوقف عندها تحليلا وإعجابا:

الأولى: انتخاب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي خلال الاقتراع السري وليس الترضيات والتوافقات، مثلما كان عليه الحال سابقا.

الثانية: فشل الجهود السعودية والمصرية في الحيلولة دون اختيار الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو المرشح التركي عبر الانتخابات، ومحاولة فرض مرشحهما، مثلما جرت العادة سابقا.

الثالثة: الأمين العام الجديد ليس وزيرا سابقا كما جرت العادة وإنما هو أكاديمي يترأس مركزا للأبحاث التاريخية.

تصويت وزراء خارجية الدول الإسلامية بالأغلبية للمرشح التركي، ورفض توجيهات اللوبي المصري السعودي يعنيان أن مرحلة جديدة بدأت في العمل الإسلامي.

ونفوذ الأنظمة العربية يتراجع حتى في منظمات رعتها وأسستها كمنظمة المؤتمر الإسلامي، لأن هذه الأنظمة فاسدة وديكتاتورية قمعية، ومتخلفة بكل المقاييس، ولهذا بدأت الحكومات الإسلامية تنفض عنها، وتفصح عن معارضتها لها دون خوف أو تردد.

المهم أن تستوعب الحكومات العربية الدرس وتفيق من غيبوبتها وتدرك أنها باتت مصدر عدم احترام في العالم الإسلامي -بعد أن فقدت احترامها في العالم الخارجي- وتبدأ مسيرة الإصلاح.

مؤتمر عراقي الشهر المقبل
ذكرت صحيفة البيان الإماراتية أن رئيس الهيئة العليا المشرفة على المؤتمر الوطني العراقي الدكتور فؤاد معصوم أعلن أمس أن المؤتمر سيعقد ببغداد في العشرين من الشهر المقبل, وأن الاتصالات تجرى مع هيئات وتشكيلات وشخصيات من خارج مجلس الحكم المنحل لاختيار أعضاء المؤتمر, وأن تمثيل النساء سيكون بنسبة لا تقل عن 20%.

وأوضح معصوم أن الهيئة العليا للمؤتمر ستضم 20 عضوا من مجلس الحكم الذين لم يشغلوا وظائف وزارية في الحكومة الانتقالية، إلى جانب مرشح لكل محافظة من العراق وأربعة مرشحين من العاصمة.

وستنضم إليهم شخصيات عامة بحيث يصل عدد أعضاء اللجنة إلى ستين, ومن المقرر أن يكون أعضاء المؤتمر ألف عضو لاختيار مائة عضو للمجلس الوطني.

التعاون العسكري الجزائري-الأميركي
تحدثت صحيفة الشرق الأوسط عن تقرير غربي أفاد بأن الولايات المتحدة طلبت من الجزائر السماح لها باستخدام بعض قواعدها لهبوط طائرات عسكرية أميركية.

وقال مسؤولون أميركيون إن السلطات الجزائرية والأميركية ناقشت آفاق إقامة نشاط عسكري أميركي طويل الأمد في الجزائر، وأن الأميركيين طلبوا من نظرائهم الجزائريين إجراء تدريبات مشتركة، لكن ليس إقامة قاعدة عسكرية دائمة في الجزائر.

ونسب لقائد القيادة العسكرية الأميركية في أوروبا الجنرال تشارلز والد قوله إننا مهتمون بأن تتمكن طائراتنا من الهبوط في قواعد في الجزائر، وإجراء تدريبات مشتركة، لكننا غير مهتمين بإقامة قاعدة دائمة هناك، ولا أعتقد أن الجزائريين أيضا يريدون منا فعل ذلك.

وكان مسؤولون جزائريون وأميركيون أكدوا سابقا إجراء تدريبات مشتركة بين عسكريين من البلدين في إطار الحرب ضد الإرهاب، ونفت السفارة الأميركية في الجزائر سابقا أي توجه أميركي لإقامة قاعدة عسكرية في الجزائر.


شارون يريد التحرر من غزة لوضع سكانها في معزل كبير يتفرجون منه على ضياع الضفة عبر إنفاذ الخطة الشارونية فيها

جوزيف سماحة/ السفير

التغيير بالسلطة بدلا من تغييرها

قال جوزيف سماحة -الكاتب بصحيفة السفير اللبنانية- إن عبارة "خلافا للتفاهمات"، باتت تتكرر عند إيراد أي قرار يتخذه أرييل شارون، والتفاهمات المشار إليها هي التي توصل إليها مع الرئيس الأميركي جورج بوش.

فخطة الانسحاب الكامل من غزة والمضبوط بمواعيد مقررة سلفا كانت ضمن التفاهمات، ولكن خلافا لذلك بتنا أمام خطة متدرجة مؤجلة التنفيذ ومعرضة في كل مرة لتصويت حكومي يودي بها.

إن المطالعة الأولى التي قدمتها القاهرة شديدة الواقعية، لقد قرر الرجل الانسحاب وهو جدي في ذلك إلى حد ربط مصيره السياسي بالأمر، وهو جدي أيضا في رفض التعاطي مع السلطة الوطنية. ولابد درءا للفوضى من تغيير بالسلطة بدلا من تغييرها ومن مساعدتها أمنيا، ومن الحلول محلها بعض الشيء كطرف سياسي محاور.

لكن ثمة موضوع حقيقي يحتاج إلى جهد لتفسيره: هل يمكن عزل غزة وطنيا وسياسيا عن الضفة وإخراجها من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟ إن هذا بالضبط ما يسعى إليه شارون، فهو يريد التحرر من غزة لوضع سكانها في معزل كبير يتفرجون منه، على ضياع الضفة عبر إنفاذ الخطة الشارونية فيها!

وقال سماحة إن من يملك بين العرب وفي العالم تقديرا مخالفا عليه أن يتقدم لتوضيحه، وإلا فإن المدخل الوحيد لمساعدة الفلسطينيين يكون على الأقل برفض سياسة "خلافا للتفاهمات" الشارونية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة