فانوس رمضان الصيني يغزو شوارع القاهرة   
الأحد 1426/9/7 هـ - الموافق 9/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:02 (مكة المكرمة)، 18:02 (غرينتش)

فانوس رمضان بات في مصر بمثابة رؤية شعبية لقدوم الشهر الكريم, وتكاد شهرته تفوق شهرة الشهر نفسه بعد أن ارتبط به ارتباطا وثيقا. فعندما تراه الأعين تدرك أنها على موعد مع الشهر الفضيل.

يزين الفانوس المحال التجارية والمطاعم وعيادات الأطباء والفنادق ومكاتب المحاماة حتى أن بعض الهيئات الحكومية تحرص على أن يكون الفانوس موجودا في شرفها ومكاتبها.

عرف المصريون فانوس رمضان لأول مرة في الخامس من شهر رمضان عام 358 من الهجرة عندما دخل المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلا فاستقبله أهلها بالفوانيس المضيئة وهتافات الترحيب.

ورويدا رويدا أصبح الفانوس مرتبطا بشهر رمضان وأصبحت أغنيته الشهيرة "وحوي يا وحوي" جزءا من التراث الثقافي والديني للاحتفال بشهر رمضان.
 
ومع تعاقب الأجيال أصبح فانوس رمضان أول هدية يقدمها الآباء إلى أطفالهم والأصدقاء لبعضهم بعضا.

ويفرض الفانوس نفسه على ميزانية المواطن المصري بغض النظر عن المستوى الاقتصادي الذي يعيش فيه، فهو بالنسبة للأسرة المصرية أحد الاحتياجات الأساسية التي تعد نفسها لتوفيرها قبل بداية الشهر.

بدأت صناعة الفانوس بالاعتماد على النحاس والصفيح بشكل أساسى إضافة إلى بعض الأجزاء من الزجاج الملون الذي تنقش عليه زخارف ونقوش ذات طابع إسلامي، كما توجد بالفانوس شرفة زجاجية صغيرة لوضع الشمعة الخاصة به والتي يضيئها صاحبه ليلا.

تطورت صناعة الفانوس من الورش اليدوية إلى المصانع الكبيرة والتي بدأت في تصنيعه من البلاستيك وإدخال بعض الأجزاء الميكانيكية البسيطة عليه وإضافة مصابيح كهربائية تعمل بالبطارية الجافة.
"
يقدر الخبراء تكلفة استيراد مصر للفانوس من الصين سنويا بنحو مليوني دولار, الأمر الذي أحدث إغراقا كبيرا في السوق المصرية وأجبر العديد من أصحاب الورش والمصانع التي كانت تنتج الفانوس التقليدي إلى التوقف عن الإنتاج"
للصين رأي آخر
وكان للصين رأى آخر, فأدخلت إلى الأسواق المصرية أنماطا متطورة للفانوس فمنها ما يتحرك ويتحدث إلى صاحبه ويغنى له أشهر أغاني رمضان مثل "مرحب شهر الصوم" ، "رمضان جانا". بل إن منها ما يغني أشهر الأغنيات لمختلف الفنانين مثل نانسي عجرم وشعبان عبد الرحيم.

ويقدر الخبراء تكلفة استيراد مصر للفانوس من المصدر الصيني سنويا بنحو مليوني دولار, الأمر الذي أحدث إغراقا كبيرا في السوق المصرية وأجبر العديد من أصحاب الورش والمصانع التي كانت تنتج الفانوس المصري التقليدي إلى إغلاق ورشهم بعد عجزهم عن منافسة المنتج الصيني من حيث الجودة والسعر, حيث يصل سعر أقل فانوس مصري إلى 20 جنيها, بينما أسعار الفانوس الصيني تبدأ من جنيه مصري واحد.

ويقول فتحى النبوي صاحب أحد الورش لصناعة الفوانيس فى منطقة باب الخلق وسط القاهرة لـ "الجزيرة نت" إن أغلب الورش أغلقت أبوابها منذ ثلاث سنوات بعد ظهور الفانوس الصيني بالأسواق المصرية، وأضاف أنه يعمل الآن بأقل من ربع طاقته رغم تنامي طلب المستهلكين.

أما عن سوق بيع الفوانيس فيقول أحمد صالح صاحب أحد محلات بيع الفوانيس بمنطقة السيدة زينب إن إقبال المصريين على الفانوس الصيني أكبر بكثير من إقبالهم على نظيره المصري بسبب التطور والتجديد الذي يقدمه كل عام في شكل الفانوس والذي أصبح يغنى ويؤذن ويتحدث ببعض العبارات المسجلة عليه، أما الفانوس المصري القديم المكون من النحاس فإن سعره المرتفع يجعل مشتريه من الطبقة العليا ويكتفى به في واجهات الفنادق والشوارع.
_______________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة