أجواء أزمة سياسية جديدة بباكستان   
الاثنين 1431/3/2 هـ - الموافق 15/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:32 (مكة المكرمة)، 18:32 (غرينتش)
مظاهرات في لاهور تندد بزرداري (الفرنسية) 

مهيوب خضر-إسلام آباد

تعيش باكستان أجواء أزمة سياسية جديدة على خلفية تعيينات قضائية أجراها الرئيس آصف علي زرداري اعتبرت غير دستورية, ويتوقع أن تفجر مواجهة محتملة بين مؤسسات الدولة.
 
وبينما أجمعت أحزاب المعارضة على انتقاد قرار زرداري, راحت أخرى تهدد وتتوعد، معتبرة أن الرئيس خطر على النظام الديمقراطي في باكستان, وحذرت من مواجهات محتملة.
 
وكان زرداري أقدم على تعيين قاضيين هما خواجه شريف في المحكمة العليا الفدرالية وثاقب نذير خلفا له كبيرا لقضاة محكمة لاهور العليا, وذلك دون استشارة كبير قضاة المحكمة العليا إفتخار حسين شودري كما تنص على ذلك الماد 177 من الدستور.
 
الخيارات محدودة
ويرى المحلل السياسي أفضل خان أنه ليس أمام الرئيس زرداري سوى الانصياع لقرارات المحكمة العليا "وإلا فإن مصير حكومته سيكون الرحيل عاجلا أم آجلا".
 
أفضل خان: ليس أمام زرداري سوى الانصياع لقرارات المحكمة العليا (الجزيرة نت)
كما أشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الصدام بين حكومة حزب الشعب والقضاء بدأ منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة عندما رفضت وتلكأت في إعادة كبير القضاة افتخار شودري إلى منصبه.
 
واعتبر أن الحكومة تفتح حربا جديدة على القضاء عبر قرار زرداري الأخير والذي يأتي عقب إعلان المحكمة بطلان مرسوم المصالحة الوطنية وإعادة فتح ملفات الفساد في البلاد.
 
ويضيف خان أن الحكومة "تسعى لفرض سيطرتها على القضاء تماما كما فعل الرئيس السابق برويز مشرف وهو ما لن يقبل به المحامون والمعارضة وحتى المجتمع المدني".
 
يشار إلى أنه عقب إعلان المحكمة العليا بطلان مرسوم المصالحة الوطنية الذي أعفى بموجبه الرئيس السابق برويز مشرف، زرداري وغيره من تهم بالفساد, لوحت المعارضة يتقدمها زعيم حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف ورئيس حزب إنصاف وعمران خان بخيار الانتخابات المبكرة.
 
تفسير الدستور
كما يرى المحلل السياسي طارق شودري أن الخلاف بين الرئاسة والمحكمة العليا يتركز حول تفسير بنود الدستور وتحديدا المادة 177, مشيرا إلى مخاوف من خطورة وعواقب هذا الخلاف الذي وصفه بأنه بداية صدام حقيقي بين مؤسسات الدولة في وقت يسود في البلاد نظام ديمقراطي وصفه بالهش.
 

اقرأ أيضا:

باكستان الأعراق والقوى السياسية
"

وقال للجزيرة نت إن البلاد ستعيش أزمة سياسية حادة "إذا خرجت الأمور عن السيطرة وأصبح الشارع عنوانا لمواجهات محتملة بين أنصار حزب الشعب الحاكم وأنصار المعارضة".
 
وأشار في هذا السياق إلى أن البلاد تعاني أصلا وضعا أمنيا متدهورا وتحديات إقليمية على الحدود الغربية مع أفغانستان والشرقية مع الهند.
 
وبالفعل, خرجت مسيرات في بعض المدن مثل كراتشي ولاهور تندد بزرداري وقراره, في مواجهة مظاهرات مضادة تؤيده.
 
كما انقسم المحامون في مواقفهم, مع وجود أغلبية سعت من أجل استقلال القضاء في حقبة الرئيس السابق برويز مشرف تعارض زرداري وتنظر إلى الخطوة الأخيرة على أنها محاولة للسيطرة على القضاء.
 
وفي مسعى للتهدئة أعاد رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني قرار الرئيس إلى المحكمة العليا لتنظر في دستوريته, بينما تصر المعارضة على شعار التغيير.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة