هل سمح الأردن لإسرائيل باستخدام أجوائه لضرب سوريا؟   
الأربعاء 14/6/1434 هـ - الموافق 24/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 9:27 (مكة المكرمة)، 6:27 (غرينتش)
مقاتلات إسرائيلية من طراز إف 16 (رويترز-أرشيف)


محمد النجار–عمان

لف الصمت الموقف الرسمي الأردني حيال ما تناقلته صحيفتان غربيتان هذا الأسبوع عن سماح الأردن لطائرات إسرائيلية باستخدام أجوائه لاستطلاع مواقع إستراتيجية في سوريا تمهيدا لضربها، رغم التعاون الأمني بين عمان وتل أبيب ومنه الملف السوري.

ولم يصدر أي تأكيد أو نفي عن الحكومة الأردنية بشأن ما ذكرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية الاثنين، والتايمز البريطانية الثلاثاء عن أن عمان سمحت لطائرات إسرائيلية بدون طيار باستخدام أجواء المملكة لاستطلاع مواقع تخزين لأسلحة كيميائية سورية ونقاط تجمع عسكرية تمهيدا لضربها.

وحال انشغال الحكومة بمداولات طلبها الثقة من البرلمان على مدى الأيام الماضية من الحصول على أي رد من وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، كما لم ترد أي أخبار بهذا الشأن كما جرت العادة عبر وكالة الأنباء الرسمية.

غير أن وكالة عمون الإخبارية المحلية نقلت الاثنين عن "مصدر حكومي رفيع" نفيه لما أوردته صحيفة لوفيغارو الفرنسية.

ووصف المصدر هذه الأنباء بـ"الكاذبة جملة وتفصيلا"، واعتبر أنها "ملفقة وفيها من الافتراء على الأردن"، بحسب الوكالة الأردنية.

وكانت الصحيفتان الغربيتان ذكرتا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بحث مع الملك الأردني عبد الله الثاني في زيارته قبل أسابيع للأردن السماح بمرور طائرات تجسس إسرائيلية بدون طيار عبر الأجواء الأردنية لرصد الأوضاع في سوريا وإمكانية الوصول إلى مواقع تخزين السلاح الكيميائي تمهيدا لتدميره.

وأشارتا إلى أن محادثات بهذا الشأن ستكون على طاولة البحث خلال لقاء القمة الذي سيجمع عبد الله الثاني بأوباما نهاية الأسبوع الجاري في واشنطن.

وقالت الصحيفة الفرنسية إن الأردن -الذي يعاني من الأزمة السورية جراء التدفق الكبير للاجئين السوريين والتهديدات التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد ضد الأردن الأسبوع الماضي- سيدفع للسماح لطائرات إسرائيلية باستخدام أجوائه.

وزعمت لوفيغارو أن الطائرات الإسرائيلية ستستخدم مسارين في طلعاتها، الأول سينطلق من النقب جنوبا على امتداد الحدود وصولا للجولان السوري.

أما المسار الثاني فستنطلق خلاله الطائرات من قاعدة قرب تل أبيب باتجاه شمالي المملكة للوصول إلى شرق سوريا، وذلك لتتجنب إسرائيل المرور من جنوب لبنان خشية استهدافها من حزب الله اللبناني.

تعاون أمني
غير أن سياسيين بارزين في عمان لم يستبعدوا وجود تعاون أمني بين عمان وتل أبيب على أعلى المستويات خاصة فيما يتعلق بالملف السوري.

وذكر هؤلاء للجزيرة نت أن الملك الأردني اجتمع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرتين خلال الفترة القليلة الماضية، وأن البحث تناول بالذات مسألة السلاح الكيمياوي السوري، والقلق الإسرائيلي من وصول جماعات جهادية إلى الجولان السوري المحتل واستهداف قواتها هناك.

ولم تستبعد هذه المصادر المطلعة أن يسمح الأردن لطائرات إسرائيلية بدون طيار لمراقبة ورصد مواقع لجبهة النصرة لكن ليس ضد النظام السوري في هذه المرحلة بالذات.

طاهر العدوان: الأخبار التي تتعلق بالشؤون الأمنية أو العسكرية عادة ما يلفها الصمت في المملكة (الجزيرة نت-أرشيف)

تأمين الحدود
وتزامنت هذه الأنباء مع ما كشفته مصادر في المعارضة السورية المسلحة للجزيرة نت أن عمان سعت لإقناع فصائل معارضة بتأمين الحدود مع إسرائيل وعدم السماح بوصول "جماعات متطرفة" وخاصة جبهة النصرة إلى الجولان السوري واستهداف مواقع إسرائيلية انطلاقا من سوريا، وهي الأنباء التي لم يتسن الحصول على توضيحات بشأنها من الحكومة الأردنية.

ويذهب وزير الاعلام الأردني الأسبق طاهر العدوان إلى أن هناك تنسيقا أمنيا أردنيا إسرائيليا معلنا وليس جديدا.

وقال للجزيرة نت "لا أعرف حدود التعاون فيما يتعلق بالملف السوري، ولكن هناك ما يشبه الإجماع في الأوساط السياسية المختلفة على تفهم أي تعاون أمني أو عسكري أردني مع أي دولة في العالم باستثناء إسرائيل".

وتابع العدوان "بغض النظر عن الموقف من نظام بشار الأسد، فلا يوجد أردني يمكنه قبول أي تعاون مع إسرائيل ضده أو ضد سوريا".

وتحدث الوزير الأردني عن أن "الأخبار التي تتعلق بالشؤون الأمنية أو العسكرية عادة ما يلفها الصمت في المملكة".

لا حاجة إسرائيلية
أما الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير فاعتبر أنه من المرجح وجود تعاون أردني أميركي إسرائيلي بشأن الملف السوري. غير أنه اعتبر في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل ليست بحاجة للأجواء الأردنية للوصول إلى سوريا.

ماهر أبو طير: إسرائيل ليست بحاجة للأجواء الأردنية للوصول إلى سوريا (الجزيرة نت)

وأضاف "إسرائيل وصلت للأجواء السورية ونفذت عمليات داخل سوريا قبل الثورة على النظام وبعد الثورة دون أن تستخدم الأجواء الأردنية".

لكن أبو طير قال إن هناك تنسيقا أردنيا مع أطراف عدة وخاصة الولايات المتحدة المعنية أساسا بأمن إسرائيل تتعلق بتأمين الأسلحة الكيميائية السورية في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وكان حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- حذر من تداعيات السماح لطائرات إسرائيلية باستخدام الأجواء الأردنية للوصول إلى سوريا على الأمن الوطني الأردني.

وأكد ضرورة أن يكون التحالف العسكري للأردن مقتصرا على "الأشقاء العرب وألا يتجاوزهم للعدو الصهيوني أو الإدارة الأميركية الحليف الإستراتيجي للكيان الصهيوني والمعادية للمصالح العربية والاسلامية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة