روسيا تخطط لتقليص ضباط جيشها   
الجمعة 1430/6/19 هـ - الموافق 12/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:18 (مكة المكرمة)، 13:18 (غرينتش)

صورة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز لمنزل ضابط روسي

يواجه الضباط في الجيش الروسي وعائلاتهم أوضاعا معيشية متردية منذ تفكك الاتحاد السوفياتي قبل عقدين من الزمن، وذلك في ضوء سعي الجيش لتقليص عدد ضباطه إلى النصف وفقا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن الجيش الروسي يعد خطة لتقليص عدد الضباط إلى قرابة النصف في إطار السعي للخلاص من القوات التي تدربت على الحروب التقليدية، مشيرة إلى استياء كبير بين الضباط القدامى في ظل أوضاعهم "المزرية"، حيث يعيش بعض كبار الضباط وعائلاتهم في منازل صغيرة تتكون من غرفتين وصفها بعضهم بأنها أقرب ما تكون إلى مخازن الورش والمعدات.

وقال العقيد في الجيش الروسي فياتشيسلاف سولياكوف إنه هو وعائلته وعدد كبير من الضباط وعائلاتهم يعيشون ما سماه إذلالا بعد أن تحولوا إلى مشردين يعيشون مع الفئران في منازل وصفها بأنها غير صالحة للعيش الإنساني.

ويخطط الكرملين لتسريح عشرات الآلاف من الضباط ممن كانوا قد تدربوا على الحروب التقليدية، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد من جهة، وفي إطار السعي لأن يستبدل بهم عناصر جديدة مدربة يمكنها التعامل مع الحروب الإقليمية الجديدة ومكافحة "الإرهاب".

"
كبار المسؤولين الروس يعترفون بأن الحرب الأخيرة على جورجيا كشفت عن قصور شديد لدى القوات المسلحة رغم الفوز السهل الذي حققته موسكو
"
قصور شديد

وحاولت روسيا قبل الأزمة الاقتصادية تطوير قواتها العسكرية عبر زيادة الإنفاق على المعدات والتدريب، ولكن كبار المسؤولين الروس يعترفون بأن الحرب الأخيرة على جورجيا كشفت عن قصور شديد لدى القوات المسلحة رغم الفوز السهل الذي حققته موسكو على تبليسي.

وذكر مسؤولون عسكريون أن موسكو عازمة على تسريح 150 ألف ضابط من أصل 360 ألفا لدى القوات المسلحة البالغ عددها قرابة 1.1 مليون عسكري.

وكانت خطة تقليص عدد الضباط قد أعلنت العام الماضي وسط جدل واسع بين كبار العسكريين، مما حدا بضباط قدامى إلى الاستقالة احتجاجا على تلك الخطة.

وقالت نيويورك تايمز إن الكرملين لا يعير كبير اهتمام لضباط كانوا قد عملوا في ألمانيا الشرقية أو قاتلوا في أفغانستان في الأيام الأخيرة من عهد "الإمبراطورية السوفياتية" أو شاركوا في الحملة الشرسة التي شنتها روسيا لقمع "التمرد الإسلامي" في الشيشان، فالخطة تشملهم بالتسريح أو التقاعد أو تلزمهم بترك الخدمة.

"
ضباط روس وعائلاتهم يعيشون في بلدة كيوبنكا على بعد 63 كلم غرب موسكو أوضاعا وصفوها بأنها مزرية
"
أوضاع مزرية

ويعيش عدد من الضباط وعائلاتهم في بلدة كيوبنكا على بعد 63 كلم غرب موسكو التي تحوي قاعدة جوية، أوضاعا وصفوها بأنها مزرية،  حيث قالوا إن الحكومة خيبت آمالهم بالسكن غير الصحي الذي قدمته لهم وإنها حرمتهم من الميزات التي يستحقونها.

وقال مهندس الطيران العقيد يفغينسي أوغولينكوف (49 عاما) الذي كان قد انضم إلى الجيش عام 1983 إن "الكل يشعر بالاستياء"، مضيفا "إننا قلقلون بشأن مستقبلنا"، فنحن لا نملك بيوتا تؤوينا ولا مجال أمامنا لوظيفة جديدة.

وقال العقيد أوليغ مالغين (46 عاما) إن "جميع من هم في جيلنا من الضباط يشعرون بالقلق".

وذكرت الصحيفة أن وزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديوكوف أصبح هدفا خاصا للضباط في البلاد، الذين وصفوه بأنه ليس لديه خلفية عسكرية، وأنه كان يملك شركة لبيع الأثاث.

حمامات مشتركة
وقال ضباط في القاعدة الجوية في كيوبنكا إنهم لم يعودوا يترددون في الحديث عن معاناتهم رغم القيود العسكرية التي تحظر عليهم إطلاع وسائل الإعلام على مشاكلهم.




وأضافوا أنهم اضطروا لإنفاق ما لديهم من أموال لتحسين ظروف سكناهم، وقالوا إن السكن يتألف من غرفتين صغيرتين لكل أسرة، وأما الحمامات والمطابخ والمرافق الأخرى فهي مشتركة بين الجميع، مضيفين أنه لا يمكنهم الحصول على شروط أفضل إلا عبر دفع الرشاوى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة