جلسة استثنائية لمجلس النواب التركي   
الأحد 1423/5/19 هـ - الموافق 28/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
البرلمان التركي في إحدى جلساته

يعتزم النواب الأتراك قطع عطلتهم الصيفية يوم غد لعقد جلسة استثنائية من أجل البدء في دراسة مشروع قانون يرمي إلى تحديد موعد لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل, وذلك بهدف وضع حد للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد.

ولا تتوقع مصادر برلمانية إجراء تصويت برلماني للمصادقة على موعد الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل لإجراء تلك الانتخابات أثناء الجلسة المقررة يوم غد لأنه ينبغي مناقشة مشروع القانون أولا ضمن لجنة مختصة قبل طرحه في اجتماع نيابي عام. لكن ينتظر أن يتم اعتماد مشروع القانون بدون صعوبات في الأسبوع المقبل، خصوصا أن معظم الأحزاب متفقة على ضرورة تحكيم الشعب لإخراج البلاد من المأزق السياسي الراهن.

فتركيا الحليف الرئيسي الإقليمي للولايات المتحدة وأوروبا تعاني أصلا من انكماش اقتصادي شديد زادت في حدته الأزمة السياسية حيث وجدت أنقرة نفسها تغرق رويدا رويدا في وضع من الجمود المؤسساتي منذ بداية مايو/ أيار الماضي مع تغيب رئيس الوزراء بولنت أجاويد عن مكتبه لأسباب صحية.

وقد تفاقمت خطورة الوضع بسبب عجز الحكومة تماما عن تنفيذ الإصلاحات الديمقراطية الضرورية لدخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي الأمر الذي دفع نصف نواب حزب اليسار الديمقراطي بزعامة أجاويد وكذلك سبعة من وزرائه إلى الانسحاب رافضين إصراره على عدم الاستقالة. وهذه السلسلة من الانسحابات أفقدت الحكومة غالبيتها النيابية وأرغمت أجاويد في نهاية المطاف على القبول بتقديم موعد الانتخابات المقرر إجراؤها أصلا في أبريل/ نيسان 2004 إلى الخريف المقبل.

رجب طيب أردوغان

بيد أن أجاويد لا يزال يعارض مبدئيا فكرة هذه الانتخابات المبكرة باعتبارها قد توصل -في رأيه- إلى سدة الحكم زعيما دينيا محافظا يتمتع بشعبية كبيرة، الأمر الذي من شأنه أن يثير توترات مع الجيش في بلد غالبية سكانه من المسلمين وحيث للعسكر اليد الطولى في السياسة الداخلية دفاعا عن العلمانية الدستورية للجمهورية التي أسسها أتاتورك، إذ رجحت كافة استطلاعات الرأي الأخيرة فوز رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية في وقت أشارت فيه تلك الاستطلاعات إلى تراجع كبير في شعبية أحزاب الائتلاف الحاكم.

لكن فكرة إجراء الانتخابات أعادت بعض الثقة إلى الوضع المالي التركي الذي يشهد تراجعا منذ مايو/ أيار الماضي خصوصا مع التخوف من أن يؤثر انعدام الاستقرار سلبا على خطة للإصلاح الاقتصادي مدعومة من صندوق النقد الدولي على مدى ثلاث سنوات وبقيمة 16 مليار دولار. وتأمل الأوساط الاقتصادية الآن أن يبدأ البرلمانيون يوم غد أيضا دراسة قوانين للتكيف مع معايير كوبنهاغن بهدف دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

غير أن كثيرين يخشون أن يفضل النواب تكريس وقتهم للحملة الانتخابية بدلا من العمل المضني لسن التشريعات. وقد طرح حزب الوطن الأم -وهو حزب صغير في الائتلاف الحكومي- الخميس الماضي مشروع إصلاحات على البرلمان لمناقشته قبل الانتخابات المزمع إجراؤها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

لكن نجاح هذه الإصلاحات مرهون بالدرجة الأولى بدعم المعارضة في حين أن الحزب الحليف لأجاويد داخل الائتلاف -أي حزب العمل القومي- يعارض بشكل قاطع بعض هذه التدابير الأشد دلالة مثل إلغاء عقوبة الإعدام ومنح حقوق ثقافية ولغوية للأكراد. وقد اعتبر أجاويد الخميس الماضي أن أنقرة المرشحة رسميا منذ عام 1999 لعضوية الاتحاد الأوروبي, أضاعت على نفسها فرصة تحقيق تقدم في عملية انضمامها إلى المؤسسة الأوروبية بسبب الدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة