أين الأهداف الكبرى التي ضحينا من أجلها؟   
الخميس 15/10/1426 هـ - الموافق 17/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:02 (مكة المكرمة)، 11:02 (غرينتش)

عوض الرجوب – الضفة الغربية

ركزت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم بالخبر والتحليل على اتفاق معبر رفح بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، فقد انتقدت في مجملها الاتفاق وتراجع سقف المطالب الفلسطينية.

وأكدت أن الحل دائما أميركي وبإمكان الولايات المتحدة لو أرادت حل الكثير من الإشكاليات, كما تطرقت للحملة التي تشنها الأجهزة على الأمنية ضد الخارجين عن القانون وقضايا أخرى.

أهدافنا تصاغرت
"
الإحباط يلف النفوس جميعا بعد أن سد الأفق السياسي وتحول حلمنا إلى فتح معبر لم يغلق منذ الاحتلال وإزالة حاجز كنا نعبره سيرا على الأقدام تحت الرصاص، ودخول مدينة لم تكن تستعصي علينا الصلاة فيها
"
حافظ البرغوثي/ الحياة الجديدة
تطرق حافظ البرغوثي في صحيفة الحياة الجديدة تحت عنوان "إحباط" إلى حالة الإحباط في الشارع الفلسطيني التي لم يفلح اتفاق معبر رفح في إنهائها، موضحا أن "الإحباط يلف النفوس جميعا بعد أن سد الأفق السياسي وتحول حلمنا إلى فتح معبر لم يغلق منذ الاحتلال وإزالة حاجز كنا نعبره سيرا على الأقدام تحت الرصاص، ودخول مدينة لم تكن تستعصي علينا الصلاة فيها".

وأضاف أن "أهدافنا تصاغرت وصارت بحجم مقاسات بعض كبارنا" متسائلا: أين الأهداف الكبرى التي ضحينا من أجلها؟ أين ثوابتنا؟ أين وحدتنا الوطنية؟ أين فصائلنا المناضلة التي تعد ما استطاعت من قوة ومن رباط الخيل للانتخابات فقط، وليس غيرها حتى تبوأ الشاويش علينا في سجننا الكبير؟".

ثم تساءل أيضا: "أين دبلوماسيتنا التي انهارت منذ فترة ولما أعيد إحياؤها استغرق الأمر صراعا داخليا؟ أين إعلامنا أين ناطقونا المفوهون؟ أين مرجعياتنا"؟

الحل أميركي
وفي الحياة الجديدة أيضا أوضح فؤاد أبو حجلة تحت عنوان "توصيل مجاني" أن لسيدة الدبلوماسية الأميركية سحرها ونفوذها في المنطقة وفي العالم كله" مضيفا أنه "من البدهي ألا يستطيع الفلسطينيون والإسرائيليون مجادلة وزيرة الخارجية الأميركية في التفاصيل، فما تريده أميركا لا بد أن يتحقق، وقد تحقق ما تريد وتم التوقيع على اتفاق ولد بعملية قيصرية بمبضع أميركي حاد".

وتابع الكاتب يقول "لم يكن اتفاق معبر رفح سابقة أولى في نجاح التدخل الأميركي، لكنه كان نموذجا مناسبا لتأكيد حقيقة أن الحل هو في الأصل أميركي. مقترحا على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أن يطلبوا الحلول السريعة من واشنطن مثل الوجبات الأميركية السريعة. وأعرب أمله في "أن تبادر الإدارة الأميركية إلى تقديم خدمة التوصيل المجاني".

تأثير متبادل
من جهتها أشارت صحيفة القدس في افتتاحيتها تحت عنوان "اتفاق المعابر ودور رايس" إلى أن التصريح الذي أدلى به المبعوث الأوروبي ولفنسون أمس ونقلته وكالات الأنباء حول شعوره بعدم جدوى جهوده "يوضح بجلاء أهمية الدور الذي لعبته رايس، ما يطرح بالفعل سؤلا هاما حول ما إذا كان الاتفاق سيتم أصلا لولا تدخل الوزيرة الأميركية".

وأضافت الصحيفة أنه ربما تختلف الآراء، أو تتناقض بشأن من يؤثر على الآخر، هل هو الجانب الأميركي أم الإسرائيلي؟ مؤكدة أن القضية جدلية يمكن حسمها بأن التأثير متبادل وهو محكوم بالظروف السياسية السائدة في كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وخلصت إلى اعتبار ما قامت به الوزيرة الأميركية قبل ثلاثة أيام وحققت من خلاله نجاحا دبلوماسيا لنفسها ولبلادها يؤكد حقيقة واحدة على الأقل وهي أن بإمكان الولايات المتحدة لو شاءت أن تتدخل بفعالية لتنشيط عملية السلام.


ملاحظات
من جهته ذكر الكاتب عبد الله عواد في مقال له بصحيفة الأيام تحت عنوان "ما وراء النصوص في اتفاق المعابر" جملة من الملاحظات على اتفاق المعبر أبرزها أن شيئا من التجربة السابقة الطويلة لم يكن حاضرا عند الفلسطينيين، موضحا أن الاتفاق جاء في سياق "نفس النهج السابق" وربما بشكل أسوأ في بعض الجوانب.

وأضاف أن الملاحظة الثانية هي أن كل ما أراد الإسرائيليون تم تحقيقه وكل ما أراده الفلسطينيون تم ترحيله ومع استثناءات قليلة لا تمس الجوهر، فيما رأى الكاتب في الملاحظة الثالثة أن مشاركة طرف ثالث هي مصلحة إسرائيلية بحتة.

ورابعا أوضح الكاتب أنه بعد القراءة الثالثة لبنود ونصوص الاتفاق، لا يمكن لأي قارئ عاش تجربة السجون في جانبها "التمثيلي" مع إدارات السجون إلا اكتشاف حقيقة أن الفلسطينيين ورغم ما قيل عن الانسحاب وإنهاء الاحتلال يتصرفون في المفاوضات والاتفاقات كمعتقلين مقابل السجان الإسرائيلي.

حملة أمنية

"
الأجهزة الأمنية بدأت حملة واسعة تشمل كل المحافظات الفلسطينية لتطهيرها من كل المخالفين والخارجين على القانون وتقديمهم للمحاكمة
"
القدس
بعيدا عن معبر رفح أفادت القدس أيضا بأن الأجهزة الأمنية وبمشاركة المئات من العناصر بدأت الاثنين الماضي حملة في الضفة الغربية تهدف إلى ملاحقة السيارات المسروقة (من إسرائيل) وغير القانونية والمنتهية الصلاحية والمنتهية تراخيصها ورخص السياقة الشخصية وملاحقة المتهربين من الضرائب.

ونقلت الصحيفة عن العقيد عيسى حجو مدير شرطة محافظة بيت لحم قوله إن الحملة جدية ومتواصلة حتى تنظيف المدن الفلسطينية من كل مظاهر المخالفة غير الصحية، موضحا أن القرار جاء من الرئيس محمود عباس وأن الحملة تشمل كافة المحافظات الفلسطينية وبمشاركة كافة أجهزة الشرطة والأمن الوقائي.

وأكد أن الحملة ستتواصل وتطال المطلوبين على خلفية جنائية تم ارتكابها، مشيرا إلى أن هناك نحو مائة شخص وضعت أسماؤهم من أجل ملاحقتهم وتقديمهم لمحاكمات عادلة.

وقال حجو إن هناك تنسيقا مع الجانب الإسرائيلي بشأن الحملة وذلك من أجل أن يتمكن أفراد الأجهزة الأمنية من القيام بمهامهم الملقاة على عاتقهم وبالتالي عدم التعرض لهم.



ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة