معرض بالقاهرة يكشف روعة صعيد مصر   
الخميس 23/11/1429 هـ - الموافق 20/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:09 (مكة المكرمة)، 20:09 (غرينتش)
ماري مسعود: لوحات فاضل حقيقية وصادقة يمكن الشعور بالحياة تدب فيها (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
يحتضن مركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا المصرية بالقاهرة 50 لوحة فنية، في المعرض المقام حاليا للفنان الموهوب الطبيب فريد فاضل بعنوان" الصعيد من جديد"، الذي يستمر حتى نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
 
وقد شهد المعرض ولايزال إقبالا من الفنانين الكبار والمثقفين والهواة والجمهور خاصة من الشباب، إضافة إلى المسؤولين والضيوف من العرب والأجانب.
 
وأغلب لوحات المعرض مرسومة بالألوان الزيتية، وبعضها بألوان الأكوريل والجواش، استلهمها الفنان من مدن وقرى صعيد مصر التي يعشقها ومن نيلها وعمارتها وآثارها وتاريخها وأهلها الذين صنعوا الحضارة المصرية القديمة.

والفنان المصري فريد فاضل متجذر بقوة ومتدفق حنينه لمسقط رأسه (مدينة أسيوط) عاصمة الصعيد حيث ولد منذ خمسين عاما، ويعتز بحضارته المصرية وأصالة مدنها خاصة مدن الصعيد ومنها الأقصر وأسوان.
 
وقد تربى في حضن آثارها ومعمارها، وتسلق جبالها وزار معابدها وأديرتها ومقابرها وتسوق بشوارعها، وقام برحلات نيلية ورأى الأشرعة تتجول بين الصخور الملساء، التي تشبه الأفيال الضخمة السابحة في سكون.
 
فريد فاضل فاق مستوى الأكاديميين أداء وتقنية رغم أنه طبيب غير دارس للفن (الجزيرة نت)
عشق الصعيد
ويكشف الفنان فريد فاضل في هذا المعرض عن أسرار عشقه لصعيد مصر، الذي يحفظ تاريخه وعمارته وآثاره وحتى شوارعه وبيوته وناسه وقصته في الماضي والحاضر، كمكون أصيل للحضارة المصرية وسمو شعبها الخلاق المبدع المكافح البسيط.
 
وعن إبداعه الفني يقول للجزيرة نت "لحظة ميلاد لوحة جديدة تسبقها شهور من الفكر والإحساس والترقب والمخاض، وعند لحظة الولادة تتزاحم الألحان في رأسي، وقد لا أنتخب إحداها حتى أمسك بالفرشاة فتصطفي الألوان والأشكال لحنا معينا، يتحول مع كل ضربة فرشاة جديدة إلى لحن أساسي يتقهقر ما عداه إلى الخلفية"، ونموذج لذلك لوحة المرأة وعجل الجاموس في مدينة أهناسيا بمحافظة بني سويف.

ويلفت الناقد والفنان التشكيلي نبيل نسيم النظر إلى أن فريد فاضل من القليلين الذين يذكروننا بالرعيل الأول من الفنانين التأثيريين أمثال يوسف كامل وحسن البناني ويعد فاضل امتدادا لهم، وتعتمد لوحاته على الضوء وشغفه المتواصل بالبيئة المصرية الصرفة.
 
طبيب غير أكاديمي
ويرى نسيم في حديثه للجزيرة نت أن فاضل فاق مستوى الأكاديميين أداء وتقنية رغم أنه طبيب غير دارس للفن، ما يؤكد أهمية الموهبة.
 
من جانبها ترى رئيس تحرير مجلة الشموع الفنانة التشكيلية لوتس عبد الكريم في حديثها للجزيرة نت أن فريد فاضل هو فنان الطبيعة والوجوه والتراث، يعايش الملامح ثم يرسمها من مخيلته، ولوحته مفعمة بالدفء والمشاعر والأحاسيس، وريشته لا تخطئ بروح مليئة بالحب والإنسانية والفن.
 
ويرى الفنان التشكيلي الناقد شعبان عيد أن فريد يعد من أساتذة فن البورتريه في مصر، وأن خاماته مبهرة وفنه متجدد بدقة وعمق، تشعرك أنها طبيعية وليست مرسومة وهذه موهبة نادرة.
 
المعرض يصور صعيد مصر عبر جميع محافظاته (الجزيرة نت)
آراء الرواد
ومن رواد المعرض تقول أستاذ الأدب الإنجليزي سميرة بسطا للجزيرة نت إن "المعرض ممتاز يصور صعيد مصر بطريقة جميلة عبر جميع محافظاته من أقاصي الصعيد في جنوب مصر إلى شماله".
 
وتضيف بسطا "استوقفتني مجموعة صور الفلاحين وتعبيرات وجوههم ونظرات عيونهم، وكأن كلا منهم ينتمي للآخر، فالفنان عبقري تدرج في رسم الحياة المصرية الصميمة".
 
من جانبها تؤكد المحامية اللبنانية ريتا بدر الدين أن فاضل فنان مبدع يخلد التراث المصري بريشته، فتظل اللوحات شاهدة ثرية ناطقة حية كأنها تتحرك وتتكلم كأنها كتاب جديد ساحر لوصف مصر بخط آخر. 
 
وترى الأستاذ بجامعة عين شمس ماري مسعود أن الفنان فاضل يعبر ببراعة عن الأشياء كأنها حقيقية صادقة يمكن الشعور بالحياة تدب فيها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة