ارتفاع قتلى هجوم ماريوت إسلام آباد واستمرار عمليات الإنقاذ   
الأحد 1429/9/21 هـ - الموافق 21/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:59 (مكة المكرمة)، 7:59 (غرينتش)
الجيش تولى عمليات الإنقاذ وبدأ بتفتيش غرف الفندق بعد أن خمدت النيران (الفرنسية)

تواصلت عمليات الإنقاذ داخل فندق ماريوت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الذي استهدف أمس بتفجير انتحاري أودى بحياة العشرات. وبينما لم تعلن أي جهة تبنيها مسؤولية العملية فقد رصدت الحكومة مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات تكشف هوية المنفذين. ورأى محللون أن الهجوم يحمل بصمات القاعدة وطالبان باكستان.

وأفاد مراسل الجزيرة في إسلام أباد أحمد بركات أن الجيش الباكستاني تولى مسؤولية عمليات الإنقاذ وأن القوات تقوم بتفتيش الفندق غرفة غرفة وذلك بعد أن استعصى الدخول طوال الليل بسبب هول نيران الحريق التي ساهمت الأمطار بإخماد جزء منها.

وذكر المراسل أنه عثر على جثث متفحمة صباح اليوم مشيرا إلى أنه لم يصدر حتى الآن بيان رسمي عن الحكومة بالمحصلة النهائية لعدد القتلى والجرحى، ورجح أن بيانا كهذا لن يصدر قبل نهاية اليوم الأحد بسبب تواصل عمليات الإنقاذ.

ونوه المراسل إلى أن الصحف الباكستانية الصادرة صباح الأحد أشارت إلى أن غاية التفجير استهداف قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) الذين يرتادون الفندق. وقالت تلك الصحف إن شاحنة أميركية وصلت الفندق وشوهدت وهي تنقل صناديق فيما يشتبه بأنها نقلت مصابين أو جثث جنود أميركيين.

وأشار المراسل إلى أن بعض النواب الباكستانيين قدموا احتجاجا لدى الحكومة بشأن وجود جنود أميركيين في الفندق. وأضاف أن السلطات الباكستانية رصدت مكافأة مالية تعادل نحو مليون وستمائة ألف دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات تكشف هوية منفذ التفجير.
 
فرق الإنقاذ عثرت صباح الأحد
على جثث متفحمة (رويترز)
إخماد الحريق

وطوال الليل عمل رجال الإطفاء والعسكريون على إخماد الحريق الهائل الذي أدى إلى تفحم مبنى الفندق الفخم الذي يضم أكثر من ثلاثمائة غرفة بدون أن يتمكنوا من تجاوز البهو عند مدخله الذي تحول إلى ركام وبعض المطاعم المتاخمة للمبنى المهدد بالانهيار، حسب ما ذكرت فرق الإغاثة.

وكانت فرقة تضم حوالي خمسين عسكريا يعتمرون خوذا حاولت دخول المبنى في الصباح الباكر لكنهم اضطروا للتراجع بسبب عدم استقرار أنقاض الفندق الذي يتألف من ستة طوابق. وتمكن بعض رجال الإنقاذ في الدفاع المدني المزودين بعبوات من الأوكسجين من التوغل قليلا في الفندق.

ولم تعلن جهة مسؤوليتها عن التفجير لكن مسؤولين أمنيين ومحللين رأوا أن العملية تحمل بصمات تنظيم القاعدة وحركة طالبان باكستان أو إحدى المجموعات المرتبطة بهذين التنظيمين.
 
وقال مراقبون إن التفجير تحذير من الجماعات الإسلامية موجه للرئيس الباكستاني آصف علي زرداري لوقف تعاونه مع الولايات المتحدة في "الحرب على الإرهاب" ووقف العمليات التي يشنها الجيش الباكستاني على مسلحي القبائل قرب الحدود الأفغانية.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن المسؤول بوزارة الداخلية الباكستانية رحمان مالك قوله إنه لم يتضح بعد من يقف خلف الهجوم، لكن السلطات تسلمت معلومات استخباراتية حول إمكانية وجود نشاطات مسلحة ترتبط بخطاب زرداري، وأنه جرى وفق ذلك تشديد الإجراءات الأمنية.
 
واصل الأمن الباكستاني البحث عما يكشف طبيعة التفجير وهوية منفذيه (رويترز)
بصمات وأهداف

وقال مسؤول مخابرات أميركي إن الهجوم يحمل بصمات القاعدة أو جماعة تابعة لها.
 
وقال طلعت مسعود وهو جنرال متقاعد ومحلل دفاعي بعد الهجوم إن مسلحي القاعدة وطالبان باكستان المتواجدين على الحدود الأفغانية "يبعثون برسالة واضحة للغاية ولا لبس فيها بأنه إذا ما تابعت الحكومة هذه السياسات فإن هذا هو ما نفعله ردا على ذلك".

وأضاف "إنهم يقولون إن بإمكانهم أن يضربوا في أي مكان وفي أي وقت بغض النظر عما تعتقدون فيما يتعلق بقوة الأمن، وهم أيضا يوجهون رسالة للشعب الباكستاني أن حكومتكم وجيشكم يسمحون للأميركيين بمهاجمة أراضينا".

وتضمن شريط مصور للقاعدة نشر في ذكرى مرور سبعة أعوام على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة دعوة للمسلحين في باكستان لتصعيد قتالهم. ودعا قيادي في الشريط إلى مواصلة "ضرب مصالح الحلفاء الصليبيين في باكستان".

وكان هجوم أمس هو الأسوأ في العاصمة وجاء بعد ستة أشهر من تولي حكومة مدنية السلطة وبعد شهر من إجبارها رئيس الجيش السابق وحليف الولايات المتحدة الوثيق على الاستقالة من منصب الرئيس.

وقالت وزارة الداخلية إن القنبلة التي استهدفت الفندق ربما كانت تحتوي على أكثر من نصف طن من المتفجرات. وخلف الانفجار الذي قتل ستين شخصا على الأقل حفرة عمقها ستة أمتار في الطريق أمام بوابة الفندق.
 
وقال مسؤول كبير بوزارة الداخلية إن أميركيا وألمانيا قتلا، ويوجد 13 أجنبيا آخر على الأقل من بين 271 شخصا جرحوا في الانفجار المدمر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة